نظام الأسد يبتكر أسلوبا جديدا لتعفيش وملاحقة السوريين بشكل قانوني!

0

أخبار السوريين: أصدر نظام الأسد مؤخراً سيلا من القوانين والقرارات التي تعتبر من بين أغرب القوانين في العالم، والتي لا يوجد عملياً أي سند قانوني أو مرجعية دستورية لدى النظام، سوى الأمر الواقع وقدرته على فرض ما يريد باعتباره “المنتصر” حسب ما يعتقد.
فمن القرارات المالية التي فرضها حاكم مصرف سوريا المركزي التابع لنظام الأسد، تعليمات وقرارات جديدة فيما يخص الحوالات المالية.
وجاء في الشروط أنه يمنع سحب أكثر من حوالة مالية واحدة في الشهر، وكذلك يمنع تصريف العملات الأجنبية أكثر من مرة في الشهر الواحد.
كما تم وضع شرط استلام الحوالة بالليرة السورية إذا كانت أقل من 500 دولار أمريكي، وفي حال كانت الحوالة أكثر من 500 دولار، أو استلم الشخص أكثر من حوالة في الشهر، يمنع من سحبها ويتوجب عليه إبقاءها وديعة في البنك لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن يستطيع سحبها قيمتها بالليرة السورية.
كما يمنع الشخص من سحب الوديعة قبل انقضاء ثلاثة أشهر، وإن أراد ذلك يمكن سحبها بالليرة السورية بعد دفع عمولة قيمتها 10% من قيمة الوديعة.

ورأى محللون أن هذه الإجراءات تهدف إلى جمع القطع الأجنبي ضمن ميزانية نظام الأسد التي تعاني من عجز تام جراء الحرب ضد الشعب السوري.

لكن هذا الأمر ليس بتلك البساطة، فهذه القرارات والتعليمات ليست سوى نزر يسير من الكثير من القرارات والقوانين المتراكمة، التي سيكون لها نتيجة كارثية على الشعب السوري، وهي تتزايد يوماً بعد يوم وتضيق على السوريين بشكل “قانوني”.
وكشفت مصادر من داخل النظام العشرات من قرارات مصادرة الأملاك، والتي أصدرها النظام ضد معارضيه وعائلاتهم، والتي شملت الآباء والأبناء والزوجة والأطفال، وربما تتوسع لاحقاً لتشمل الأخوة والأخوات وربما أي شخص بنفس العائلة، الأمر الذي ينفي أبسط مبادئ العدالة.
القرارات التي ترتبط بعمليات “مكافحة الإرهاب” تصدر من محكمة الإرهاب، وهي تتضمن بنداً لحجز الأملاك لكامل أفراد عائلة “الإرهابي” المفترض، والذين هم في الواقع ناشطون إعلاميون وسياسيون ورجال أعمال معارضون، ما يجعل من جميع المعارضين للنظام هدفاً لمثل هذه الأحكام والقرارات التي كشف عن عدد بسيط منها، في حين توقعت مصادر متعددة، أن عدد مثل هذه القرارات يتجاوز عشرات الآلاف وربما أكثر (تعتبر محاكم النظام “الاستثنائية” بأنواعها الاسرع في اتخاذ أحكام بطريقة غير مسبوقة في التاريخ)، وتشمل جميع الأشخاص المثبت معارضتهم للنظام، وخاصة الإعلاميين والمنظمات الإنسانية.
القرارات هذه لم تأت بشكل منفرد، بل تأتي بشكل حزمة متكاملة من القرارات التي تضغط على المعارضين وخاصة خارج سوريا، بهدف تجريدهم من جميع حقوقهم القانونية “بشكل قانوني”.
ومن بين تلك القرارات ما أعلنه نقيب الصيادلة التابع لحكومة نظام الأسد في سوريا محمود الحسن عن إعطاء “مهلة” للصيادلة الذين أغلقوا صيدلياتهم خلال المعارك في سوريا، وبخاصة الذين هربوا خارج البلاد وتحولوا للاجئين، حيث تم منحهم “مهلة” ستة أشهر فقط للعودة إليها وفتحها، قبل إلغاء الترخيص.
هذا القرار يعني بشكل قطعي أن ما يزيد عن 98% من الصيادلة خارج سوريا والمهجرين منهم والذين تحولوا للاجئين لأنهم مطلوبون لنظام الأسد سوف يفقدون تراخيص عملهم، ويفقدون قدرتهم على العمل (ولا نستغرب لاحقاً إسقاط شهاداتهم الجامعية ونزع صفاتهم العلمية، وبخاصة المطلوبين منهم بشكل كبير لمشاركتهم في معالجة الجرحى)، وكذلك يتوقع أن يمتد هذا القرار إلى مهن أخرى مثل الأطباء والمهن الأكاديمية وبخاصة الأكاديميين من الجامعات والجامعيين بمختلف صنوفهم، ما يجعل من النظام يعمل على اقتلاع جذور هؤلاء الأشخاص من سوريا، ومنعهم من العودة وإجبارهم على البقاء خارجها، فهو يلاحقهم أمنيا ويسقط حقهم في العمل وربما يسقط مؤهلاتهم الجامعية، وفي الخطوة الأخيرة ستكون الجنسية السورية آخر ضحايا هذه القوانين.
نظام الأسد لم ينس كذلك أن يوجد قوانين “شعبية” تنطبق حالياً ربما على نصف مليون شاب خارج سوريا أو في مناطق المعارضة، وكل عام سيزيد عدد هؤلاء المشمولين بهذا القانون.
ولعل قانون “الخدمة الإلزامية” الجديد أو للدقة تعديلاته التي يعمل عليها النظام، خصوصاً البند المتعلق بالمتخلفين عن الانضمام إلى قوات الأسد.

حيث أن التعديلات الجديدة المتوقع إدراجها سواء حالياً أو لاحقا، حسب ما تروج مصادر تابعة للنظام تنص على إلزام من يتجاوز عمره السن المحدد للتكليف بالخدمة الإلزامية ولم يؤدها “لغير أسباب الإعفاء أو التأجيل المنصوص عليها في هذا القانون”، بدفع بدل فوات الخدمة مبلغا وقدره 8000 دولار أمريكي أو ما يعادلها بالليرة السورية، وذلك خلال 3 أشهر تبدأ من اليوم التالي لتجاوزه السن المحددة للتكليف، وفي حال لم يدفع المُتخلف عن الخدمة للمبلغ، يعاقب بالحبس لمدة سنة واحدة، كما يُغرم من تجاوز السن المحددة للتكليف بدفع مبلغ مئتي دولار أمريكي عن كل سنة تأخير في التسديد تبدأ من اليوم التالي لانقضاء المهلة المحددة لدفع مبلغ الـ 8 آلاف دولار.
لكن هذه الدولارات ليست كل ما يطمح له نظام الأسد فحسب بل يشمل التعديل إقرار “الحجز الاحتياطي” على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمكلفين بالدفع الذين امتنعوا عن تسديد بدل فوات الخدمة ضمن المهلة المحددة للدفع، بقرار يصدر عن وزير المالية، وسيلحقها البيع أو المصادرة بالتأكيد لنزع هذه الأملاك من يد السوريين المهجرين.
ويعتبر هذا البند بمثابة عملية “تعفيش قانونية” لممتلكات أعداد كبيرة من السوريين غير القادرين على دفع الغرامة التي سيفرضها النظام في حال أُقرت التعديلات، إضافة لقوانين التنظيم العمراني الجديدة التي ستكون قادرة على محو نصف العاصمة دمشق وأجزاء واسعة من الكثير من المدن في سوريا، ما يعطي الفرصة للنظام لمتابعة عملية إعادة “الهندسة الديموغرافية” لمناطقه، بعد إنهاء موضوع “التغيير الديموغرافي”.

إذاً، نظام الأسد يستغل الوضع قانونيا بشكل كبير، على مستوى إصدار تشريعات وقوانين تسمح له بمنع عودة المهجرين، ووضعهم تحت المساءلة القانونية لأسباب ليست سياسية فحسب، بل لأسباب قانونية بحتة لا تتعلق بوضع سياسي بل بأعمال بعيدة عن السياسة، لا يمكن بشكل من الأشكال اعتبارها ضمن التصنيفات العالمية للأعمال المرتبطة بمعارضة نظام الحكم في دولة ما، فهو يستغلهم مالياً ويضطهدهم أمنياً ويمنعهم من العودة، لأسباب لا تنتهي ويستحيل على أي شخص عملياً غادر سوريا أن يكون قادراً على حل جميع المشاكل “القانونية” التي يخلقها نظام الأسد، والتي يستطيع بكل بساطة التهرب عبرها من أي التزام بإسقاط التهم والملاحقات السياسية، بل كل ما يفعله هو تحويل التهم والجرائم من سياسية إلى قانونية بحتة، منفذاً أكبر عملية “تعفيش قانوني” خلال التاريخ البشري.

بلدي نيوز

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.