ما الذي يحصل للدولار في سوريا ؟

0

أخبار السوريين: بقدرة قادر ظهرت الأموال فجأة في خزائن البنك المركزي، وأصبح الدولار يباع على قارعة الطرقات وأمام الأفران وفي محال البقالة.. ثم كانت المفاجأة بفقدان الدولار لنحو 50 بالمئة من قيمته خلال أيام .. فما الذي حصل حتى تعرض الدولار لكل هذا الإذلال..؟ ومن جهة ثانية ، مادام المركزي يملك كل هذه القوى الخارقة ، فلماذا تأخر عن نجدة عملته كل هذا الوقت حتى كادت أن تنهار وينهار معها بقايا الدولة التي يحتفظ النظام بها. ؟!

سبق هبوط سعر صرف الدولار في سوريا، حملة دعائية كبيرة من قبل المصرف المركزي، روج من خلالها “أنه سيفرض على شركات الصرافة شراء مبلغ مليون دولار ومكاتب الصرافة مبلغ 100 ألف دولار، وكل من يرفض الشراء سوف يعرض شركته ومكتبه للإغلاق … لقد قال المركزي هذا الكلام في وقت كانت فيه الأسواق “جوعى” للدولار وتنتظر هكذا خطوة بفارغ الصبر.

وأغلب الظن أن المركزي حاول في البداية أن يكتفي بعرض العضلات الدعائي هذا، ظناً منه أن ذلك سوف يؤدي لانخفاض الدولار دون أن يضطر لضخ مبالغ كبيرة، غير أنه وبعد أن رفضت الأسواق الاستجابة لهذا العرض، اضطر للنزول بدولاراته إلى السوق، ولكن من يصدق أن المركزي يملك كل هذه الإمكانيات ليتحكم بسعر الصرف ويدفع الدولار للانخفاض إلى هذا المستوى؟ أو بصيغة أخرى؛ من أين أتى المركزي بهذه الدولارات التي أغرق بها الأسواق. ؟

الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة، لكنها بنفس الوقت ليست معقدة، وخصوصاً إذا ما عرفنا أن إرجاع سعر الصرف وبضربة واحدة ليس بحاجة لمبالغ كبيرة، قد لا تتعدى العشرين مليون دولار، غير أن الرهان الحقيقي، وإذا ما كان المركزي بالفعل ” قوي” فهو من خلال قدرته على تثيبت سعر الصرف، فحتى الآن ، ما يبدو من هذه الحركة الفجائية لانخفاض الدولار، أنها لا تتعدى عملية المتاجرة، وذلك عبر البيع بأسعار تراجعية، تنتهي بأن يصبح المركزي ذاته هو من يقوم بشراء الدولار من الناس و بسعر منخفض، علماً أن الفائدة التي سيحققها المركزي من هذه العملية، هي سحب أكبر قدر ممكن من السيولة بالدولار من الأسواق والتخفيف من المضاربين في الخفاء والذين لا يمكن السيطرة عليهم.

ضرب اقتصاد المناطق المحررة

ويسعى النظام أيضاً من خلال هذه العملية ضرب اقتصاد المناطق المحررة التي يطغي على تعاملاتها العملات غير السورية، أو أنها تعتمد في اقتصادها على تحويلات المغتربين التي كانت تصل إلى الدول المجاورة ومن ثم تجد طريقها إلى الداخل عبر طرق مختلفة، أما حالياً فأصبحت الفرصة أكبر لأن تصل هذه التحويلات إلى المصارف الحكومية، كون السعر فيها أعلى من السوق السوداء … وهي مفارقة غريبة، تدفع للعجب وتعني بكل تأكيد خسارة المركزي … لكن يزول الاستغراب إذا ما أدركنا أن المركزي هو الذي لا يزال يتحكم بسعر الصرف … وهذا يعني فيما يعنيه ، أنه يخطط للعبة أخرى تدفع الدولار للارتفاع مجدداً.

وقد بدأت ملامح هذه اللعبة بالظهور، من خلال بث الإشاعات بأن الأسواق ملآى بالدولارات المزورة، حيث دفعت هذه الشائعات الدولار للارتفاع مجدداً، أو أنها على الأقل أوقفت انهياره.

يرجح خبراء أن مفاجئة انهيار الدولار في السوق السورية، ليس هذا هو مشهدها النهائي، والنظام أولاً وأخيراً، صاحب مصلحة في عملة ضعيفة كونه لا يزال يدفع مصاريف دولته وموظفيها بالليرة السورية.

بكل الأحوال ، من المبكر الحكم على الصورة النهائية، مالم تتحدث أسواق السلع عن نفسها، كونه إلى الآن لاتزال الأسعار تتعامل مع الدولار وكأنه فوق الـ 600 ليرة، فالسلع هي التي ستخبرنا ما إذا كان هذا السعر للدولار حقيقي أم وهمي، وهذه العملية بحاجة على الأقل لأسبوع أو أسبوعين.

أورينت نت – فؤاد منصور

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.