إيران تخسر حلفاءها و”أحلامها” في سوريا

0

أخبار السوريين: حرصت إيران على الحضور كطرف فاعل وضامن في مفاوضات “أستانا” لإدراكها بأن من يملك الأرض يملك الحل، على الرغم من عدم إيمانها بأي حل سياسي في سوريا كما يبيّن ذلك سلوكها العدواني الاستيطاني، وعلى الرغم أيضا من خلافاتها العميقة والمعلنة من طرفي الحل الآخرين، روسيا وتركيا، وبشكل مباشر أو غير مباشر، صارت موسكو توحي بأن إيران هي العقبة الحقيقية أمام إنجاز حل سياسي في سوريا، من الخلافات التي تلت احتلال شرقي حلب، إلى ملف وادي بردى، إلى محطة أستانا التي اتهمت موسكو فيها طهران علنا بعرقلة المفاوضات قبل انطلاقها مباشرة، يأتي هذا مع تبني بعض العسكريين والساسة المحسوبين على المعارضة السورية موقفاً يرى في موسكو حلاً ومنقذا من الاحتلال الإيراني، فهل تسعى روسيا إلى شيطنة إيران خصوصا مع وصول ترامب للحكم وموقفه الواضح من إيران، وكل هذا ينسجم مع الموقف الإسرائيلي المعلن منها، وكذلك موقف دول الخليج التي تخوض معها حربا مباشرة في اليمن.

الكاتبة والناشطة السياسية السورية “نوال السباعي” عبرت عن قناعتها بأن “روسيا استخدمت إيران كحصان طروادة، وبالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كانت المسألة الطائفية حجر أساس في محاربة الثورة، ومحاولات تحويلها إلى مسألة طائفية.. والآن بعد أن استقر الأمر للروس، لا يمكن أن يستمر دور إيران في المنطقة، وهي المُحارَبة من كل الجهات الكبرى والمحلية”.

وعن احتمال وجود تفاهم إقليمي ضمني بين إسرائيل وإيران، قالت الكاتبة السياسية “السباعي”: “مهما كان حجم التفاهمات السريّة بين العدو الإيراني والعدو الإسرائيلي، فإن الإسرائيليين ومن ورائهم (ماما أمريكا) لا يثقون بقوم يذبحون الأطفال ويعذبون الناس باسم حسينهم الذي زرعوه في عقولهم ليعبدوه”!

وتابعت: “إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والغرب لا يثقون لا بإيران ولا بروسيا، ولا ينسون ثاراتهم التاريخية معهما .ونحن وللأسف الشديد لسنا إلا الأدوات (الرخيصة) التي يديرون فيها وبها حروبهم بأثمان غالية جدا: الدم والهدم والهجرة وتشرد الأجيال”.

وأجملت الكاتبة قولها وقراءتها بالقول: “لا روسيا تثق بإيران، ولا الغرب يثق بروسيا ولا بإيران.. ولا إيران تثق بالعصابة الحاكمة في سوريا.. وكلٌ منهم يستخدم من هو في خدمته حتى يحقق مآربه”.

وبناء على هذه المقاربة، والتي تؤيدها مجمل الأحداث الميدانية والسياسية في سوريا، يتوجب على المعارضة الآن، وأكثر من أي وقت مضى، استثمار هذه الهوة والعمل على توسيعها، ودق أسافين إضافية بين الأطراف التي تحارب الثورة، وعلى رأسها إيران، العدو صاحب المشروع الأخطر المتمثل باحتلال مباشر استيطاني، وقد نجحت المعارضة التي حضرت في “أستانا” بتحجيم دور إيران السياسي من خلال رفضها أن يكون نظام طهران ضامنا أو راعيا للحل السوري، وهذا سيزيد التعقيد في علاقات إيران مع الشركاء أولاً ومع المجتمع الدولي ثانيا، ويصنفها كدولة معتدية في سوريا، لن تجد من يدافع عن عدوانها في سوق المصالح الدولي.

بلدي نيوز – (منى علي)

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.