ما سبب إصرار العبادي على جلب ميليشيات إيران لتستعرض عضلاتها في بغداد؟

0

أخبار السوريين: حضر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي استعراضاً عسكرياً كبيراً، اليوم الخميس، نظمته مليشيات “الحشد” الشعبي، وسط العاصمة العراقية بغداد، في خطوة فسرها مراقبون بأنها منح من خلالها غطاءاً شرعياً ودعماً للمليشيات التي ما تزال تطرح الكثير من الجدل سواء على مستوى انتهاكاتها المتكررة بحق العراقيين، أو على مستوى ولائها المعلن لإيران وحضورها لتجسيد مطامع الأخيرة في البلاد، إلى جانب أن هذه الخطوة تعتبر رداً على كافة النداءات الداخلية والخارجية التي تطالب بحل هذه المليشيات، وذلك قبل أقل من 24 ساعة على انطلاق تظاهرة “مليونية” دعا إليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

الجنرال “العبادي”

“العبادي” ظهر وحيداً في منصة الاستعراض العسكري في ساحة التحرير وسط العاصمة، في ظل غياب لوزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، ورئيس أركان الجيش، وذلك ضمن احتفالية تأسيس الجمهورية العراقية وثورة 14 تموز (تغيير الحكم من ملكي إلى جمهوري)، والتي قادها الجنرال عبد الكريم قاسم، أول رئيس للعراق بعد انتهاء حكم الملكية.

ميليشيات إيران تستعرض عضلاتها في بغداد

وكما هو معروف بروتوكولياً على مستوى العالم، فإن من المقرر أن يقوم “الجيش الوطني العراقي” بالاستعراض العسكري، لكن في العراق الذي تهيمن عليه إيران، وحجمت جيشه الوطني بعد اسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، لتتولى ميليشيات طائفية المهام العسكرية والأمنية، ولتستعرض “عضلاتها” في وسط العاصمة بغداد.

وشمل الاستعراض العسكرية لمليشيات إيران حضوراً مكثفاً للآليات الثقيلة من الدبابات والمدرعات والمدافع والصواريخ، إلى جانب أنماط أخرى من الأسلحة المتوسطة والخفيفة.

من جهتها، نشرت صفحة “الفلوجة نيوز” صورة قارنت فيها بين حيدر العبادي أثناء الاستعراض العسكري في وسط العاصمة ‫‏بغداد‬، وبين صورة لاستعراض صدام حسين لقوات الجيش العراقي.

شرعنة الميليشيات الشيعية

ويرى مراقبون أن تعمد العبادي جلب الميليشيات الشيعية للاستعراض في العاصمة العراقية، هي بمثابة منح صك شرعي عليها في فترة تتصاعد فيها الأصوات العراقية الرافضة لأي دور لهذه المجموعات فضلاً عن تتالي التقارير الدولية التي تدينها وتثبت تورطها في العديد من الجرائم الخطيرة ضد المدنيين، ولا سيما مؤخراً خلال دخولها مدنية الفلوجة.

رسائل إلى الداخل والخارج

كما يرسل العبادي من خلال هذه الخطوة عدة رسائل إلى الداخل والخارج، بأن ميليشيات “الحشد” خطاً أحمر، وذلك رداً على الأصوات التي خرجت مؤخراً والتي تنادي بضرورة حلها، فيما تفتح هذه الاستعراضات الباب أمام تجدد الصراعات بين هذه فصائل هذه الميليشيات التي تتنازع فيما بينها على مناطق النفوذ والسيطرة في بغداد والمحافظات، حيث شهدت الآونة الأخيرة توتراً فيما بينها، ولا سيما في فترة معركة الفلوجة حيث كادت الأوضاع أن تنفجر في العاصمة بغداد وبعض المحافظات بعد أن تعرض عدد من المقرات الحزبية لإطلاق نار تبادل على إثرها بعض الأحزاب الاتهامات فيما بينها .

العبادي يحاول قطع الطريق على الصدر

واستبقت حكومة العبادي الاستعراض بإجراءات أمنية في بغداد منذ ليلة الخميس، عبر قطع غالبية الطرق الرئيسة والجسور وسط العاصمة، فيما فرضت الميليشيات حظرًا شاملاً للتجوال في المنطقة المخصصة لإقامة الاستعراض العسكري، وذلك في محاولة لقطع الطريق على دعوات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى إقامة تظاهرة “مليونية” غداً الجمعة، وذلك في ساحة التحرير وسط بغداد.

وكانت الحكومة العراقية دعت الثلاثاء، إلى تعليق التظاهرات التي تنظم في العاصمة بغداد منذ أسابيع عديدة وبصورة منتظمة، معتبرة أن هذه التحركات “تشتت الجهد الأمني في مشاكل جانبية”، في حين أن كل الجهود يجب أن تنصب على دحر تنظيم الدولة.

وقال مكتب رئيس الحكومة حيدر العبادي، في بيان أعقب جلسة لمجلس الوزراء، إن الحكومة “تهيب بأبناء شعبنا تحمل مسؤولياتهم التاريخية في مساندة القوات المسلحة وتأجيل التظاهرات، لتجنيب البلاد الوقوع في الفوضى والمزيد من التحديات”.

وحذر البيان من أن هذه التظاهرات قد تؤدي إلى “تشتيت الجهد الأمني في مشاكل جانبية تعطل خطط التحرير وتؤدي لخدمة أهداف العدو وإرهابه”.

الصدر يصر على التظاهر

لكن في المقابل، أصر المعمم الشيعي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على إقامة تظاهرة “مليونية” اليوم الجمعة، وذلك أثناء جولة تفقدية أجراها لمكان التظاهرة في ساحة التحرير وسط بغداد، الأربعاء، مؤكدا أن رسالة الإصلاح هي رسالة سلام وأمان للجميع.

وقال الصدر في مؤتمر صحفي عقده في “التحرير” إن مجيئه إلى العاصمة يحمل عدة رسائل يوجهها للمجتمع البغدادي بالخصوص، وللعراقيين أجمع، “فلا يجب أن تستسلم العاصمة إلى الإرهاب ولا إلى الخوف، وإن دماء وحياة العراقيين عزيزة رغم حزنها وخوفها”.

وأضاف أن “التظاهرات التي تجري سلمية وهي ليست ضد أحد سوى المفسدين، ولا تستهدف أحدا على الإطلاق”، وأكد على السلام وعدم التعدي على المواطنين، مشددا رفضه لأي انتشار عسكري مسلح.

وشدد الصدر على عدم التراجع قائلاً: “كفانا خضوعاً وعويلاً فاليوم تُسلب حقوقنا وجهادنا بسبب ثلة فاسدة جل همها تثبيت الكرسي ليس إلا غير مراعية شعبها ولا الدماء الطاهرة ولا لقمة العيش،” حسبما ورد على موقعه الرسمي.

وكان مقتدى الصدر وصل، مساء الثلاثاء، إلى مكان تفجير منطقة الكرادة وسط بغداد مرتدياً الزي العسكري غداة دعوته إلى تظاهرة “مليونية” الجمعة المقبل، قرب المنطقة الخضراء.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.