“قوة أمنية جديدة” في سوريا.. واشنطن تخلط الأوراق وتثير غضب الجميع!

0

أخبار السوريين: دخل الملف السوري برمته “منعطفاً” جديداً وربما “حاسماً” بعد أن استحوذ الإعلان الأمريكي حول تشكيل قوة عسكرية جديدة في سوريا عمادها ميليشيا قسد، على اهتمام الدول المعنية بسوريا ومعها وسائل الإعلام.

واشنطن ترد على أنقرة
وبعد ساعات على خطاب الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) وتهديده ميليشيا وحدات الحماية الكردية بعملية عسكرية واسعة على غرار عملية درع الفرات، وإنهاء وجودهم في كل من عفرين ومنبج، جاء الرد الأمريكي على التهديدات التركية بإعلان التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن أن “قواته تعمل مع حلفائها في سوريا على تشكيل قوة أمنية حدودية جديدة تضم 30 ألف مقاتل”، وفقاً لوكالة رويترز.

وأكد مكتب الشؤون العامة للتحالف، أن “القوة الأمنية” ستكون تحت قيادة ميليشيا “قسد” وأنها ستنتشر على طول الحدود السورية والعراقية مع تركيا وعلى امتداد نهر الفرات.

وقال التحالف إن قوة أمن الحدود ستكون تحت قيادة ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية، وإن نحو 230 فردا يتدربون حالياً ضمن طليعتها. وأضاف “تبذل جهود لضمان خدمة الأفراد في مناطق قريبة من ديارهم، ولذلك فإن التشكيلة العرقية للقوة ستكون وفقاً للمناطق التي سيخدمون فيها”.

وقال مكتب الشؤون العامة للتحالف “سيخدم المزيد من الأكراد في مناطق شمال سوريا، وسيخدم المزيد من العرب في المناطق على طول وادي نهر الفرات وعلى طول الحدود مع العراق جنوباً”.

أنقرة وعفرين
يأتي إعلان التحالف الدولي عن تشكيل هذه “القوة الأمنية” بعد تصريحات للرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) أكد فيها أن بلاده ستبدأ العملية العسكرية في عفرين والتي أعلن عنها مسبقا “خلال الأيام القليلة المقبلة”.

وكان (أردوغان) قد أكد الأسبوع الماضي في كلمة ألقاها أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية على أنّ عملية “درع الفرات” التي بدأتها قوّات بلاده في أغسطس/ آب 2016، ستُستكمل في كلّ من عفرين ومنبج.

وأشار أردوغان إلى أنّ تركيا ستكمل مسيرتها في مواجهة ومكافحة الإرهاب، حيث قال في إشارة منه إلى PYD وPKK: “الآن جاء دور إحباط الممر الإرهابي الذي يسعى التنظيم الإرهابي إلى إنشائه في سوريا، وسنتمم هذه المرحلة التي نهدف من خلالها إلى تأمين حدودنا كاملة”.

اللعب بالنار!
وعلى نحو متسارع، توالت ردود الفعل على القرار الأمريكي وتوقيته، فقال (بكر بوزداغ) نائب رئيس الوزراء التركي (الإثنين) إن الولايات المتحدة “تلعب بالنار” عندما تسعى لتشكيل قوة أمنية حدودية تتضمن فصائل ميليشيا قسد وتحت قيادتها.

من جهته، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن أن “الحديث عن إنشاء هذه القوة وتدريبها أمر مثير للقلق لا يمكن قبوله”. وأضاف أن تركيا “ستواصل قتالها لأي تنظيم إرهابي بغض النظر عن اسمه وشكله داخل وخارج حدودها”.

الروس يدرسون الرد!
بدورها، رأت روسيا في القرار الأمريكي الجديد محاولة جديدة لإفشال المسار السياسي الذي تعتزم موسكو إطلاقه بعد أيام في سوتشي.

وتعهدت روسيا بـ”الرد المناسب” على تشكيل “القوة الأمنية” الجديدة في سوريا واعتبرته تهديداً لمصالحها، وقال رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي (فلاديمير شامانوف) إن هدف واشنطن من هذه القوة “هو زعزعة الاستقرار في سوريا” والإطاحة برئيس النظام وضمان مصالحها واستمرار وجودها في سوريا.

وأكد شامانوف أن تشكيل الولايات المتحدة “قوة أمنية حدودية” جديدة في سوريا يعارض مصالح روسيا التي ستتخذ إجراءات الرد المناسب على ذلك.

وقال (شامانوف) في حديث لوكالة نوفوستي إن ممارسات الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة تتعارض بشكل مباشر مع المصالح الروسية في سوريا. وأضاف المسؤول الروسي “سنتخذ بالتعاون مع شركائنا الإجراءات ذات الشأن لإرساء الاستقرار في سوريا”.

في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن “إقامة منطقة يسيطر عليها مقاتلون تدعمهم الولايات المتحدة في سوريا قد يؤدي إلى تقسيم البلاد”.

بالمقابل، أمل (لافروف) أن “تسرع تركيا في إقامة نقاط مراقبة في إدلب” لقطع الطريق على المشروع الأمريكي الجديد. معتبراً أن “أمريكا تساعد من هم في سوريا ويريدون تغيير النظام”.

النظام يتعهد!
في السياق ذاته، نقل تلفزيون النظام عن مصدر بوزارة الخارجية التابعة له قوله إن “الجيش أكثر عزيمة وصلابة على إنهاء أي شكل للوجود الأمريكي في البلاد وأدواته وعملائه”.

وذكرت وسائل إعلام محسوبة على النظام أيضا أن “وزارة الخارجية أدانت تشكيل قوة حدودية بدعم أمريكي”، ووصفته بأنه “اعتداء صارخ” على سيادة البلاد.

وبصرف النظر عن موقف نظام الأسد الذي جاء متأخراً “كالعادة”، والمعبر عن رفض وغضب النظام لما قامت به واشنطن، تنتقل الكرة الآن إلى ملعب موسكو لدراسة “الرد المناسب” على التحرك الأمريكي الأخير، ضمن لعبة “كرة الطاولة” التي يتبادل فيها الطرفان توجيه “الضربات” و”صدها” وربما “الرد عليها”.

لكن اللافت هذه المرة “اتفاق” الجميع على رفض الخطوة الأمريكية وتوقيتها لاعتبارات سياسية متباينة، فهل سيدشن هذا “الرفض” رداً سياسياً (وربما عسكرياً) جديداً من نوعه يعيد رسم خارطة التحالفات القائمة في سوريا؟

أورينت نت- هشام منوّر

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.