رحماك يا رباه.. ما هذا الذي يجري على أرض الشام ؟!

0

ماذا أقول ؟؟؟!!! وبأي ريشة أستطيع أن أرسم .. صورة المرجل الذي يغلي ، ويزبد ، ويفور في صدري .. والخطوب تتالى .. والنكبات تتعاقب .. والأحزان تتسارع .. والآلام تتزاحم .. والأكباد تتفطر .. والقلوب تتصدع .. والنفوس تتزلزل .. والظلمات تجللنا من كل مكان .. والأعداء تتوافد من كل حدب وصوب .. والهزائم تتراكض .. والمخلوقات البدائية .. الدنية .. تتسابق على فرائسها لتلتهمها بنهم ، ووحشية لا نظير لها !!!

وبأي لغة أستطيع أن أعبر عن مشاعري ..

والأقلام قد تكسرت .. والأحبار قد تناثرت .. والكلمات قد تبعثرت .. والأفكار قد تشتت ..

واسوءتاه .. وافجيعتاه .. واكرباه !!!

واغضب المنتقم .. الجبار ممن كانوا السبب في سقوط داريا .. بعد صمود مع الحصار الخانق .. دام أربع سنوات..

وثوارها ما انفكوا يستغيثون .. ويناشدون الثوار .. ويستصرخون ضمائرهم ..

ليساعدوهم – على الأقل – على التشبث بأرضهم .. والصمود في وجه الحملة الأسدية .. الشيعية الشرسة .

بينما ..

جيش ما يسمى الإسلام .. يلهو ويلعب .. غير عابئ .. ولا مكترث بصرخات الأطفال والنساء .. وهو على بعد أمتار منهم  !!!

بالرغم من امتلاكه جيشا جرارا ، وسلاحا يمكنه من تدمير القصر الجمهوري فوق ساكنيه .. وفك الحصار عن الغوطة كلها ..كما ظهر بالإستعراضات العسكرية ..

ولكنه ..

لا يتشاطر .. ويبدع إلا بالتصريحات العنترية .. والتهديدات الخنفشارية .. والقيام ببعض الحركات البهلوانية .. للخداع والتضليل ..

وجيش الموك .. الذي شكلته أمريكا والأردن في حوران .. من حثالات السوريين .. الذين ختم الله على قلوبهم .. وعلى سمعهم .. وعلى أبصارهم غشاوة .. عديمي الإنسانية والرجولة .. الذين باعوا دينهم ، ووطنهم ، وشعبهم ، وضميرهم لقاء دراهم معدودة .. وخنعوا وخضعوا وأوقفوا الثورة .. في الأرض التي انطلقت منها شرارتها .. لحماية عرش ابن البريطانية .. وعرش الأسد معاً …

أما جيش ما يسمى الحر .. فهذا أمره أدهى وأمر ..

يترك أماكنه في حلب التي تباد يومياً ..

وبدلاً من أن يتوجه وبأقصى سرعة .. لنجدة أبناء بلده الذين يُذبحون .. وتُسفك دماؤهم أنهاراً .. وأطفالهم ونساؤهم يبكون .. ويصرخون .. ويستغيثون .. في داريا ..

وهو  الذي ما تشكل ابتداءاً .. إلا للدفاع عن أهليهم .. وأبناء بلدهم ..

ولكنه .. يا للخزي والعار .. يصم آذانه .. ويغلق قلبه .. ويميت ضميره ..

ويتوجه إلى الشمال لتخليص بلد آمن .. مطمئن ، من حكامه الذين وإن كانوا متطرفين .. متشددين .. 

ولنا تحفظات عديدة عليهم .. وانتقادات لاذعة على تصرفاتهم .. وأفكارهم ..

لكنهم لا يشكلون الآن .. نفس الخطر الذي يشكله نظام الأسد .. وهذا باعتراف خصومهم وأعدائهم ..

ولم يقتلوا من الناس .. مثلما قتلته عصابات الأسد ..

ولم يدمروا البيوت فوق ساكنيها .. كما يدمر الطيران الأسدي والروسي يومياً ..

ولم يشكو أهلها .. من جور .. وظلم حكامها ..

كما لم يطلبوا .. ولم يناشدوا  أحداً .. ليحررهم .. كما يفعل أهل داريا وحي الوعر في حمص !!!

ولكن .. ويا للأسف .. ويا للمهزلة !!!

إنه فقط :

استجابة لأوامر خارجية .. همها الأول .. حماية أراضيها .. وهذا حقها .. لا شك في ذلك .. ولا مراء ..

ولكن هذا المسمى الجيش الحر .. ليس موظفاً عندها .. ليأتمر بأوامرها .. ولكن الأولى .. في هذه اللحظات .. إنقاذ شعبه .. وليس حماية أراضي جيرانه ..

يمكن أن يكون هذا فيما بعد ..

ولكن الآن شعب داريا يُذبح .. ويُهدد بالطرد من أرضه ..

فالواجب الأول .. والثاني .. والثالث .. هو إنقاذ داريا ..

وثالثة الأثافي .. وقمة الإرتكاس في الحضيض ..

صدور ذلك الإعلان الغريب .. العجيب .. المضحك .. المبكي – من مجموعة هرمة .. صدئة .. تسلطت على إدارة جماعة ذات تاريخ عريق – تبارك وتؤيد خيانة جيش العبيد .. وتسمي استيلاءه على  جرابلس بالفتح العظيم .. الذي سيمنع تقسيم سورية !!!

هكذا .. بكل بجاحة .. وصفاقة .. ومغالطة للواقع العملي .. الميداني .. الذي يقول :

أنه واقعاً .. وفعلاً .. هو الذي سيكرس تقسيم سورية ، وذلك  بالسماح للأكراد بالتواجد شرق النهر .. ومنعهم من تجاوزه إلى الغرب ..

وهذا اعتراف بالسماح ، بإقامة الدولة الكردية شرق النهر فقط ..

مع أنه كان الواجب الديني .. والواجب الرباني .. والواجب الوطني .. والواجب الإنساني .. يفرض عليهم  أن يحرضوا كل المجاهدين .. للتوجه إلى داريا .. وإنقاذها من براثن الأسد ..

بل عليهم أن يشعلوا أرض الشام كلها .. بالجحيم تحت أقدام المحتلين .. الغاصبين ..

ويترفعوا عن الإنجرار إلى معارك جانبية مع هذا الفصيل أو ذاك ..

والتعالي على الخضوع .. لأي إملاءات خارجية .. مهما كان نوعها .. ومصدرها ..

وإلقاء نظرة ميدانية سريعة على سورية .. يظهر لنا :

الجنوب : مستقر .. جامد .. خانع .. خاضع للنظام ..

دمشق : تحت سيطرة النظام بالكامل ..

الغوطة : هادئة إلا من بعض المناوشات الكاذبة .. وجيش الإستسلام .. يحمي النظام .. ويرعاه ..

حمص ما عدا الريف والوعر تحت سيطرة النظام ..

حماة ما عدا الريف .. تحت سيطرة النظام بالكامل ..

منطقة الساحل بالكامل مع أريافها إلا من بعضها .. تحت سيطرة النظام ..

حلب نصفها أو يزيد تحت سيطرة النظام ..

الجزيرة موزعة بين الدولة الإسلامية والأكراد والنظام ..

إدلب ما عدا بعض القرى الشيعية مثل الفوعة .. هي الوحيدة بيد الثوار .. ولكنها تُدمر يومياً ..

هذه هي أرض الشام الحزينة .. أصبحت مرتعاً لشذاذ الآفاق .. وتجار السلاح .. وأمراء الحرب .. وبغاث الطير .. وقوادي الرزيلة .. والشهوات .. والأهواء ..

والنظام يزداد في إحكام قبضته على سورية .. وينتزع من الثوار منطقة وراء منطقة .. وآخرها داريا وقبلها الزبداني والقلمون وحمص والقصير وبابا عمرو ..

إنها – لا شك – نظرة سوداوية .. ولكنها غير تشاؤمية .. والفرق بينهما واضح لأولي الألباب ..

الأولى تحذيرية .. وتحفيزية للعمل على تغييرها .. واستبدالها ببيضاوية ..

بينما الثانية .. تيئيسية .. تقنطيية .. (إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡ‍َٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ) ..

( وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ) ..

الواقع الميداني .. يشير إلى أن الحرب ستستمر إلى الجيل القادم ..

أي إلى أربعين سنة أخرى ..  حسب السنن الربانية ..

( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ) ..

لأن هذا الجيل .. هو جيل التيه .. والضياع !!!

جيل التمزق .. والتشرذم ..

جيل الإستئثار .. والأنانية ..

جيل البجاحة .. والوقاحة .. وسوء الأدب .. والتربية .. وسوء الأخلاق .. والكلمات البذيئة .. والألفاظ المقزعة حتى من الذين يحملون شارات التدين المزيف ..

جيل رضع من لبن الأسد الذل .. والصغار .. والإستبداد .. والديكتاتورية لمدة 40 سنة .. فلن يستطيع أن يسمح للآخرين بالحرية .. التي لأجلها قامت الثورة ..

بالرغم مما قدم بعضه ولا يزال .. من تضحيات كبيرة ..

غير أنها غير مؤهلة للنصر ..

وطبعاً دماء المضحين .. والمقاتلين .. لن تذهب سدى ..

فالله تعالى لن يتر أعمالهم .. فسيجزيهم كلاً حسب نيته ..

ولكن من الآن لا بد من العمل على صنع جيل آخر ..

جيل الإيثار .. والصلاح .. والرشاد .. والوعي .. والتربية الراقية .. والأدب القرآني ..

حينذاك فقط يأتي نصر الله الحاسم …

الإثنين 26 ذو القعدة 1437

29 آب 2016

موفق السباعي

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.