لواء الباقر يعلن الحرب على أمريكا.. ما هي الرسالة الإيرانية لواشنطن؟

0

أخبار السوريين: أعلن ما يسمى بـ “لواء الإمام الباقر” أحد الميليشيات الإيرانية، عن بدء العمليات القتالية ضد ما وصفه “الاحتلالين الأميركي والتركي” في سوريا، وذلك في بيان أصدره يوم (الجمعة) الماضي.

وجاء في البيان الذي حمل الرقم 1: “إننا في قيادة لواء الباقر نزف لكم بشرى بدء الأعمال القتالية والجهادية ضد الاحتلال الأمريكي ومن يتحالف معه في سوريا”.

وأضاف البيان: “إننا قد أعددنا مجاهدين وفدائيين لا يخشون الموت في سبيل الله وتحرير كل شبر من تراب وطننا الغالي الذي وطأته أقدام المحتل الأمريكي والتركي، وندعو شعبنا السوري الابتعاد عن كافة المواقع والقواعد التي يتخذها المحتل الأمريكي الجبان كقواعد لجنوده الذين قتلوا أبناء شعبنا، وطائراته التي دمرت بلدات ومدن سورية في وطننا الغالي فوق رؤوس ساكنيها، لأنها ستكون تحت مرمى نيران المقاومين الأبطال في قبيلة البكارة ولواء الباقر”.

تغيير الوجهة
واللافت في البيان أنه أدرج اسم (قبيلة البكارة) إحدى أكبر القبائل في سوريا، بالإضافة للواء في تبني بدء العمليات العسكرية ضد الوجود الأميركي في سوريا، علماً أن معظم أفراد اللواء ينتمون إلى تلك القبيلة بالإضافة لعدد من أبناء قبائل غيرها، لكن الأهم هو الترويسة الواردة في البيان، والتي خصت صدوره عن “قطاع الحسكة والجزيرة” علماً أن اللواء بدأ عملياته في حلب وتكرست أبرز نشاطاته العسكرية في جنوبها قبل الانتقال إلى دير الزور، ويبدو أنه اليوم قد اختار وجهة جديدة.

الدور الإيراني
وعن ذلك يقول الصحفي (عدنان حمكو) وهو أحد أبناء محافظة الحسكة: “تسعى إيران إلى خلط الأوراق في المنطقة الشرقية، وهي تعلم بأن لا مكان لها في الاتفاقات الروسية – الأمريكية، إذ تشكل محافظة دير الزور البوابة الرئيسية لمشروعها باتجاه الغرب، ومن ثم إلى مناطق نفوذ “حزب الله” في لبنان، لذا يأتي تشكيل مثل هذه الميليشيات المعبأة بأيديولوجية طائفية لضرب الاتفاقات في هذه المنطقة، خاصة مع تمدد النفوذ الأمريكي شرق وشمال شرق سوريا، وربما يدخل هذا البيان في إطار الدعاية أكثر منه أن يكون ذو فاعلية، لجهة التشديد الأمني للمواقع التي يتركز فيها الوجود الأمريكي، وهي صاحبة تجربة طويلة في العراق بهذا السياق”.

ويضيف عدنان: “ساهمت إيران في الدفع لتشكيل مثل هذه الميليشيات المحلية، لقاء بعض الامتيازات، وعملت على تمويلها لقاء أن تكون تبعيتها لها مباشرة، فهي ترمي للاستحواذ على مناطق واسعة من سوريا، من خلال تشكيل أذرع تدين لها بشكل مطلق، ودخلت من باب التشيع إلى الفئات البسيطة والمسحوقة، وتريد أن تلعب بها كأوراق من خلال هذه الحركات”.

ويتابع: “هذه الميليشيا أصبحت تتبع للزعيم القبلي “نواف البشير”، العائد إلى حضن النظام عن طريق قائد لواء الباقر وإيران، وله دور كبير انتقالها إلى دير الزور، وكان قد قتل اثنان من أولاده قبل نحو شهرين في ضربة للتحالف، استهدفت عناصر هذا اللواء خلال محاولتهم التقدم إلى مناطق تعد ضمن نطاق نفوذ التحالف”.

رسالة إيرانية من أجل البترول
ويشير الصحفي والباحث في مركز (جسور للدراسات) عبد الوهاب عاصي إلى أن “لواء الباقر كان قد قاد محاولة هجوم في مطلع شباط الماضي على حقل (كونيكو) بمشاركة قوات (فاغنر) الروسية، ما أدى لمقتل أكثر من 300 عنصر مسلح، ومنذ نهاية شباط عاد لواء الباقر ليجمع قواته وصفوفه بالقرب من كونيكو وجنوب الرقة، فيما كان يبدو أنه تجهيز لشن هجوم جديد”.

ويضيف: “الآن هذا البيان يأتي بالتزامن مع الحديث عن إقامة ثكنة عسكرية أمريكية في حقل العمر النفطي وحشود عسكرية كبيرة في النقطة 55 (ثكنة التنف)، وبالتزامن مع حديث عن رغبة أمريكية لدعم قسد أو الجيش الحر لشن هجمات جنوب شرق سوريا باتجاه البوكمال والميادين، بمعنى أن البيان تأكيد رسالة من إيران على الجاهزية العسكرية لدى وكلائها وعلى رأسهم لواء الباقر”.

ويرى عاصي أنه “ليس من المستبعد أن تقوم إيران باعتبارها هي من يقف وراء اللواء وتدعم تحركاته بشن هجمات مباغتة وعمليات حتى في عمق مناطق قسد مستفيدة من الامتداد العشائري”.

ويعتقد: “أن إيران ستقوم باستهداف أماكن التواجد الأمريكي بشكل مستمر وليس من المستبعد أن تدعمها روسيا والهدف من ذلك تحقيق حالة عدم الاستقرار في مناطق التواجد الأمريكي وإلحاق أكبر قدر من الاستنزاف في صفوف القوات الأمريكية وحلفائها، وتكثيف مثل هذه العمليات خلال فترة الستة أشهر المقبلة ربما يشكل عامل ضغط إضافي على الولايات المتحدة التي أعلنت عزمها على الخروج بعد تلك المدة، ما لم يتم تمويل جهود اعادة الاستقرار. وبالتالي تعمل إيران على خلق مصاعب وعراقيل لتستفيد هي منها”.

ويختم بالقول: “بالنسبة للأهداف الحيوية أعتقد هي ثكنة التنف وجميع حقول النفط وجنوب الرقة لأن النظام وإيران لوحا سابقا برغبتهما في دخول المدينة”.

وتسعى إيران لوضع قدمٍ لها في المنطقة الشرقية من سوريا الغنية بالنفط وحقول البترول والثورة الباطنية، والتي ذهبت حصة الأسد منها إلى الجانب الأميركي الذي يتمركز في العديد من النقاط على امتداد الجزيرة السورية، ويسعى للامتداد أكثر نحو الجنوب الشرقي.

التاريخ يعيد نفسه
وتعبر مثل هذه الحركة نسخة مطورة مع اختلاف بسيط في الحيثيات، عن مثيلاتها التي حاولت من خلالها إيران ومعها النظام، الضغط على الأمريكان في العراق من خلال إرسال “الجهاديين” من سوريا، و”الميليشيات الطائفية” من إيران إلى العراق، بعد احتلاله في 2003، حتى باتت التعبئة الشعبية في الكثير من مساجد الشمال السوري أمراً طبيعياً، وهو غير ذلك في ظل حكم نظام الأسد.

وفي نهاية شباط الماضي أعلن ملثمون عبر فيديو مصور عن تشكيل ما أسموه “المقاومة الشعبية في الرقة ضد الاحتلال الأميركي” متخذين من علم النظام راية لهم، حيث برروا تشكيل هذا الجسم “بالدفاع عن سوريا ضد الاحتلال الأميركي الذي جمع الإرهاب من كل أنحاء العالم للحرب على سوريا، والدفاع عن مدينة الرقة التي دمرها الأمريكان وقتل أبناءها”.

يشار إلى أن ما يسمى “لواء الإمام الباقر” أسس عام 2014 على يد (خالد المرعي) الذي يطلق على نفسه لقلب “الحاج باقر” تيمناً بـ “الإمام الباقر” الإمام الخامس عند الشيعة الاثني عشرية، وقد أسمى اللواء باسمه، واتجه مع كامل عناصر لوائه للتشيع وتلقي الدعم من إيران بشكل مباشر، وحمل شعاراتها في الثأر المذهبي وقتال “النواصب”. وقد زار قائد العمليات في اللواء المدعو “حمزة أبو العباس” جنوب لبنان نهاية العام الماضي، والتقى بكوادر من ميليشيا “حزب الله”، حيث يعتقد أن عناصر اللواء يتلقون تدريبات هناك وفي إيران والعراق.

المصدر: أورينت نت

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.