الجربا يؤكد.. تقسيم سوريا مستحيل ولا عودة إلى الاستبداد

0

أخبار السوريين: أكد أحمد الجربا، رئيس تيار الغد السوري، في حديث إلى صحيفة الشرق الأوسط أنه لا عودة في سوريا إلى الاستبداد، لافتاً إلى أن تنفيذ “بيان جنيف” والقرارات الدولية “التي اكتنفها الغموض حول مصير بشار الأسد على أرض الواقع، وانطلاق الحل السياسي في سوريا، ستؤدي بطبيعة تطور الأمور إلى مغادرة الأسد السلطة”.

وأكد الجربا، خلال حديثه أن تقسيم سوريا “مستحيل”، مع قناعة بضرورة اعتماد اللامركزية لسوريا المستقبل، لافتاً إلى أن “الكرد جزء لا يتجزأ من النسيج السوري، ولا بد من إعادة الاعتبار لهم كقومية ثانية في البلاد”.

ولفت رئيس تيار الغد السوري إلى الصراع الإيراني مع المحيط والعالم، وقال “إن إيران تحاول السيطرة على الحدود العراقية السورية، ليسهل لها الوصول إلى الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية”، وأضاف أن حزب الله خطر على الدول المجاورة مثله مثل تنظيم القاعدة وداعش، وباقي الميليشيات الشيعية في الحال نفسها.

وتساهم قوات النخبة العربية التابعة لتيار الغد مع قوات سوريا الديمقراطية في حملة “غضب الفرات” ومعركة تحرير الرقة. وقال الجربا إن “مجلساً مدنياً من أهلنا سيحكم الرقة بعد تحريرها من الإرهاب؛ وذلك ضمن مشروع سوريا الحرية والكرامة والتعدد، حيث إنه الحلم الذي ثار من أجله السوريون”.

ونفى الجربا أن تكون مشاركة قوات النخبة السورية في المعركة لإعطاء شرعية عربية لقوات سوريا الديمقراطية، وقال “لا أعتقد أن هذه المسألة في ذهننا أو في ذهن شركائنا في قوات سوريا الديمقراطية. لا أعتقد أننا أو أي طرف سوري آخر يملك صكوك الشرعية. وفي كل الأحوال، فإن قوات النخبة وقوات سوريا الديمقراطية من أبناء سوريا، والاختلاف لا يعني أبدا الخلاف. وما يجمعنا كبير جدا ومهم جدا. أهميته وحجمه بقدر سوريتنا وحلمنا بذلك”.

وأضاف أن الهدف الأسمى في المرحلة الحالية هو مواجهة الجماعات الإرهابية، وأنه “لا يمكن القيام بشيء أو التفاؤل بقيام شيء في سوريا إلا بالتخلص من هذه الآفة الخطرة التي ألحقت الكثير من الأذى بحلمنا وسعينا إلى سوريا حرة كريمة. تنظيم داعش الإرهابي، لم يشكل يوما خطرا على النظام كما شكلت من خطر علينا كقوة سياسية ديمقراطية”، و”هاهم أهل الرقة يبذلون الغالي والرخيص إلى جانب إخوتهم في قوات النخبة وقوات سوريا الديمقراطية لاستئصال هذا السرطان الخبيث. ولن يكون هناك استئثار أو حكم جائر في الرقة بعد التحرير. لم نذهب هناك بجنود مرتزقة مجلوبين من الخارج، بل ذهبنا لتحريرها بسواعد السوريين الأبطال وأبناء المنطقة نفسها وأبناء القبائل ذاتها. القبائل العربية والعائلات التي دفعت الضريبة الأكبر في تاريخ البشرية لمطالبتها بالحرية والكرامة. وسيحكم الرقة مجلس مدني من أهلها”.

ولفت الجربا إلى أن إيران تحاول السيطرة على الحدود العراقية السورية ليسهل لها الوصول إلى الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية، وأن الغاية هي إيصال السلاح والمقاتلين إلى كافة الدول العربية وإذكاء وإشعال الحروب، ودول الإقليم وأمريكا تحاول جاهدة وقف هذا المد الخطير وهذه الاندفاعة الهوجاء. رأينا كيف وصل الإرهاب إلى عواصم أوروبا ومدنها.

وتعلم أمريكا تمام العلم أن المشروع الإيراني في توسيع دائرة الحرب لتشمل المنطقة كلها يهدد أمنها وأمن العالم. واختبرت أمريكا الاندفاعة الإيرانية في العراق ورأت كما رأينا جميعا نتائجها. وأحد نتائج الاندفاعة الإيرانية في العراق كانت ولادة داعش. وداعش ابن شرعي للمنطق الإيراني القائم على السرديات التاريخية الفظة والمغلوطة واللاإنسانية، وإيران المتكبرة والمتعجرفة والمندفعة للحروب والفتن والتي تدفع بالطائفية المقيتة لن تستمر طويلا ودروس التاريخ تبين لنا ذلك.

وحول العملية السياسية للوصول إلى حل للأزمة السورية قال الجربا إن العملية متعثرة منذ البداية ونتمنى أن لا يطول، هو بسبب الحرب المفروضة على السوريين. لا يمكن التقدم في العملية السياسية وأهلنا مشغولون بتشييع فلذات أكبادهم ومتابعة أخبار القصف والتهجير والتدمير. لا بد من وقف الاقتتال على أرضنا، أولا بالترافق مع إخراج جميع الميليشيات والعناصر الأجنبية والقضاء على التنظيمات المصنفة أنها إرهابية. حينها ستكون العملية السياسية والحوار السوري السوري إمكاناً لا احتمالاً. أما ما عدا ذلك فهي محاولات ستتعثر كثيرا كما نلاحظ من مسار مفاوضات جنيف المتعثر.

ولفت أيضا إلى أنه كان رئيسا لأول وفد من المعارضة السورية لمفاوضات جنيف، وأنه كان ومازال أراهن على المفاوضات برعاية دولية كطريق وحيد للحل ووقف الحرب، وإنشاء هيئة انتقالية هو الأساس للانطلاق لسوريا جديدة.

وعن العلاقة التي تجمع رئيس تيار الغد السوري بالأكراد في سوريا قال: ما زلت أؤمن بمستقبل سوريا واحدة متعددة حرة ديمقراطية يشارك في بنائها وإدارتها جميع أبنائها باختلاف انتماءاتهم السياسية والعرقية والدينية والطائفية. أؤمن أن سوريا التي أسعى إليها مع أعضاء وكوادر تيار الغد وقوات النخبة وحلفائنا من القوى السياسية والنخب السورية المستقلة والمؤسسات المدنية ليست شعارات أبدا. وإنما هي الحل الوحيد القابل للحياة ولا يوجد غيره.

وأن هذه الحرب لا بد ستنتهي. وسوريا القادمة لا يمكن بحال من الأحوال أن تعود إلى سنوات الاستبداد حيث النظام المركزي هو الآمر والناهي. لذلك يجب أن تكون سوريا الجديدة ذات حكم لا مركزي. سوريا التي نبحث عنها هي سوريا الواحدة القوية بتعددها الغنّاء بعربها وكردها وتركمانها وسريانها وكل انتماء وطني فيها.

مؤكدا أن الكرد جزء لا يتجزأ من النسيج السوري ومن التاريخ السوري القديم والحديث، ولقد تعرضوا للاضطهاد على مدى عقود. لذلك لا بد من إعادة الاعتبار لهم كقومية ثانية في البلاد. لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وبهذه الحال لا أعتقد أن ثمة كردياً سورياً يفكر بالانفصال. علاقة سوريا بالكردي كعلاقة القلب بالأوردة والشرايين لا يمكن فصلها.

وأشار إلى أن العلاقة بين تيار الغد والإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية في حالة شراكة وتطور مستمر، وهي علاقة عمّدت بالدم في مواجهة داعش في الرقة وعموم المنطقة الشرقية في سوريا. وقال “هم شركاؤنا في هذه الحرب، وفي الأسابيع القادمة سيكون هناك تعزيز للاتفاقات السابقة بيننا وسيكون لها، بإذن الله، مردود إيجابي لما فيه خير للسوريين عموما وإضافة هامة في طريق الحل السياسي في سوريا.

وعن موقفه من بقاء الأسد والعودة إلى سوريا بوجوده، قال الجربا “موقفي واضح من الأسد وبقائه من عدمه، لكن السياسة تعلمنا كل يوم بأنها ليست أحلاماً ورغبات، وإنما هي ممكنات ووقائع متبدلة مثلها مثل الحياة. سوريا ليست الأسد ولم تكن في يوم من الأيام، رغم استماتته في اختصارها لنفسه منذ أن رفع أنصاره شعارهم سيئ الصيت “الأسد أو نحرق البلد”. ولقد وفوا بوعدهم، لكن “نيرون مات ولم تمت روما”، كما قال الشاعر (محمود درويش) الذي أحبه.

نحن بقبولنا بيان جنيف والقرارات الدولية ذات الصلة والتي اكتنفها الغموض حول مصير الأسد، بالتأكيد أن تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع وانطلاق الحل السياسي في سوريا سيؤدي بطبيعة تطور الأمور إلى مغادرة الأسد للسلطة. لا يمكن وضع العربة أمام الحصان تلك هي طبيعة الأمور، سوريا الديمقراطية التعددية هي مسعانا ونسعى إليها في كل ما نملك من إمكانات. سوريا هذه تتناقض كليا مع “سوريا الأسد”. والأسد في رهانه على الحل الأمني في مواجهة انتفاضة شعبية سلمية في بداية الثورة، يتحمل بصفته ومنصبه المسؤولية الكبرى في المقتلة السورية.

وعن علاقته بالسعودية، قال الجربا “علاقتنا بالمملكة العربية السعودية، علاقة الشقيق بالشقيق الأكبر. لم تكن يوماً من الأيام غير ذلك. هذا ما تفرضه الشروط الموضوعية والتاريخية بيننا وبين السعودية. وما يجمعنا هو ما يجمع أفراد العائلة الواحدة. ونجد أنفسنا تماما في تلك المنطقة التي ينطلق منها أشقاؤنا في الحلف العربي المتمثل في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة.

انطلقنا منذ تأسيسنا لتيار الغد السوري من أن الخروج من الاستعصاء السياسي الحاصل في سوريا، لا يمكن أن يتم إلا في العودة إلى مرجعية عربية تمثلها هذه الدول بقياداتها السياسية وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس عبدالفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد ولي عهد الإمارات والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي. وإننا إذ نهنئ ولي العهد السعودي بالثقة الملكية لاختياره لهذا المنصب، نتوقع منه كل الخير على مستوى المملكة العربية السعودية والمنطقة”.

وختم الجربا حواره بالتأكيد على أنه يراهن على مشروع وطني سوري يتكئ على التحالف مع محور عربي فاعل وقوي وموضوعي، ولا يسعى إلا لخير سوريا والمنطقة عموما، محور عربي أثبتت التجارب الماضية أنه من دون ضمانات منه لا يمكن الوصول إلى حل سياسي في سوريا.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.