وقف اطلاق النار يشعل الصراع الروسي الإيراني على سوريا

0

أخبار السوريين: رغم اتفاق القوتين المحتلتين في سوريا، روسيا وإيران، على كثير من القضايا، نظرياً، إلا أن كلاً منهما تنطلق من مصلحتها الخاصة، وهو ما أدى لظهور خلافات بعد انتقالهما إلى مرحلة الصراع على الأرض السورية، ومحاولة كل منهما فرض أسلوبه وترجيح مصالحه، فعلى الرغم من ترحيب وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، باتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما لا مهرب منه سياسياً، إلا أن بلاده لم تكن طرفاً فيه على الرغم من شراكتها الأساسية في “إعلان موسكو” الثلاثي الذي نتج الاتفاق عنه، ما يعمق الخلافات مع الوصول إلى حلول محتملة يحاول اللاعبون الكبار فرضها وتسويقها، فنظام الملالي لن يقبل بأقل من احتلال طائفي تبشيري في سوريا، وهو ما بدأه علناً في المناطق التي احتلها من العاصمة دمشق إلى حلب مرورا بحمص، على عكس هوى الاحتلال الروسي الذي يريد اللعب على ورقة سوريا وتحقيق مكاسب في أماكن أخرى على مبدأ المقايضة السياسية مع الولايات المتحدة وأوروبا.

ولأن وقف إطلاق النار الذي سرى اليوم باتفاق تركي روسي، سيتم فرضه على إيران فرضاً من دون أن يأخذ مصالحها بالاعتبار، فقد لجأت –كما هو متوقع- إلى خرقه في ريف دمشق عبر وكيلها “حزب الله”، حيث شنت ميليشيا “حزب الله”، اليوم الجمعة، هجوما بريا على منطقة وادي بردى بريف دمشق الغربي، في خرق واضح للاتفاق، ومن المتوقع أن تستمر إيران بخروقاتها إذا لم يتدخل “الضامن الروسي” بوضع حد لاعتداءاتها وفق الاتفاق نفسه. الكاتب السياسي السوري محي الدين لاذقاني، قال إن روسيا وتركيا ستكونان بحاجة لضامن لهما إن لم تردعا إيران!.

فيما رأى الباحث السوري الدكتور ياسر العيتي، أنه مع الخلاف الحاصل بين الجانبين، إلا أنه يجب ألا نعول عليه كثيراً وحتى النهاية، وأوضح: “لا شك أن مصالح الروس والإيرانيين غير متطابقة في سورية، ولكن في هذه المرحلة علينا ألا نعول كثيراً على الخلاف الروسي – الإيراني، فمهما بلغت القوة الجوية للروس يحتاجون إلى قوة على الأرض يحققون بها المكاسب العسكرية وهذه القوة بيد النظام والإيرانيين وميليشياتهم، كما أن الروس بحاجة إلى الإيرانيين في مواجهتهم المتعددة الجبهات مع أمريكا، وما طرد الدبلوماسيين الروس من أمريكا إلا مؤشر على درجة التوتر الذي سيسم العلاقات الأمريكية الروسية في المستقبل القريب”، واستخلص الباحث “العيتي” أنه من “كل ما سبق إضافة إلى توجهات الإدارة الجديدة المعادية لإيران يجعل الروس والإيرانيين بحاجة إلى بعضهم البعض في مواجهة أمريكا في المرحلة القادمة، وكل ذلك يجعل المبالغة في التعويل على الخلاف الروسي – الإيراني للضغط على النظام أمراً في غير محله”.

وتبدو إشارة سفير روسيا في مجلس الأمن، فيتالي تشوركين، اليوم، إلى أن إيران ستكون لاعباً أساسياً في مفاوضات “آستانا” المزمعة بين النظام والمعارضة، هي تأكيد للمؤكد، حيث إن إيران هي أحد أضلاع مثلث “إعلان موسكو” الذي أنتج مفاوضات “آستانا”، ومن هنا يمكن قراءة هذه الإشارة على أنها تهدف لاحتواء خلاف واقع، ومرشح للتصعيد، في جغرافيا سياسية معقدة لا يكاد يلتقي فيها حليفان.

بلدي نيوز

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.