الإخوان المسلمون.. بين مطرقة الطواغيت.. وسندان داعش..

0

أخبار السوريين: تعتبر جماعة الإخوان المسلمون .. من أقدم الجماعات الإسلامية .. التي تشكلت في القرن الماضي .. بعد إلغاء الخلافة الإسلامية على يد أتاتورك ..

وهي الأم .. والمنهل .. والمنبع الفكري .. والتنظيمي .. لكل الجماعات .. والأحزاب .. والتنظيمات الإسلامية التي نشأت فيما بعد .. في العالم أجمع ..

فلها الفضل الأكبر في نشر الوعي الفكري .. وبث روح التحرر .. من العبودية للطاغوت .. والإنطلاق نحو الجهاد بقوة .. وعزيمة لا تلين ..

تشكلت هذه الجماعة على يد الإمام حسن البنا في عام 1928 ..

وكان الهدف الرئيسي من تكوينها هو :

تجميع المسلمين في بوتقة واحدة .. بعد صياغتهم من جديد في فكر .. وفهم عصري للإسلام يتلاءم .. ويتماشى مع الأحداث الجديدة .. ومع ربطهم بالمنبع الأساسي له .. وهو القرآن الكريم .. والسنة المطهرة .. دون أي تغيير أو تبديل أو تحريف ..

ومن ثم تشكيل المجتمع المسلم .. الملتزم بقيم .. وأخلاق .. ومثل الإسلام ..

وتكوين الدولة المسلمة .. التي تُحكم بشرع الله تعالى ..

لأن هذا هو هدف الإسلام الأساسي .. الذي لأجله بعث الله الرسل جميعاً .. وختم بهم محمداً صلى الله عليه وسلم ..

وهو الهيمنة .. والسيطرة على الحياة البشرية .. بكل مفاصلها اليومية ..

وهذا هو أيضاً .. السبب الرئيسي لقتال المشركين :

(وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ ۚ)  الأنفال  39 

إذ لا قيمة .. ولا فائدة من وجود المجتمع المسلم لوحده .. إذا كان الطاغوت البشري .. هو الذي يحكمه .. ويسير أموره على هواه .. وعلى مزاجه باسم العلمانية .. أو الليبرالية .. أو الديموقراطية .. ولو حول الأرض إلى جنات .. وأنهاراً ..

وعلى هذا المفهوم الشامل للإسلام .. انطلقت حناجر الإخوان .. تهتف ببضع كلمات .. مثلت الإسلام  كله :

الله غايتنا ..

الرسول قدوتنا ..

القرآن دستورنا ..

الجهاد في سبيل الله طريقنا ..

الموت في سبيل الله أسمى أمانينا ..

إضافة إلى تصميم شعار رمزي .. على لوحة فنية .. يمثل حقيقة الإسلام بشكل تعبيري .. نموذجي .. فريد من نوعه ..

ومن ثم أصبح الشعار الخاص بالإخوان .. في كل أنحاء العالم وهو :

المصحف محاطاً بسيفين .. وتحتهما آية : وأعدوا ..

فالإسلام في مفهومه القديم .. الجديد .. على يد المجدد حسن البنا هو :

عقيدة .. وشريعة .. وعبادة .. ودولة .. وسياسة .. وتربية .. حرب .. وسلام .. جهاد .. وقوة .

وجاء سيد قطب رحمه الله تعالى .. ففتح الله عليه فتحاً نورانياً .. فكرياً .. عقلياً .. لم يحصل لمن قبله .. ولا بعده حتى الآن ..

فرسخ في كتاباته .. التي كتب معظمها في السجن .. المعاني التي بدأها البنا .. وأسهب وأطنب في الشرح .. والتحليل .. وخاصة في ( ظلال القرآن ) .. مما كان له أثر كبير .. ومحفز عظيم لنشوء الجماعات الجهادية .. التي استقت أفكارها من معينه الصافي .. الزلال ..

ولكن العجب العجاب .. أنه بالرغم من تدريس كتابات سيد .. في حلقات الجماعة على مدى سنوات مديدة .. وعقود عديدة .. إلا أنها كانت فقط للدراسة النظرية .. دون أن تتحول إلى واقع عملي ..

والسبب أنه قد :

تتابعت على قيادة هذه الجماعة العظيمة .. التي كان لها فضل كبير .. في تنشئة .. وتربية أجيال كثيرة .. في مختلف مناطق العالم .. قيادات هرمة .. عاجزة .. ضعيفة .. نسيت أو تناست أبسط أولويات مبادءئ الجماعة .. وهي :

المفاصلة .. والبراءة من الكفار .. والطواغيت .. والموالاة لله .. ورسوله .. والمؤمنين .. وليس للقوم .. ولا للتراب .. ولا للوطن ..

وهذه هي المبادئ الإسلامية الأصيلة التي تربى عليها جيل الصحابة .. والتي ركز عليها سيد رحمه الله كثيراً .. وسلط عليها الأضواء الباهرة ..

ومع ذلك جنحت هذه القيادات المترهلة .. إلى التعامل مع الطاغوت .. بطريقة التشارك معه في الحكم .. ودخلت البرلمانات في عديد من الدول .. بحجة أنه يمكن التأثير على القوانين .. أو تعديلها .. لتتماشى مع الشريعة الإسلامية ..

وبالرغم من الفشل الذريع .. في المشاركة الانتخابية للبرلمان .. على مدى خمسين عاماً .. أو يزيد .. إلا أن القيادات المهترئة .. استمرت في التجريب مرة تلو الأخرى .. دون أن تتعلم .. ودون أن ترعوي .. وتدرك مخالفتها الصريحة .. لمبادئ الإسلام .. التي ما جاءت لمشاركة الطاغوت في الحكم .. وإنما لتحطيمه .. وسحقه .. ومحقه من الوجود ..

بل حتى أن بعضاً من القيادات .. أصبحت أقرب إلى الردة عن الإسلام ..

مثل الحزب الإسلامي العراقي .. الذي يشارك الآن صراحة .. وبكل قوة مع الحشد الشيعي الإيراني .. لقتال المسلمين في الفلوجة ..

وكذلك قيادة حماس .. التي ما فتئت تتعاون مع إيران .. ومليشياتها الشيعية .. بكل حب ومودة .. في الوقت الذي تقوم بذبح المسلمين السوريين والفلسطينيين .. بل إن مندوبها في لبنان .. قام بكل صلافة .. وبجاحة .. واستخفاف بدماء المسلمين .. بتعزية حزب الشيطان .. في موت قائده الأخير .

والمثال الثالث : الخرفان الغنوشي التونسي .. صاحب الخبصات القديمة .. الجديدة التي أكملها أخيراً بقراره تجزئة .. وشرذمة .. وتفتيت الإسلام .. وتقسيمه .. دعوي .. وسياسي .. حتى أن الرئيس التونسي السابق المرزوقي العلماني .. استنكر هذا التصرف الأبله للغنوشي ..

ومن هنا :

أدى هذا الوضع المسالم .. والمهادن للطاغوت من قبل قيادات الجماعة .. إلى المزيد من غطرسته .. وتكبره .. وطغيانه .. واختلاق أي مناسبة .. أو أي ذريعة .. لإتهامها بالتآمر عليه .. وزج قادتها وأفرادها في السجون في مختلف البلدان ..

كما أدى إلى تسرب .. وخروج أفراد كثيرين من صفوف الجماعة لأسباب كثيرة ..

منهم من انزوى لوحده يعيش لدنياه الخاصة .. ومنهم من غير أفكاره .. وسلوكه وانحرف عن الطريق المستقيم ..

ومنهم من اتجه إلى تشكيل جماعة جديدة .. تتبنى التطبيق العملي .. للأسس والمبادئ التي قامت عليها جماعة الإخوان ..

وكانت أولى هذه الجماعات نشوءً هي .. جماعة مروان حديد في سورية في أواخر سبعينيات القرن العشرين والتي سميت ( الطليعة ) ..

ثم جاء عبد الله عزام .. الذي كان علماً من أعلام الإخوان ..

فانحاز بكليته إلى الجهاد في أفغانستان .. منذ أوائل ثمانينات القرن العشرين ..

وفي عام 1988 أنشأ نواة تنظيم القاعدة .. مع أسامة بن لادن وأيمن الظواهري .. لكنه استشهد بعد سنة .. فتولى الإدارة ( بن لادن ) الذي كان عنيفاً .. وشديد البطش بالأمريكيين خاصة .. وأصدر فتاوى بجواز قتلهم أينما كانوا .. لما شاهده من وحشيتهم .. حين دخولهم الجزيرة العربية .. لإخراج العراق من الكويت ..

ولكن لما جاء ( أبو مصعب الزرقاوي ) إلى العراق من قبل الاحتلال الأمريكي .. فقد نحى منحى أكثر عنفاً .. وبأساً .. وتطرفاً من ( بن لادن ) لأنه شاهد توحشاً .. وهمجية من الأمريكيين أكثر ..

وأخيراً جاء ( البغدادي ) ففاق جميع من سلفه .. في التشدد .. والتطرف .. وافتراس الأعداء وقتل كل من تظهر منه بوادر تنسيق أو تعاون .. مع الطاغوت أيا كان عربياً .. فارسياً .. غربياً أو شرقياً .. وأصبح الإخوان المسلمون .. متهمين بالردة لهذا السبب ..

علماً بأن هذا فيه اجحاف .. وشطط .. واضطراب ..

وفي الوقت نفسه .. يتهمهم الطواغيت العرب وسواهم .. بالإرهاب ..

وبمجرد أن يسمع أحد من حكام العرب .. وخاصة في الجزيرة العربية .. إسم الإخوان المسلمين .. ترتعد فرائصهم .. وتتشنج عضلاتهم .. ويصابوا بالرجفان .. والصرع .. وكأن ملك الموت قد اقترب منهم .. بالرغم من وضع الإخوان المزري .. الضعيف .. والذين لا يقوون على قتل نملة ..

ولكن هيبتهم .. وتراثهم القديم .. يلقي في قلوب الطواغيت .. الخوف .. والرعب ..

في الوقت الذي ينظر إليهم الجهاديون .. نظرة استخفاف .. واستهانة ..

وهكذا أصبح الإخوان المسلمون لا في العير .. ولا في النفير ..

ووقعوا بين نارين .. أحلاهما مر …

الثلاثاء 24 شعبان 1437

31 أيار 2016

موفق السباعي

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.