تتصيّد السوريين في تركيا تحت شعار “الثراء السريع” من هي “كيو نت”؟

1

أخبار السوريين: عقارب الساعة تقترب من العاشرة مساءً، أي قبل الموعد بساعة واحدة، وكل المساعي السابقة والراهنة التي بذلتها للتعرف على طبيعة العمل الجديد، “فرصة العمر”، الذي أنا موجود لأجله هنا باءت بالفشل.

“طوّل بالك للساعة 11 وبتعرف كل شي، ليش بصلتك محروقة”، هي العبارة التي كان يرددها صديقي على مسامعي منذ لحظة وصولي إلى مدينة مرسين قبل نحو ثلاث ساعات، ما إن نبست ببنت شفة عن ماهية العمل الذي استدعاني لأجله.

في أحد مقاهي مرسين كان موعدنا، اختار صديقي طاولة في ركن قبالة البحر، وما هي إلا دقائق حتى أطل علينا شاب ثلاثيني أنيق المظهر، بادره صديقي بالسلام، “أهلين أستاذ”.

بعد التعارف، توجه الأستاذ (ع أ) إلي بالسؤال، “هناك متطلبات لدينا كشركة قبل أن نعرض على الراغب العمل في مشروعنا، لنرى إن كانت متوفرة لديك”، ما هي؟، سألته والفضول عندي وصل أعلى مراحله، بينما اكتفى صديقي بالمراقبة.

“لنشرب الشاي قبل أن نبدأ بعرض مشروع”، سألني، قلت لا بأس ليكن، تابع: “ما هي طبيعة عملك؟، وكم هو دخلك الشهري؟”، أجبته على عجل، “أعمل صحفياً، ودخلي لا بأس به”، ضحك قليلاً وقال “ما تتقاضاه لا يساعدك على تحقيق أحلامك، وخصوصاً أن متطلبات الحياة هنا في تركيا غالية، ولهذا نحن هنا لمساعدة أمثالك”.

واستطرد: “لنبدأ بعرض المتطلبات عليك، أولاً هل تمتلك مبلغاً قدره 2200 دولار أمريكي”، أومأت برأسي إيجاباً في حذر.. “هل أنت صاحب قرار؟”، قلت “على أقل تقدير نعم”، وتابع: “هل أنت مستعد لأن تتعلم وتعمل وتعلّم؟”، قلت “نعم إن كان بمقدوري”، تابع: “نحن بحاجة إلى الالتزام بتعاليم العمل”، أجبت “من حقكم لكل عمل تعاليم وقوانين وهذا لا يختلف عليه اثنان”، ختم: “هذه متطلباتنا ويبدو أنها متوفرة لديك”، أنهى حديثه معي.

بعناية فائقة أخرج ( ع أ) ورقة بيضاء من الحقيبة التي يحملها، وبدأ بالشرح: “نحن شركة /كيو نت/، يعود تاريخ تأسيس شركتنا الرائدة إلى العام 1989 في ماليزيا، وهي مسجلة في هونغ كونغ، نعمل بمجال البيع المباشر، والتواصل الشبكي، هدفنا مساعدة محدودي الدخل على تحقيق أحلامهم، من خلال جعل كل مستهلك لمنتجاتنا وكيلاً، وبذلك نكون قد حققنا عدداً لا متناهياً من الوكلاء ومن المبيعات”.

تابع: “أما عن منتجاتنا فهي الساعات والمجوهرات، ومنتجات العناية بالصحة، والخدمات التعليمية والسياحية”.

جذب الورقة إلى قبالتي، وبدأ الرسم، “أنت ستشتري منتجاً من منتجاتنا الثمينة وبعدها ستُمنح صفة الوكيل، ومن ثم ستتولى أنت جلب زبونين لنا، وهما بدورهما سيجلبون أربعة زبائن بعد تحولهما لوكلاء، وبالمقابل أنت ستحصل على عمولة عن كل اثنين 225 دولار، وكلما تفرعت شجرتك سيكون مبلغك مضاعفاً، وقد تستطيع تحقيق مبلغاً لا يقل عن 10 آلاف دولار في الشهر الواحد”.

صمت قليلاً، ثم قال: “لكنك بحاجة إلى الصبر والجهد”، وأردف: “أنا حققت هذا المبلغ، ومن فوقي تعدوا هذا المبلغ بكثير”، ثم تابع شارحاً عن “قانونية الشركة، ورعايتها لعدد من التظاهرات الرياضية العالمية، والمنظمات الدولية، وعن سلامة عمل الشركة حتى شرعاً”، وهنا تطرق (ع أ) إلى عدة فتاوى تجيز عمل الشركة صادرة عن رجال دين لهم حضورهم على الساحة العربية والإسلامية.

“ما رأيك؟”، قال على عجل، تذرعت بحاجتي إلى شيء من الوقت، للتفكير، قاطعني بحدة، “اتفقنا على أنك صاحب قرار”، خيم الصمت قليلاً قبل أن أرد عليه، “بالتأكيد لست معكم، فطبيعة عمل هذه الشركات مشبوه، والكل يعلم بمبدأ عملكم”، بدى وجهه محمراً، “القرار لك، لكن عملنا غير متوقف عليك، والشركة ليست بحاجتك، بل أنت بحاجتنا”، تنبهت لوجود صديقي الذي تملكته الخيبة مما جرى، وانتهى اللقاء كما بدأ.

شركة “كيونت” للتسويق الشبكي.. تدعي الشركة أن تسويقها الشبكي والتواصلي بعيد تمام البعد عن التسويق الهرمي، إلا أن التدقيق بعمل هذه الشركة، يظهر وبوضوح أن مبدأ عمل الشركة هو التسويق الهرمي، وتدعي أن كل من يتعامل معها رابح، وأن الخسارة الوحيدة لربما هي أن المتعامل الجديد قد يكون “وصل متأخراً”.

ويدّعي المتعاملون معها والوكلاء، أن مبدأ عملهم سليم، لطالما أن الترويج للمنتجات أساس عملهم، لكن هذا “غير صحيح”، لأن الترويج للتعامل مع الشركة يكون بهدف تسويق الأرباح وليس بهدف شراء منتج غالي الثمن.

وبعيداً عن الخوض في شرعية عمل الشركة، فإن عمل الشركة يواجه انتقادات شرعية عدة، وكل رجال الدين إن لم يكن أغلبهم حرّم التعامل مع هذه الشركات.

أحلام الفقراء

في طريق العودة للمنزل تجاذبنا أنا وصديقي الذي كان يمني نفسه بأن أكون من ضمن فريق عمله بالشركة، أطراف الحديث، إلى أن وصلنا للمنزل المستأجر من قبل مدير المجموعة.

فور وصولي المنزل شاهدت عدة شبان جمعهم حلم الثروة والإثراء السريع، منهم المهندس ومنهم الشاب ومنهم الموظف في منظمة طبية ومنهم الدهّان ومنهم المعلم، وكلهم ينتظرون تحقيق الأرباح بعد أن وثقوا بالصديق الذي استدعاهم إلى هنا، فالقائمون هنا يقولون “لا تجلب إلا من تحب، والثقة أساس تعاملنا”.

كان الصباح على وشك الانبلاج، قبل أن أتحدث إلى أحدهم، أخبرني حينها أنه استدان مبلغ 2200 دولار أمريكي من معارفه، ساد صمت طويل بيننا، إلى أن حزمت حقيبتي وغادرت المنزل.

اقتصاد.

مشاركة المقال !

تعليق واحد

  1. قبل ماتحكي الحكي هاد وتسوء الظن بالاشخاص يلي حوليك بنصحك تشغل مخك لاتكون متل الحيط مو فهمان الله وين حاطك مين انت حتا تحكي عن الشركه
    اذا انت مابتعرف ايمتا تاسست الشركه بقا لاتتفلسف اوك حبيب كاتب تاريخ غلط وانت مفكر حالك عبقري زمانك

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.