الليرة التركية تتعافى.. كيف بادر الأتراك لدعم عملتهم

0

أخبار السوريين: ألقت الأوضاع السياسية التركية وما تمر به البلاد من توترات بدأت بالظهور إلى العلن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، بظلالها على الليرة التركية ، فبين نداء الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان الأول إلى شعبه الذي أفشل الانقلاب، وآخر بدأت أصدائه توحي بتعافي الليرة، تتلخص أسباب تدهور العملة بالتوتر الأمني والسياسي وحملات التطهير ومواجهات الدولة مع التنظيمات الكردية والمتطرفة، فضلاً عن الممارسات السلبية لمؤسسات الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا، وسياسة أمريكا النقدية الجديدة، وأخيراً سؤال طرحه زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض والذي ينم عن التصعيد السياسي الذي تشهده الأحزاب السياسية الأربعة في الآونة الأخيرة حول النظام الرئاسي.

200 ألف دولار في حساب أردوغان

ورداً على رسالة أردوغان إلى الشعب التركي بتحويل مدخراته من عملات أجنبية إلى الليرة التركية، تساءل زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، “كمال كيليتشدار أوغلو” ما إن كان أردوغان نفسه قد قام بتحويل مبلغ 200 ألف دولار موجودة في حسابه ببنك (البركة) التركي.

كيليتشدار وخلال كلمة ألقاها في جلسات موازنة عام 2017، قال: إن تداعيات الأزمة السياسية في الإدارة بدأت تظهر في المجال الاقتصادي أيضا، وواصل: يزعمون أن العالم كله يعاني أزمة اقتصادية، وأردف قائلاً: هذا غير صحيح بل الأمر هو أن الأزمة السياسية التي تشهدها تركيا أصابت الاقتصاد، في تلك الأثناء يوجّه الرئيس العديد من الدعوات لتحويل الدولار إلى الليرة، وأوضح، “الرئيس يمتلك 200 ألف دولار في بنك البركة التركي لذا نتساءل هل قام هو أيضا بتحويلها؟ إن فعل هذا فليكشف عن إيصال المعاملة البنكية، أدعو كل الزعماء إلى الكشف عن مدخراتهم بما فيهم أنا. أنا لم أودع مدخراتي بالدولار لكن رئيس هذا البلد فعلها”.

وعلى الرغم من أن وزير العدل التركي “بكر بوزداغ” أبرز في الجلسة البرلمانية ورقة على أنها وثيقة إيصال المعاملة البنكية لتحويل أردوغان 200 ألف دولار إلى الليرة، لكن عندما طالبه رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بتزويده نسخة من الإيصال للتأكد من صحتها رفض ذلك ولم يعطه صورة منها.

الليرة التركية تتعافى

واستجابة لدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان لاستبدال الليرة بالدولار، للتصدي لما وصفه بـ”مؤامرة على تركيا لإفشالها اقتصاديا، بعد أن فشلت محاولة الانقلاب العسكري» في منتصف (تموز) الماضي، واصلت الليرة التركية، أمس الأربعاء، تعافيها لليوم الثاني أمام العملات الأجنبية، مسجلة 3.41 ليرة أمام الدولار، و3.66 ليرة أمام اليورو، لتستعيد بعض الخسائر التي منيت بها الأسبوع الماضي، حيث تراجعت إلى 3.58 أمام الدولار، و3.76 أمام اليورو.

ما أسباب انخفاض العملة

وبدأت قصة هبوط الليرة التركية طيلة الـ10 سنوات الماضية، وهي تشهد تراجعات قاسية، حيث كان الدولار يساوي 1.16 ليرة في 2007، وهو من أعلى المستويات للعملة التركية أمام الدولار، وقد انخفضت العملة إلى 2 ليرة لكل دولار للمرة الأولى في أيلول 2013، ثم واصلت تراجعها لتكسر حاجز الـ3 ليرات لكل دولار، في أيلول من العام الماضي.

ويمكن تصنيف الأسباب الداخلية إلى النتائج السلبية للانقلاب العسكري الفاشل الذي وقع في حزيران 2016، وما تبعه من حالة عدم استقرار سياسي وأمني بسبب حملة التطهير التي طالت عدد كبير من السياسيين والقضاة، ورجال الأعمال ووضع مؤسساتهم تحت التحفظ وإداراتها من قبل أجهزة رقابية، وكذلك بعض مؤسسات المجتمع المدني ذات الطابع الاقتصادي مثل المدارس والمستشفيات.

كما أن التنظيمات الكردية صعدت من عملياتها في مناطقها، وكذلك في بعض المناطق السياحية داخل اسطنبول، وفي مطار اتاتورك، ما أثر على العوائد السياحية بشكل سلبي، فحسب أرقام معهد الاحصاء التركي تراجعت العوائد السياحية خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2016 إلى 17.2 مليار دولار مقارنة بـ 24.85 مليار دولار لنفس الفترة من عام 2015، وبلغت نسبة الانخفاض خلال فترة المقارنة 30.5%.

إلى جانب ذلك تعود الأسباب الخارجية لعوامل سياسية ذات طابع اقتصادي، وعلى رأسها الممارسات السلبية لمؤسسات الاتحاد الأوروبي من حكومات وبرلمانات تجاه تركيا، أمريكا قد اتجهت لتبني سياسة نقدية جديدة، تعبر عن عودة استخدام الدولار القوي، والتي تخلت عنها أمريكا منذ مطلع الألفية الثالثة.

الجدير بالذكر أن الاقتصاد التركي يعتمد على التصدير بشكل ملحوظ، كما أن لديه حركة سياحية نشطة، وتعد تركيا من أهم 10 مقاصد سياحية على مستوى العالم من حيث عدد السائحين، حيث بلغ عدد السائحين في نهاية 2015 نحو 39.8 مليون سائح، وبلغت العائدات السياحية في نفس العام 26.6 مليار دولار، كما أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية لتركيا لازالت تحتفظ بحركة نشطة.

أورينت نت

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.