لماذا أُنصف الجولاني؟

0

أخبار السوريين: ربما جاءت خطوة النصرة متأخرة جدا وربما ما زلت لا أثق برجال ملتحين يثقلون الإنسان السوري بهموم الأمة من منطلق ديني، وأشك دوما بعمالة هؤلاء رغم أن الشك نسبي بين رجل وآخر، ومن الطبيعي لأصحاب الثورة المدنية أن يختلفوا فيما بينهم وأن يوجهوا انتقاداتهم للجولاني وجبهته التي أضرت بمسيرة ثورتهم مرات كثيرة، رغم أنها أقوى من حارب الأسد، لكن من غير الطبيعي أن تقوم بعض الفئات بتوجيه انتقاداتها للجولاني، لأن هذه الفئات لا علاقة لها بسوريا منذ فترة بعيدة.

أولا إن من يقدس ميليشيات حزب الله وزعيمها نصر الله لا يمكن له انتقاد الجولاني ، فالجولاني وإن كان أخطأ حين فرض الأحكام الدينية في مناطق سيطرته وهذا امر نرفضه، إلا أنه يبقى سوريا، ولم يحتل قرى السوريين، ولم يهجر أهلها من كافة الأديان، لذلك فأبسط المفاضلات بعيداً عن الثورة والانتماء وبكل موضوعية تؤدي بنا إلى أن الجولاني، أشرف من حسن نصر الله وأكثر وطنية وأقل ضررا، وها هو يعلن فك ارتباطه مع الإرهاب ومع الظواهري في سبيل الحفاظ على البلاد، لكن نصر الله لم ولن يفكر حتى في فك ارتباطه عن الخميني وعن الفرس الطامعين في بلدنا من النظام الإيراني، وكل من انتقد الإرهابي نصر الله يحق له انتقاد الجولاني.

ثانيا إن من يقدس الصباط العسكري ويعتبر بشار الأسد إلها وميليشياته ملائكة، لا يمكن له أن ينتقد الجولاني، فالجولاني لم يقتل نصف مليون إنسان، ولم يهجر أحدا ولا حتى المسيحيين، ولم يعتقل مئات الآلاف من السوريين الناشطين.

إن من يقدس ميليشيات قوات الحماية الكردية وزعيمها صالح مسلم لا يمكن له أن يشتم الجولاني ، فالأخير أفضل من صالح مسلم، وهذا الكلام ليس اعتباطيا وأنا مسؤول عنه أمام السوريين، وإذا طرحنا سؤالا موضوعيا يقول، من كان أكثر ضررا على الثورة السورية والسوريين، النصرة التي ارتبطت بالقاعدة “نظريا” _إذ أنها أعلنت أنها لن تحارب الغرب_ بينما حاربت الأسد، أم قوات الحماية الكردية التي حاربت التطرف وحاربت معه الجيش الحر وحاربت معه السوريين المدنيين وهجرت مئات الآلاف من الشمال السوري وتحالفت مع الأسد، ولم يفكر صالح مسلم بفك ارتباطه مع الأسد، أو مع حزب العمال الكردستاني الإرهابي في تركيا.

إن خطوة الجولاني ليست سهلة ورغم الشكوك بأن خطوته قد تضر المعارضة مرة جديدة، من خلال تعميم صفة الإرهاب على الجميع، في ظل تآمر أمريكي روسي على السوريين، يحسب للرجل (الجولاني) أنه تراجع عن خطأ(نتمنى أن يكون تراجع تماما، هذا ما ستظهره تصرفات جيشه في الأيام المقبلة)، لكن من منا أو من السياسيين أو من النخب، تراجع منذ خمس سنوات عن خطأ ارتكبه، أعطوني مؤسسة إعلامية غيرت سياسة تحريرها منذ ذلك الحين، أعطوني اسم حزب أعلن تغيير أهدافه، أعطوني سياسيا أعلن فك ارتباطه بالدولة الفلانية.

في هذا المقال لا أعبر عن تأييدي أو انحيازي أو تعاطفي مع الجولاني بالمطلق، لكني هنا من باريس واستجابة لدعوة أحد الزملاء، أحتسي الويسكي وأسرد لكم أسبابا تدعو فئة من السوريين للتعاطف مع جيش (فتح الشام)، وأفند ادعاءات الكثيرين ممن انتقدوا الجولاني لأنهم يكرهون الثورة لا لأنهم يحبونها، و لا بد من التفريق بين النقد وبين الحقد الأعمى، السوريون نضجوا وسيرفعون سقف مطلبهم للجولاني، ولن يصدقوا سوى من يرفع علم ثورتهم وأهدافهم راية وهدفا له.

نبيل شوفان.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.