آخر حلقة في سلسلة جرائم بشار الأسد

0

أخبار السوريين: تصطدم المحاولات الروسيّة المتواصلة و اليائسة لإعادة تأهيل نظام الأسد بالكثير من العقبات، أوّلها أنّه يفتقد تماماً لأي شكل من أشكال الشرعيّة، فقد استولى حافظ أسد على السلطة بانقلاب عسكري و بقي يحكم كديكتاتور لمدّة ثلاثين سنة، ثمّ أورث ابنه كامل البلد بعد وفاته بمسرحيّة “برلمانيّة” هزليّة، و مازال الابن يحمل لقب رئيس الدولة منذ ستّة عشر عاماً، كما أنّ هذا الوريث قد ارتكب في سنوات حكمه من الجرائم الكبيرة و الموثّقة ما فاق به أباه بكثير رغم أنّ الأب كان من أكبر مجرمي العصر الحديث.

يحاول الروس و الإيرانيين تجاهل كل هذه المواضيع واعتبار بشّار الأسد رئيس شرعي اعتماداً على مهازل الاستفتاءات الدوريّة الّتي كانت تجري في سوريا خلال العقود الماضية، و يتم فيها “تجديد البيعة” للقائد “الخالد” ثمّ لابنه من بعده، كما يحاول إعلامهم إنكار ما أرتكبته عصابة الأسد من مجازر رغم مشاهدة كل العالم لها بالصوت و الصورة و تتواطأ جهات دوليّة عديدة في التعتيم على جرائم النظام السوري أهمّها الإدارة الأمريكيّة الحاليّة لأسباب مختلفة منها عدم رغبتها بالقيام بواجبها في حماية الشعب السوري الأعزل مما يتعرّض له .

لكنّ عقبة كبيرة واجهت الروس و غيرهم في محاولاتهم هذه لتسويق الأسد، و هي سلسلة الجرائم الّتي أرتكبها بشّار الأسد شخصيّاً خارج سوريا خلال السنوات الماضية، بالطبع كان أهمّها اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، و أنشأت الأمم المتّحدة محكمة خاصّة بهذه الجريمة، كما لحقها فيما بعد سلسلة الاغتيالات الّتي طالت الكثير من قادة التيّار الاستقلالي في لبنان ، خلال السنوات الماضية استكملت المحكمة تحقيقاتها، ووصلت إلى كامل التفاصيل الدقيقة لكل مراحل التخطيط و التنفيذ، من هي مجموعات المراقبة و من قام بعمليّة التفجير، من تولّى موضوع الفاعل المزيّف “أبو عدس” و من إتّصل بالمحطّات الإعلاميّة لتبنّي مسؤوليّة التفجير ومع من إتّصلت هذه المجموعات في لبنان و سوريا قبل و بعد العمليّة، حسب كل المعطيات فإنّ لدى المحكمة الصورة الكاملة و الأدلّة على كلّ من شارك بهذه الجريمة و ما تحتاجه هذه القضيّة للمضي قدما هو قرار سياسي فقط، لما للموضوع من إنعكاسات إقليميّة في لبنان و سوريا و إيران، و نتيجة معرفة بشّار الأسد بذلك فقد تمّت عمليّة تصفية كاملة لكل الأشخاص الكبار المشاركين فيها إبتداءاً من “إنتحار” غازي كنعان !! المسؤول الرئيسي عن كامل ملف لبنان لأكثر من عشرين سنة، بعد خضوعه للتحقيق من قبل المحقق الدولي بجريمة الحريري ديتلف ميليس، ثمّ في عام 2013 تمّ الإعلان عن مقتل اللواء جامع جامع في دير الزور والّذي كان رئيساً للمخابرات العسكريّة في لبنان عام 2005 عندما تمّ اغتيال الحريري، كما كان قبل ذلك مسؤولاً عن مطار بيروت الدولي ولم يصدّق أحد الإعلام الأسدي عندما قال أنّ اللواء جامع جامع كان يقاتل “المجموعات المسلّحة” و هو بعمر الستّين بمدينة دير الزور!!.

كما أنّ موضوعاً آخر كان لافتاً و هو جنازته المتواضعة جدّا في قريته في الساحل السوري رغم رتبته العسكريّة الرفيعة، و رغم أنّه من الطائفة العلويّة ممّا أكّد الشكوك حول ملابسات مقتله، و من الصدف !! أيضاً أنّه من أوائل المتّهمين باغتيال الحريري كما تمّ التحقيق معه من قبل ميليس مثل غازي كنعان، في نيسان 2015 تمّت إضافة حادثة وفاة غامضة أخرى و هي مقتل اللواء رستم غزالة و هو من استلم الملف اللبناني بعد غازي كنعان كما أنّه من أهمّ المتّهمين بالمشاركة في اغتيال الحريري و رفاقه، و تتميّز عمليّة مقتله بالكثير من الارتباك و تباين الروايات فبعد بضعة أيّام من تصوير عمليّة تفخيخ و تفجير الفيلّا الخاصّة به في بلدة قرفا في حوران من قبل جهات أمنيّة سوريّة و قد قيل وقتها إنّ سبب تفجيرها كان لتجنّب وقوعها بأيدي الإرهابيين !! بعد أيّام بدأت إشاعات متناقضة تتناول وضعه الصحّي من تعرّضه لأزمة قلبيّة إلى تلقّيه ضرب مبرح من مرافقة العميد رفيق شحادة مع غياب عن الوعي وفي النهاية تمّ الإعلان عن موته، ولكن عبر قناة الميادين !! ليتمّ بعد فترة وجيزة قتل أحد إخوته بظروف أكثر غموضاً، وبموته يكون كل كبار المسؤولين الأمنيين السوريين في لبنان في فترة اغتيال الحريري قد تمّت تصفيتهم.

أمّا من ناحية اللبنانيّين ففي عام 2008 تمّ اغتيال القائد العسكري لحزب الله و الشخص الثاني بعد حسن نصر الله عماد مغنيّة في دمشق، وفي منطقة تتواجد فيها أهمّ فروع المخابرات السوريّة علماً بأنّ دخول عماد مغنيّة لسوريا يتمّ باحتياطات أمنيّة معقّدة و تمّ كما هي العادة إتّهام إسرائيل في هذا الاغتيال، ولكن في 13 مايو-أيّار 2016 تمّ الإعلان عن مقتل مصطفى بدر الدين أيضاً في دمشق و قد قال حزب الله بعد ارتباك لساعات طويلة إنّه قتل نتيجة قصف للجماعات “التكفيريّة” على أحد المراكز قرب مطار دمشق الدولي على غير عادة إتّهام إسرائيل بمثل هذه العمليّات، و قد نفى السكّان المحليّون و المرصد السوري حدوث قصف على هذه المنطقة في تلك الفترة كما أنّ تناقض الروايات ساد أيضاً في هذه الحادثة حتّى بين قنوات المنار و الميادين و العالم الإيرانيّة، و اليوم بدأت تظهر بعض التسريبات الّتي تتحدّث عن قتله على يد النظام السوري و خصوصاً إذا علمنا أنّه في 29 تمّوز 2011 أصدرت المحكمة الخاصّة بلبنان قرارا اتّهاميّاً رسميّاً بمصطفى بدر الدين بصفته الرئيس المباشر للمجموعة الّتي نفّذت عمليّة اغتيال الرئيس الحريري، و لهذا ليس من السهل إغفال الترابط بين هذه السلسلة الطويلة من التصفيات و الّتي تشير بوضوح لفاعل واحد .

و من أحدث أمثلة الإرهاب الخارجي لعائلة الأسد كان تفجير سيارتين مفخّختين يوم الجمعة 23 آب 2013 في مسجديّ التقوى و السلام في طرابلس لبنان و الّذي أدّى لاستشهاد 55 شخص من المصلّين و إصابة 700 آخرين بجروح مختلفة، و قد اتّهم القضاء اللبناني يوم الجمعة 2 أيلول 2016 بعد اكتمال التحقيقات الضابطين السوريين النقيب في فرع فلسطين “محمد علي علي” و المسؤول في فرع الأمن السياسي “ناصر جوبان” بالتخطيط و الإشراف الكامل على عمليّة التفجير كما سطّر مذكّرة تحرّي دائم لمعرفة هويّة الضبّاط الأعلى شأناً الّذين أعطوا أمراً بتنفيذ التفجير :”فقد أثبتت التحقيقات أنّ منظومة أمنيّة رفيعة المستوى و الموقع في المخابرات السوريّة قد أصدرت أمر التفجير” .

و طبعاً عند الحديث عن إرهاب بشّار الأسد خارج سوريا لا نستطيع تجاهل قضيّة ميشيل سماحة، و الّذي تمّ اعتقاله في آب 2012 متلبّساً بإدخال متفجّرات إلى لبنان و قد اعترف في التحقيق باستلامها من اللواء علي مملوك بمعرفة بشّار الأسد شخصيّاً للقيام بعمليّات تفجير في لبنان لإحداث فتنة طائفيّة و هو يقضي الآن حكما ب 13 سنة سجن في لبنان .

من الصعب بعد كلّ ذلك تصوّر وجود أي طريقة يستطيع فيها الروس القفز فوق مثل هذه الجرائم المثبتة و السعي لتسويق نظام الإجرام الأسدي تحت أي ذريعة.

كما أنّ هناك جرائم جديدة قد حدثت مؤخّراً داخل سوريا في سلسلة التصفيات الغامضة هذه و التي كان آخرها عمليّة قتل العقيد عدنان محمود مع زوجته و حارسه و شاب آخر من أقربائه في منطقة بالغة الحماية في جبال اللاذقيّة، و الّتي لا يمكن فيها حدوث أي شيء دون معرفة الأمن، علماً بأنّ القتيل من أهم القادة الأمنيين في دمشق قبل أن يحال للتقاعد قبل بضع سنوات، و لم يصدّق أحد كلام النظام عن أنّ هدف من قاموا بالقتل كان السرقة !!.

هل يقوم بشار الأسد بسلسلة جرائم جديدة على أمل الهروب من المسؤوليّة عن جرائمه القديمة ؟.

د.عماد بوظو

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.