الجربا يدعو لرؤية سياسية شاملة تحفظ حقوق القوى العربية في المنطقة الشرقية

0

أخبار السوريين: في مستهل أعمال الملتقى التشاوري الأول للقبائل والقوى السياسية العربية السورية في المنطقة الشرقية ألقى أحمد الجربا، رئيس تيار الغد السوري، كلمة افتتاحية أكد خلالها الالتزام بالثوابت والمبادئ، وأن الشعب السوري اليوم أمام مفترق طرق مصيري، يحتم على السوريين التمسك بمستقبلهم ومستقبل أولادهم أو يتحولوا إلى كرة تتقاذفها المصالح الإقليمية والدولية.

وقال الجربا “ها نحن بعد ٦ سنوات من ثورتنا المباركة، نعود لنلتقي على نفس الثوابت والمبادئ، التي انطلقنا منها وبقينا عليها. لم تتغير لأننا لم نغير قيمنا، ولم نضع البوصلة، او ننقل البندقية في زمن تكاثرت فيه الألاعيب والبيع والشراء. نعم لم نتغير، لكن ظروف سوريا – كما المحيط والعالم – تغيرت. وخريطتها السياسية تبدلت. ويكاد البعض يغير ديمغرافيتنا وجغرافية سوريا السياسية بالكامل”.

ولفت رئيس تيار الغد السوري أنه لهذه الأسباب “تداعينا لنرفع الصوت قبل فوات الأوان. وقبل الدخول في متاهات لعبة الأمم، التي لا تعرف نهاية ولا مستقرا إلا ما ترسمه الأمم لنا. 
إننا أمام مفترق مصيري، فإما أن نمسك مستقبلنا ومستقبل اولادنا بأيدينا، او نتحول إلى كرة تتقاذفها الأقدام الإقليمية والدولية. ولا يخفى عليكم، أن سوريا وخلافا لأي دولة منكوبة، تتعرض لاحتلالات وليس احتلال، وتتقاسمها مناطق نفوذ تتوزع بين الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران، ناهيك عن الجماعات والعصابات المسلحة، التي وفدت من كل فج عميق لتقتطع جزءا من أرضنا وقرارنا الوطني”.

وحول سبب عقد الملتقى في هذا التوقيت وتركيزه على المنطقة الشرقية ومنطقة الجزيرة والفرات، قال الجربا: “ببساطة، لأن منطقتنا تشكل الآن خط الصدع، ومحور المواجهة الدولية في مكافحة الإرهاب وتقاسم النفوذ في آن معا. لذلك فإن مصير سوريا برمتها يتحدد اليوم في المعركة الدائرة عندنا الآن. والآن هو الوقت الوحيد لنقول كلمتنا، وإلا فلن تكون لنا كلمة ولن يسمع أحد صوتنا بعد الآن. الآن هي اللحظة الأكثر حساسية في هذا الزمن الصعب”.

وأضاف أن الاجتماع اليوم لأبناء العشائر العربية الأصيلة، والنخب السياسية والفكرية والثقافية له أهمية استثنائية بسبب الغياب العربي في مقابل الدول التي تتقاسم النفوذ في سوريا حاليا. مشيرا إلى أن “الدول الشقيقة راهنت -وما زالت- علينا كحصان عربي يمكن أن يحفظ عروبة سوريا ويصون هويتها، بالتلاحم والتعاضد مع كل المكونات الأخرى، وعلى رأسهم الإخوة الكرد. إخوة التاريخ والجغرافيا، وشركاء الأمس والمستقبل”.

كما لفت الجربا إلى أن الملتقى الذي تعقد اجتماعاته في جمهورية مصر العربية، الشقيقة الكبرى، المحروسة والمشكورة، هو دليل على المشروع العربي العروبي الذي يساند الشعب السوري ويشد عضده، وهو مشروع يحمل رايته اليوم مثلث الصمود العربي الوازن المتمثل بمصر والسعودية والإمارات.

مؤكدا “إننا عندما نتحدث عن خيار عروبي وطني سوري، نتحدث عن شراكة حقيقية، لا نأكل فيها حق أحد، ولا نسمح لأحد أن يتطاول على حقوقنا وكراماتنا. فنحن لسنا مكسر عصا، ولم ولن نكون. يدنا ممدودة وعقولنا مفتوحة للجميع. ولكننا نقف عند حقوقنا فنأخذها أو نبذل دونها الدماء والأرواح. ومن له أذنان صاغيتان فليسمع”.

ودعا رئيس تيار الغد السوري إلى “وقفة تأمل بواقعنا وتبصر بالمستقبل استنادا إلى موقفنا الثابت في الدفاع عن الحقوق حتى آخر رمق. وقد أثبتنا ذلك في الميدان، وما زلنا. من مواجهة استبداد النظام، إلى هزيمة مرتزقة وعصابات داعش والنصرة وأخواتهما”.

كما دعا إلى المسارعة بإرفاق العمل على الأرض برؤية سياسية شاملة، تنجز الآن “حتى لا يضيع حقنا كما ضاعت حقوق عربية كثيرة”. والخروج بمقررات سياسة عملية تحجز موقعا على رقعة الشطرنج السياسي وبشكل مبكر، “حتى لا نفيق يوما كغيرنا في المنطقة، على صوت كش ملك”.

واقترح الجربا نقاطا أساسية للرؤية السياسية التي يتوجب دراستها، وهي التأكيد على مواجهة الإرهاب بكل أشكاله ومن كل الأطراف، والتأكيد على أن الحل السياسي لا ولن يكون إلا متوازنا ومرتكزا إلى مطالب السوريين أولا، وقرارات الشرعية الدولية ثانيا، وبالتنسيق الكامل مع الثلاثي العربي، وتثبيت حقوق جميع المكونات داخل سوريا الجديدة وليس المفيدة، مع التأكيد على أن تكون خطة المرحلة الانتقالية مفصلة وواضحة لجهة الإدارة السياسية وطبيعة النظام الجديد الذي ستفرزه والمنظومة الكاملة للحقوق والواجبات التي سيكفلها دستور سوريا الجديد، الذي يجب أن ينجز بأياد سورية، والتشديد على إطلاق حوار وطني حقيقي تحت مظلة الإدارة الانتقالية الجديدة.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.