المترجمون يلعبون دوراً كبيراً في مصير اللاجئين..كيف يحدد المترجم مصير اللاجئ؟!

0

أخبار السوريين: يشكل المُترجم عقبة أمام الكثير من طالبي اللجوء في الدول الأوروبية، إذ انه يلعب دوراً كبيراً في موافقة السلطات على طلبات اللجوء المقدمة، فغالباً ما يحتاج طالب اللجوء إلى مترجم أومترجمة يثق بهم ليتمكنوا من نقل قصته بأمانة. بيد أن العديد من طالبي اللجوء يرون أن المترجمين غير دقيقين وغير مدربين، ويحملونهم مسؤولية تأخر البت في طلباتهم، أو رفضها أحياناً.

منظمة “برو أزول” وهي منظمة ألمانية لدعم اللاجئين، كانت من أبرز المنظمات التي سلطت الضوء على مشكلة الترجمة في مكتب الهجرة، باعتبارها عنصراً حاسماً في تحديد أحقية الشخص للجوء أو رفض طلبه، كما سلطت الضوء على المشاكل في نظام العمل لمكتب الهجرة من هذه الزاوية.

تقول “بليندا بارتولوتشي” مستشارة السياسة القانونية في منظمة “برو أزول” “يتم تعيين المترجمين الفوريين الذين يعملون لحسابهم الخاص بكثرة في مكتب الهجرة بسبب انخفاض أجورهم، وحتى وقت قريب لم يكن يشترط أي مؤهلات رسمية للموافقة على عمل الشخص، ولم يكونوا يخضعوا لتدريب أو التأكد من جودة خبراتهم اللغوية”.

فضيحة تصدرت العناوين الرئيسية
موقع “مهاجر نيوز” المختص بقضايا اللاجئين وقف عند هذه المشكلة ونقل عن عزيز (الذي أمضى السنوات القليلة الماضية في العمل مع اللاجئين في برلين) قوله، “اللغة لاعب أساسي حتى لو كان المترجم يتكلم اللغة لكن أحياناً اختلاف اللهجات الإقليمية، والفروق بالمصطلحات يمكن أن تغير كل شيء، عدا عن أن الخلفية الاجتماعية والدينية للمترجم تلعب دوراً كبيراً، ففي بعض الأحيان يخاف الناس أن يرووا قصصهم للمترجم، مثلاً عندما يكون الشخص ملحداً أو مسلماً سابقاً”.

ويضيف عزيز إن “فكرة أن المترجمين في الدائرة الاتحادية للهجرة محايدين فكرة مشكوك فيها، فقد قال لي عديدون إن المترجمين قد أخبروهم أنهم قد غيروا أجزاء من قصصهم للتأثير في اتخاذ قرار إيجابي، هناك العديد ممن يعملون بشكلً رائع، لكن هناك آخرين يستغلون عملهم”.

هذه المشكلة قد ينظر إليها بطريقة أعمق، خاصة عند تذكر قضية “فرانكو .أ”، الجندي الألماني الذي تقدم بطلب لجوء، ادعى فيه أنه سوري يتحدث الفرنسية، ما يثبت عدم وجود رقابة فعالة داخل مكتب الهجرة، بحسب “مهاجر نيوز”.

وتقول “بارتولوتشي” إن “الفضيحة دفعت إلى تقييم داخلي لحالات اللجوء لـ 2000 لاجئ من سوريا وأفغانستان”. مضيفة “لكن التقييم محدود لأنه يعالج فقط أولئك الذين لديهم قرار إيجابي للجوء، مع أنه من المحتمل ان يكون عدد الأخطاء في القرارات السلبية أعلى”.

من جهتها، ترى ياسمين خالد جسير، أن “الشرط الأخير الذي قدمه المترجمون الشفويون عن أي شذوذ لغوي يمكن أن يوحي بأن مقدم الطلب يكذب حول المكان الذي يأتون منه غير مفهوم، فهذا هو خارج بشكل جذري عن مسؤولية ودور المترجم الثابت … وترك هذا التقييم للمترجمين الفوريين غير المدربين يؤدي حتما إلى التكهنات ولا يمكن أن تشكل أساساً إجرائياً قانونياً”.

الثقة والسلطة
تقول بارتولوتشي: “بعض الناس لا يثقون بأن المترجمين الشفويين مستقلون، فلقد سمعت أن هناك إريتريين كانوا قلقين من أن يكون المترجم لديه صلات بالحكومة الإريترية. البعض يشتبه في أن عددا منهم يمكن أن يكون جواسيس”.

وكان تقرير لمجلة “شبيغل” و”آ أر ديه” كشف أن مترجمين أتراك أفشوا بخصوصية معلومات متقدمي طلبات لجوء أتراك لوسائل إعلام تركية مقربة من الحكومة، وفي هذا العام، أفادت الأنباء أن مكتب الهجرة توقف عن العمل مع حوالي 942 مترجماً 15 منهم على أساس انتهاك الخصوصية.

منظمة “مترجمون بلا حدود” غير الربحية قد أبرزت دور المترجمين وأشارت إلى النقص الذي تعاني منه الدول الأوروبية في عدد المترجمين المؤهلين، وقالت إن المنظمات الإنسانية الـ 46 التي تتعامل مع اللاجئين لم تسجل في تقاريرها اللغات الأم لللاجئين الذين قابلتهم.

في حين قالت، إيلي كيمب، رئيسة الاستجابة للأزمات في “مترجمون بلا حدود”: “في تقريرنا، هناك قصة عن اثنين من النيجيريين الناجين من الاتجار بالبشر في إيطاليا غير قادرين على إخبار قصتهم أو الحصول على المساعدة بسبب عدم توفر مترجمين فوريين يتحدثون لغتهم”.

ويؤدي الافتقار إلى البيانات إلى عدم كفاية الوصول إلى المعلومات، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تعريض سلامة اللاجئين للخطر.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.