انعكاسات الحرب على واقع ومستقبل الاطفال

0

دائماً ما تجلب الحروب على اهلها الويلات والفقر والتشرد والقهر والامراض ، وقد شهدت منطقة الشرق الاوسط في القرن الحالي العديد من الحروب الاهلية الداخلية والخارجية وكان لجميعها اثر سلبي وكوارث على البشرية والتي مازلنا نشهدها إلى يومنا هذا.

ولكن من هي الفئة المجتمعية الاكثر تضرراً ودماراً في المجتمعات التي تشن عليها الحروب ؟ إنها فئة الاطفال وهي الفئة الاكثر أهمية في الحياة لعجزها عن تفادي أضرار هذه الحروب لصغر سنها وفقدان معيلها وللاثار السلبية المدمرة التي تتركها آثار الحرب في داخلها وتعيش معها حتى بعد سنوات البلوغ والكبر .
فقد تناولت دراسات كثيرة تعنى بهذا الموضوع لما له من أهمية كبيرة على المجتمع والانسان وسلطت الضوء على أدق تفاصيل حياة هذه الفئة والتي إن أردنا أن نطلق عليها تسمية عادلة فلا نسميها إلا ” الضحية ” . فماذا لدينا من ضحايا أطفال في الحرب على سوريا وأهلها .

أشارت صحيفة الغارديان وفقاً لدراسات كثيرة تناولت أولاً موضوع الطفولة وحرمانها من التعلم في مناطق الحروب والاشتباكات وخاصة طلاب المرحلة الابتدائية الذين تتعرض مدارسهم ومراكزهم التعليمية للقصف والدمار لتبلغ أعلى نسبة من بين الفئات المحرومة من التعلم وسبب الهجوم على المرافق التعليمية كما ذكر تقرير منظمة الامم المتحدة للتلابة والعلوم والثقافة ” اليونسكو ” وتقرير منظمة ” انقذوا الاطفال ” غير الحكومية أن الحرب الاهلية في سوريا ساهمت في زيادة حدة الحوادث المسجلة للاطفال الذين يمنعون من الوصول إلى المدارس أو التعلم أو تجنيدهم من قبل الجماعات المسلحة حيث بلغت تلك النسبة في سوريا لاكثر من 70% .
وتترك ظاهرة طلاق الابوين الاثر الاكبر ألماً في نفوس الاطفال الذين يتم الانفصال بين ابويهم وخاصة إذا عجز الاب عن تامين احتياجات الحياة المعيشية الضرورية لاسرته مستدركاً بأن هناك حالات طلاق كثيرة ترجع إلى اسباب اجتماعية منها عدم وجود الكفاءة العلمية والاجتماعية بين الزوجين فتضاعفت حالات الطلاق في سوريا في الحرب بنسبة 45% في عام ( 2014 ) وانخفض معدل الزواج بنسبة 40% وما زال بازدياد .

بعد طلاق الابوين او في حال توفي الاب في الحرب أو تم اعتقاله أو اصابته إصابة تؤدي إلى إعاقة دائمة تفقد الاسرة معيلها الاول وتبدأ بالبحث عن طوق نجاة للأم وصغارها وحتى الاب إن وجد ، فيهرع الاولاد الذكور والاناث على حد سواء لتولي هذه المسؤولية الجسيمة وخاصة في ظل عجز المنظمات والجمعيات الاغاثية عن تغطية كافة احتياجات الاسر السورية المنكوبة وذلك لعظم حجم الكارثة والدمار والبطالة والتهجير الداخلي والخارجي القسري للشعب السوري فقد تفاقمت أزمة البطالة وانتشر الاطفال في الشوارع باعداد ضخمة جداً وملفته للنظر جعلت معظم وسائل الاعلام العالمية والمهتمة بهذا الشأن تتواجد حيثما يتواجد الاطفال السوريين ليكونوا المادة الاعلامية الاولى على صفحات مجلاتهم ومواقعهم الاكترونية وعدسات كميراتهم التي ترافق الاطفال حيثما يتوجهون . ومن أكثر الظواهر ايلاماً في نفوس الاطفال الذين لم يبلغو العاشرة من اعمارهم عندما تجدهم يفترشون الارض والشوارع تحت السماء الواسعة وبين الازقة المرعبة والبرد يلفهم من كل جانب لا غطاء يقيهم برد الشتاء القارص ولا وسادة يتوسدون باحلامهم الصغيرة المهزومة عليها .
وينطلق الاطفال القاصرين إلى ورشات العمل في البلاد التي يلجؤن اليها ليتعلموا مهنة تساعدهم سد رمق اسرهم كبيرة العدد وتترك ظاهرة تشغيل الاطفال اثار سلبية على المجتمع بشكل عام وعلى الاطفال بشكل خاص والسبب الاول هو الحرب والفقر وقد اخذ هذا الاستغلال اشكالاً عديده اهمها تشغيل الاطفال وتسخيرهم في اعمال غير مؤهلين جسدياً ونفسياً للقيام بها ، وهو ما يسمى بالاستغلال الاقتصادي لما له من توفير باجرة العمال والضرائب والتأمين الصحي للعامل وتبعاته من قبل ارباب العمل والمصالح العامة وهذا يؤدي إلى النمو الضار للطفل عقلياً وروحياً ومعنوياً واجتماعياً وبدنياً .

وأما في حال وجد الاب في الاسرة ولم يتسنى له فرصة العمل الشريف أو يدفعه الحياء من المجتمع والمعارف والاصدقاء للسؤال عن مساعدة ليسد بها رمق اسرته فيعمد إلى ارسال اطفاله للقيام بهذه المهمة والتظاهر بموت الاب وايضاً هذه الظاهرة تكسب الاطفال صفة الكذب والاحتيال واحترافها واحتراف الاجرام وقبل بلوغ السن القانونية حتى وتؤدي إلى حرمانهم من الذهاب إلى المدرسة والتسكع ساعات طويلة جداً بلا طعام أو شراب للتسول والعودة في آخر اليوم بمبلغ يسد احتياجات الاسرة جميعها وتحت تهديد ووعيد من الاب لتحصيل ذلك المبلغ المحدد فلا يجرؤ الطفل على العودة للمنزل قبل أن يكون قد جمع هذا المبلغ ؤبأية وسيلة كانت .
ويتعدد سرد الاسباب والظواهر والنتائج السلبية جميعها لظاهرة انعكاس الحرب على مستقبل الاطفال ةتربيتهم وسلوكهم الاجتماعي والشخصي طالما ما تزال الحرب تاخذ مسارها نحو التقدم وتستعر نيرانها في كل مكان لتحرق وتدمر كل حلم للطفولة البريئة بمستقبل مشرق والعاب جميلة والبسة واطعمة من حق كل طفل ان يحصل عليها طالما أقر له العالم والقانون والشرائع البشرية جمعاء ووفق اتفاقية حقوق الطفل التي اقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة في العام ( 1959 ) وهي اتفاقية دولية تنص على حماية الاطفال وحقوقهم بشكل غير قابل للتفاوض فهل يكترث احد بكارثة تشرد الاطفال السوريين وحرمانهم من ابسط حقوق الطفولة وانهاء التجارة بطفولتهم وطموحاتهم وبراءة احلامهم المسلوبة في الحرب الدامية .
بقلم : نجوى علي

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.