صحيفة يني شفق التركية: خارطة التحالفات في سوريا تتغير وكذلك سلم الأولويات

0

أخبار السوريين: تبدو خارطة التحالفات في سوريا معقدة ومتشابكة لدرجة كبيرة كما أن أولويات الدول الفاعلة دائمة التغير والتبدل وما يصلح في منطقة من سوريا لا يصح في أخرى، الأمر الذي أدى إلى زيادة تعقيد المشهد السوري بالنسبة إلى وجعلها عصية على الفهم أكثر من قبل.

ويحاول الصحفي التركي “كمال أوزتورك” في في مقال له بصحيفة “يني شفق”، فك بعض الطلاسم وملاحقة هذه التحالفات وتبدلاتها لافتاً إلى أن كل ذلك يتم على حساب دماء السوريين وثورتهم، فالعالم بأسره اكتفى بمشاهدة الظلم والوحشية والجرائم التي ارتكبت فيها، في الوقت الذي ذهبت فيه بعض الدول إلى البحث عن مصالحها ومنافعها على حساب دماء وجثث الأطفال والنساء.

هي الحرب الأكثر تراجيدية بعد كربلاء

ويرى أوزتورك أنّ ما عاشته سوريا خلال السنوات السبعة من قتل للأطفال والأبرياء، وتهجير للشعب واستخدام للسلاح الكيماوي بحق المدنيين، كلها أمور جعلت القضية السورية هي الثانية من حيث التراجيديا والمأساة والفظاعة، بعد حادثة كربلاء الشهيرة في التاريخ الإسلامي، إذ لم يشهد التاريخ أن قتل المسلمون بعضهم بعضاً بشغف كما حدث في سوريا، على حدّ وصفه.

وفي هذا الصدد يقول أوزتورك “من الناحية الإنسانية لن تُنسى سوريا، فعدد القتلى الذي وصل إلى مليون، واللاجئون الذين بلغ عددهم 8 ملايين، سيجعلون القضية السورية عصية على النسيان، وما يستدعي الشعور بالعار إزاء ما يحدث في سوريا، هو بحث البعض عن المصالح الشخصية على حساب قتل الأطفال والنساء هناك، مستفيدين من الفوضى الحاصلة.”

عدم فهم ما يحدث في سوريا أمر طبيعي

وعزا الكاتب عدم فهم البعض لما يحدث في سوريا إلى كون العالم لم يشهد من قبل حرباً فوضوية كالتي تحدث في سوريا، لافتاً إلى أنّه من السهل أن يجد المرء في سوريا جماعة متحالفة مع أخرى، أو مع دولة ما، لتجدهما في الأسبوع الذي يليه كخصمين، أو أن يجد دولة اتفقت مع أخرى في غرب الفرات، وتخاصما مع بعضهما البعض في شرقه.

تشكّل محور جديد

لفت أوزتورك إلى أنّ سوريا شهدت تغيّرات جدية في الآونة الأخيرة، موضحاً أنّ التحالفات والأولويات بالنسبة إلى الدول تغيّرت، وأنّ المرحلة الأولى من “الحرب السورية” انتهت، لتبدأ المرحلة الثانية منها نتيجة التطورات الحاصلة على الأرض.

وبحسب الكاتب مرحلة جديدة بدأت في سوريا نتيجة تشكل محور جديد، المحور الأول في سوريا كان قد نشأ في إطار الصراع السني-الشيعي، وتحالفات ذلك المحور كان على النحو الآتي “الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا والسعودية في جهة، وروسيا وإيران ونظام الأسد في الجهة الثانية، وانتهت هذه المرحلة بحسب الكاتب مع سقوط حلب بيد النظام، لتكون الجبهة الثانية هي الرابحة في المرحلة الأولى.

المحور الثاني برز من خلال المعارك التي وقعت على أساس الصراع على الهوية المذهبية، وتتمحور الأحداث حالياً من خلال محاولة “الوحدات الكردية” إنشاء دولة افتراضية متطرفة.

ويرى الكاتب أنّ أطراف المحور الثاني هي “أمريكا والسعودية وإسرائيل في جهة، وفي الجهة المقابلة تركيا وإيران وروسيا، معلقا -الكاتب- على ذلك بقوله “نعم الدول التي كانت متخاصمة في وقت سابق فيما بينها، بإمكانها أن تتفق الآن، ولعلّ هذا الوضع غير العقلاني لما يحدث في سوريا، هو الذي يجعل التطورات عصية على الفهم”.

بقاء الأسد أو رحيله قضية ثانوية

يشير أوزتورك إلى أنّ أولوية مفهوم الأمن تغيّرت في المحور الأخير بالنسبة إلى الدول، فبينما كانت تركيا تنظر إلى الأسد على أنّه المشكلة الأساسية، باتت تنظر إلى رغبة ميليشيا “الوحدات الكردية” بإنشاء دولة على أنها مصدر تهديد وخطر، لتتحول بذلك قضية بقاء الأسد أو رحيله إلى مسألة ثانوية بالنسبة إليها.

ويذكر الكاتب أنّ الأولويات فيما يخص المخاطر الأمنية، بالنسبة إلى كلّ من إيران وروسيا والنظام نفسه تغيّرت أيضا، على غرار ما حدث مع تركيا، مؤكدا أنّ كافة الأطراف في الوقت الراهن تحاول أن تقيم تحالفاتها مع ما يتفق مع المحور الجديد.

وأردف أنّ الطاقة والتوترات في إدلب قد تؤدي إلى نشوب خطر صراعات ميدانية فيها، مؤكدا أنّ هذا السبب هو الكامن خلف الزيارات المتبادلة من وإلى تركيا، بين أطراف الدول الفاعلة في الشأن السوري، لافتا إلى أنّ مباحثات أستانا التي ستُجرى في 4 أيلول قد تكون بداية لتغيّرات جديدة.

ترجمة: أورينت نت.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.