فنزويلا.. تبدأ اجراءات الخروج من حلف الممانعة

0

أخبار السوريين: لم يختلف الرئيس الراحل هوغو تشافيز عن نظرائه فيما يسمى بحلف الممانعة والمقاومة، فذلك الرجل الذي صدرته لنا القنوات التلفزيونية العربية قبيل سقوط بغداد 2003 على أنه أحد رجالات رفض الامبريالية و الهيمنة الأميركية على العالم، ما لبث أن خاض عميقاً في دماء الشعوب ذاتها التي كان يدافع عنها.

فما أن شعر رجالات النظام الفنزويلي بسخونة الأحداث في الشرق الأوسط وجدية الشعوب العربية في الحصول على حريتها وكسر الوهم الذي عاشوا فيه لعقود منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ( مؤسس الدولة البوليسية العربية )، حتى استشاط غضباً وغيظاً وبدأ بقصف صواريخه عابرة القارات على تلك الشعوب التي ادعى طويلا نصرتها، ولم تكن صواريخ تشافيز الموجهة للعالم العربي، سوى كلام بكلام وخطابات ورقية، مثلما فعل تجاه شعبه الذي اعتاد أن يخاطبه أسبوعيا بمعدل اربعين ساعة، دون الاهتمام بفعل أي شيء لهذا الشعب الفنزويلي الذي يعيش فقراً مدقعاً يكبر فوق بحر من النفط.

تصرفات تشافيز الغريبة جعلت أنصاره العرب يتمعنون ويتأملون طويلا ً زياراته إلى بغداد ولقاءه مع صدام حسين، ومن ثم كسر الحصار عن النظام السوري بزيارة وصفت بالتاريخية احتفى بها الإعلام السوري الحكومي في المنصات والشوارع، ولكن الصدمة المريعة لجيل الربيع العربي هي وصفه معمر القذافي (بالرئيس الشهيد وبأنه مناضل كبير ضد الامبريالية ).

هي مواقف تبناها من وصف نفسه يوماً بنصير الفقراء و المعدمين ، ضد مصاصي دماء الشعوب و سارقي ثروات الأمم ..نعم لقد قال تشافيز ذلك، بعد أن حكم فنزويلا منذ 1999 حتى 2013 في أربع فترات رئاسية ، انتهت بوفاته ووفاة التجربة التشافيزية في أميركا اللاتينية التي كانت تجربة هجينة بين الاشتراكية و الشيوعية والبوليفارية التحررية مغلفة بحكم طويل مستقى من تجربة سلفه كاسترو الذي ظل متمسكاً بالكرسي حتى وصوله الى حالة العجز الكامل و الخرف.

تشافيز الذي اعتبر أنه الدولة وأن الدولة تتمثل بحكمه فقط، لم يختلف كثيراً عن نظراءه العرب ممن أمسكوا الحكم ولم يقبلوا بالتخلي عنه، فهو لم يقبل التحاور مع المعارضة الفنزويلية مطلقاً ، لا بل ذهب أبعد من ذلك حينما وصفها بالخائنة والعميلة للغرب والولايات المتحدة بالتحديد.

وسيطر عبر شعبويته وفصاحته الخطابية الكبيرة على الرأي العام الفنزويلي الذي تشبه سذاجته الى حد كبير سذاجة الشعوب العربية في تصديق الخطابات الرئاسية المضمخة بالصراخ و الوعيد والغضب، دون أي فعل أو محاسبة لنتائج تلك الخطب، فذلك البلد الذي يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، بات اليوم بفعل الأداء الحكومي السيء لتشافيز ووريثه مادورو في ذيل الترتيب العالمي في قائمة النمو الاقتصادي العالمي وهي تعاني تضخماً كبيرا جداً، وتحتل المركز التاسع ضمن أكبر نسب البطالة في العالم، وتعد ثاني أكبر بلد يعاني من الجريمة و الفساد ، بينما فقدت العملة الوطنية 99 % من قيمتها ، فيما تصنف فنزويلا من بين الدول الأقل شفافية في العالم إلى جانب الصومال والعراق وسوريا و جنوب السودان وأفغانستان و كوريا الشمالية.

كل هذا يوصلنا إلى نتيجة واحدة وحاسمة تقول بأن رجل الشعارات الراحل تشافيز أوصل فنزويلا إلى القاع ، فيما يتحضر وريثه نيكولا مادورو الداعم اللاتيني الكبير لحلف المقاومة والممانعة الى مواجهة المعارضة في بلاده لو بالسلاح ، تلك المعارضة اللليبرالية والنيوليبرالية التي ستدعو قريباً الى اجراء استفتاء على بقاء الرئيس ، معرضة للمواجهة المسلحة في الشوارع ، فيما تبدو أصابع طهران جلية وواضحة في تشكيل عصابات مشابهة لعصابات الباسيج الايرانية التي قمعت الثورة الخضراء في ايران بشكل دموي ومخيف.

الوريث الفنزويلي الذي يواجه انقلاب الارادة الشعبية عليه نتيجة تراجع أسعار النفط وسوء الحالة الاقتصادية في البلاد لا يزال يحاجج بالتعاون الاشتراكي وبالوحدة اللاتينية البوليفارية لدول أمريكا اللاتينية ، حيث لا يزال مصراً على الهبة النفطية الدائمة التي تقدمها فنزويلا لكوبا مثلاً دون مقابل ، فيما تشهد السوق الفنزويلية المحلية ارتفاعاً خيالياً لأسعار المحروقات و أزمة كبيرة في المواد التموينية ، ولا يزال مصراً على تقديم الهبات النفطية لسوريا و ودعم الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح ، ودعم نظام المالكي الطائفي إلى جانب النظام الإيراني الذي يعيث فساداً في الشرق الأوسط.

طبعاً كان تشافيز سابقاً يستطيع شراء ولاء الفقراء من أبناء بلده عن طريق توزيع مخصصات شهرية من أموال النفط توزع بشكل شهري على الفقراء ، ولكن هذه الصيغة الاشتراكية الروبنهودية كانت حينما كان سعر النفط يتجاوز حاجز ال100 دولار..

بينما لا تكفي عائدات النفط الحالية وريثه في شراء المواد الأولية لبقاء الدولة على قيد الحياة ، هو الفشل الكامل إذاً ما خلفه تشافيز لشعبه، فلو كان يفكر في بناء إقتصاد معقول لبلده بنفس المدة التي يفكر فيها في إلقاء خطابات في مديح القذافي و باقي الديكتاتورين العرب،لاستطاع بناء معامل أدوية ومعامل أغذية تؤمن كفاف الشعب.

ولكن يبدو أن هذا الحال لن يدوم فالمعارضة الفنزويلية المتماسكة عازمة على إسقاط وريث تشافيز فيما يسمى بربيع امريكا اللاتينية الثاني، الذي يتبع الربيع الأول الذي أسقط الديكتاتوريات والثاني الذي أدخل الديمقراطية الى كامل القارة الجنوبية ما عدا فنزويلا التي تصنف حالياً من ضمن الدول الفاشلة ، التي لا زالت تبارك حزب الله و تدعم سياسة البراميل المتساقطة و الأرض البوتينية المحروقة، في مواجهة المؤامرات الكونية، وتدعي مقاومة الامبريالية و الولايات المتحدة بينما شعوبها تعيش أسوأ الأيام في ظل واقع اقتصادي مزري .التشافيزية انتهت والمؤشرات تقول أن الفنزويليين سيخوضون قريباً في معركة بناء بلدهم بعيداً عن الشعارات.

فارس الذهبي.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.