أسماء الأسد والحرب الهجينة في سوريا

0

أخبار السوريين: لم تعد أي فضيحة دولية تكشف عن فساد أو أنشطة قذرة ومشبوهة حول العالم تخلو من ذكر نظام الأسد ورموزه كطرف فيها أو ضمن قوائمها ابتداءا من تهرب ضريبي وحسابات بنكية سرية، وانتهاءا بالتعامل مع شركات إعلامية عالمية لفبركة مواد بصرية أو تجميل صورة النظام في وسائل الإعلام الغربية عبر لقاءات ومقالات وتقارير وحوارات مسبقة الدفع، وهو ما بات يعرف باصطلاح “الحرب الهجينة”، تقوم بها كايانات موازية في الدول والأنظمة عبر الإعلام والاقتصاد والتحايل على القوانين الدولية.

آخر هذه الفضائح ما رشح مؤخرا عن تعامل النظام السوري عبر “أسماء الأخرس” زوجة رئيس النظام “بشار الأسد” مع شركة “بيل بوتينجر” البريطانية للعلاقات العامة، والتي تعاقدت معها وزارة الدفاع الأمريكية على مدى 12 عاما لإعداد مواد إعلامية معظمها مفبرك وموجّه لاستهداف معارضي الغزو الأمريكي للعراق وتدبيج حملة إعلامية لتشويه صورة تنظيم داعش وفضح جرائمه التي “لا تقارن” بفظاعات الأسد في سوريا والحشد الشعبي في العراق، بحسب ما نشرت صحيفتي “صنداي تايمز” و”الديلي بيست” البريطانيتين يوم الأحد 2/10/2011.

وبغض النظر عما نُشر بخصوص تعاون “البنتاغون” مع شركة العلاقات العامة البريطانية، والتي ربما لها علاقة بالحملة الانتخابية المستعرة في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن ما لفت انتباهنا كسوريين ورود اسم “أسماء الأخرس” في قوائم المتعاملين مع الشركة التي لها تاريخ عريض من النجاح فيما تقوم به بواسطة أكثر من 250 خبيرا “متخصصا” في العلاقات العامة وأكثر من 60 “شريكا” على الأغلب هم مسؤولون مؤثرون في كبرى مؤسسات الإعلام والنشر الصحفي حول العالم.

ومن ضمن هذه النجاحات التي تُباهي بها الشركة نجاحها في “صقل” صورة “مارغريت تاتشر” على أنها سيدة فولاذية ومساعدة “حزب المحافظين” البريطاني لفوز بثلاثة انتخابات، وقائمة العملاء تطول لتضم عشرات الشركات في كل القطاعات الصناعية والتجارية بالإضافة إلى المنظمات والأفراد بما فيهم من قادة في السياسة والأعمال حول العالم وكثير منهم مصنفون من رموز “الأنظمة القمعية”.

كثير من الصحفيين والكتاب والمتابعين يعلمون بـ”الدكان” أو “البوتيك” الذي افتتحته أسماء الأخرس منذ بداية الثورة السورية في عدة عواصم حول العالم لشراء الأقلام والمقالات التي تشيد بالأسد ونظامه في سوريا باعتباره أمينا على الديمقراطية والتقدمية والحريات في سوريا، وأنه الضمانة الوحيدة لأمن إسرائيل وأمن الأنظمة العربية وأمن المنطقة والعالم، وأن ذهابه يعني الفوضى والخراب والإرهاب، وقد نُشرت عن “بازار” أسماء الأخرس وعلاقتها المشبوهة بتمويل الحملات المدفوعة لتجميل النظام، تحقيقات عديدة على مدى السنوات الست الفائتة.

و”البازار”، كما يسميه كاتب سوري، الذي كان يعقد على الملأ في مقاه ونواد ومطاعم لندن ونيويورك وباريس وأنقرة.. وغيرها من كل مدن وعواصم العالم التي فيها مندوبو الأسد ومدراء شركاته ومؤسساته التي تستثمر الأموال التي دأب على نهبها من الخزانة السورية وجيوب السوريين وثروات سوريا، الآن هذه الشركات والمؤسسات تعيد ضخ تلك الأموال للحيلولة دون سقوط النظام عبر إمداده بكل ما يلزمه ليواصل حربه المسعورة على الشعب السوري وتدفع “مثل” ذلك تمويلا إعلاميا لتبرير هذه الحرب والتغطية على الجرائم اليومية وطمس أدلتها وتحريف مصطلحاتها، وحشد الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي لصالح النظام. وفضيحة البنتاغون الأخيرة، وما كشفت عنه، ليست سوى حلقة في سلسلة ما أظهرته الصحافة الاستقصائية الدولية من هذه الممارسات.

بقلم: عبد الرحمن ربوع

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.