“لن تدخلوه إلا على جثثنا”.. هل يصمد مخيم درعا أكثر من ذلك ؟

0

أخبار السوريين: تشهد المناطق المحررة من محافظة درعا في الجنوب السوري، تصعيداً غير مسبوق، من قبل الاحتلال الروسي، وبقايا قوات النظام في درعا، مدعومةً بالمليشيات الطائفية الإيرانية، والأفغانية، وكذلك ميليشيا “حزب الله “، لترتفعَ حصيلة القصف اليومي لأكثر من مئتي قذيفةٍ صاروخية، وعشرات البراميل، والغارات الجوية.

فيما تواصل غرفة عمليات البنيان المرصوص عملياتها العسكرية، والتي تعتبرُ الأكثر تنسيقاً، وتحقيقاً لأهدافها بدون أي جلبة إعلامية ، على غير العادة في معارك الجنوب سابقاً.

مخيم درعا للنازحين

يُحاول النظام جاهداً عبر تحركاته ومواقع قصفه فصل الريف الغربي عن الشرقي لمحافظة درعا، ويعمد إلى سياسة الأرض المحروقة في جلّ عملياته العسكرية، فحجم الدمار الذي خلفته طائراته وطائرات حليفته روسيا، هائل وغير مسبوق، ولا يشبه الحملات السابقة التي شهدتها المدينة.

ويتركز القصف على أطراف حيي المنشية وسجنة، وهي منطقة اشتباك ونيران، بالإضافة لمخيم درعا للنازحين الذي يُعتبر أحد أهم النقاط المحورية التي يسعى النظام للسيطرة عليها لأهميتها الإستراتيجية والتي تعتبر بوابة الريف الشرقي، ولما يشكّله المخيم من خطرٍ كبيرٍ على أماكنِ تواجد قوات النظام في المربع الأمني بدرعا، وكذلك الأفرع الأمنية المتاخمة لحدوده الشمالية.

الموقع والأهمية:

مخيم درعا يؤوي العديد من العوائل المهجرة من أبناء الجولان المحتل، وصلت أعدادهم قبل اندلاع الثورة السورية، لأكثر من 67 ألف نسمة، منهم أربعة آلاف وخمسمائة عائلة فلسطينية، لم يكن حالهم بأحسن من حال النازحين من أبناء الجولان.

ولاعتباراتٍ كثيرةٍ يعدُّ مخيم درعا من أهمّ المناطق التي واجهت النظام في بدايات الحراك الثوري، فأبنيته المتلاصقة، والكثيفة، كانت حائلاً دون وصول قوات النظام لتلك المناطق بهدف جلب المطلوبين والفارين من الخدمة الذين انشقوا عن النظام، والذين وجدوا في المخيم مأوىً لهم، ومركزاً مناسباً لانطلاق العمليات السلميّة آنذاك، ومن بعدها العسكرية.

يُعتبر المخيم وطريق السّد من الأماكن التي تُستهدف بشكلٍ يومي بشتّى صنوف الأسلحة الثقيلة، والغارات الجوية، فمعدل القصف اليومي من صواريخ الفيل وحدها تخطّى سبعين صاروخاً في اليوم الواحد، ما جعل إمكانية العيش للعوائل المتبقية مستحيلة، في ظلّ معاناة كبيرة يعيشها العسكريون قبل المدنيين.

حدود المخيم وموقعه، أكسبتاه أهميةً كبيرة، فسعت الفصائل الثورية من بدايات العمل المسلح لتحريره، وجعله مركزاً لتهديد المربع الأمني لقوات النظام في مدينة درعا، حيث تتوزع مديرات الدولة والأفرع الأمنية على حدوده الشمالية، (المخابرات الجوية)، وطريق السد من جهة الجنوب ، وللغرب منه يوجد السوق التجاري ومدخل مركز المدينة، بالإضافة لكونه بوابة الانطلاق للريف الشرقي من المحافظة.

“على جثثنا”

القائد الميداني “مفلح الكناني”، قائد كتائب الجهاد وأحد المقاتلين الذين برزوا في المواجهات الأخيرة، قال لأورينت نت إن مخيم النازحين تعرض لـ”حملة شرسة تصدى لها الثوار، حيث انتشر المقاتلون منذ أولى أيام الحملة على خط الجبهات مع النظام ، رغم نقص الدعم العسكري واللّوجستي”.

ويتواجد في المخيم تسعة فصائل تتوزع على خطوط النار والإمداد بحسب الكناني الذي أضاف “تمكن النظام من التقدم باتجاه المخيم من محورين “الجوية” و”طريق السد”، وقامت القوات المهاجمة بعملية التفاف خلفية، وتمكنّا من احتواء الموقف عسكرياً وتم استراجاع جميع النقاط والتقدم باتجاه نقاط النظام وكبدنا النظام والمليشيات المساندة له خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، حيث تجاوزت أعداد القتلى ثمانية عشر عشر قتيلاً في اليوم الأول وعشرات الجرحى”.

وأشار القائد الكناني إلى أن النظام استهدف البنى التحية للمخيم بشكل جنوني، مما أضطر بالأهالي الخروج خارج المخيم لمنطقة الشيّاح والمزارع القريبة، والقرى المجاورة، وهناك عناء كبير في إخراج العوائل، بسبب كثافة القصف.

وفي سياق متصل طالب الكناني تعزيز كافة الجبهات من قبل الفصائل، وعدم الاستهانة بالحملة العسكرية من قبل قوات النظام ومليشياته، وضرورة تعزيز خط الإمداد وحمايته وتأمين المتطلبات اللوجستية، والذخائر، وأكد الكناني “أن عزيمة المقاتلين عالية، ولكن لابد من الإسناد والمؤازرة، من الفصائل العسكرية، لاسيما في خطوط الدفاع الأولى للمخيم والتي تعتبر بوابة الولوج للمناطق المحررة”.

ومن جهة أخرى أوضح المقاتل إبراهيم الأحمد، وأحد المنضوين في صفوف الفصائل المتواجدة ضمن المخيم، “أن النظام بحال سيدخل المخيم سيدخله على جثثنا، وسنبقى في خطوط الدفاع الأولى ولن نخشى القصف، ونعمل على تعزيز كافة النقاط رغم ضعف الإمكانات” .

نريد خيماً!

وفي حديث لأورينت نت، وصف محمد بلبوش، ناشط في المجال الإغاثي والإنساني، المشهد داخل المخيم بالمأساوي “أغلب البيوت دُمرت، ونزح أهلها، فعينك لاترى إلا الدّمار ، نقص في المياه والطعام ، في حين ترفض صهاريج المياه الدخول للمخيم،  بسبب الاستهداف المباشر لها، بالإضافة لرفض السيارات الدخول الى المخيم لترحيل العوائل المتبقية في المخيم”.

ويوضح بلبوش آثار الحملة على المدنيين حيث لم يتبق إلا مئة عائلة “من أصل آلاف العائلات،  ولم يبق سوى الرجال والعسكريين للدفاع عن خط الجبهة، ولم نجد سبيلاً لإخراج العوائل المتبقية، في ظل تفشي المرض والخوف لدى الأطفال”

وطالب محمد بلبوش المنظمات بدعم المخيم “نحتاج لخيم ، ولا نريد إغاثة ولا نريد سللاً ، فقط نريد خيماً وأماكن تؤوي عائلاتنا وأطفالنا” فالوضع الانساني سيء للغاية محذراً “لا إمكانية للصمود أكثر من ذلك إنسانياً”.

ويعتبر مخيم درعا من الأماكن المنكوبة بما نسبته 90%، ويفتقد لأدنى مقومات العيش، وقدم مئات الشهداء من أبناء الجولان واللاجئين الفلسطينيين، وله أكثر من ألفي معتقل في سجون النظام، وتتوزع المخيمات في درعا على عدة تجمعات منها ، مخيم زيزون ، والمزيريب، ومخيم جلين.

أورينت نت

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.