من الذي يحرق.. ويبيد حلب ؟

0

من الطبيعي أن يكون الجواب السريع والبديهي والظاهر للعيان ولكل الناس، أن الذي يدمر، ويقتل، ويحرق هو :

الطيران الروسي، والأسدي، والمليشيات الشيعية المجوسية.

وهذا صحيح، ولكن هذا ليس كل الحقيقة.

الحقيقة المرة القاسية التي تحرق الأحشاء والدماغ، أكثر مما تحرق طائرات الروس والأسد، وتفتت القلب تفتيتاً، وتفطٍر الكبد تفطيراً، أن أطرافاً عديدة، تشارك في حرق وتدمير حلب وكل سوريا.

وأولى هذه الأطراف وأخطرها وأهمها هي:

الفصائل المسلحة التي تتقاتل وتتصارع مع بعضها البعض والتي تستنزف قواها وأسلحتها وجنودها.

هذه الفصائل المسلحة، تترك العدو الأساسي يضرب هنا ويقتل هناك ويدمر ويحرق حلب وسواها وتنشغل بمحاربة بعضها، بدلاً من توجيه أسلحتها جميعاً نحو الأسد وزبانيته.

والأعجب والأغرب من ذلك، والذي يؤكد هذه الحقيقة القاسية والمفجعة أنه منذ أيام، ظهر في الإعلام بيان يحمل رقم واحد صادر عن جيش الإسلام.

حينما قرأت العنوان لأول وهلة، استبشرت خيراً وظننت أنه بيان الهجوم على دمشق انتقاماً لمجازر حلب، ولكن حينما قرأت محتويات البيان، وإذا به يتحدث عن العمل على استئصال شأفة جنود الدولة الإسلامية !!!.

يا للكارثة .. ويا للفجيعة !!!

وا كرباه .. وا حر قلباه !!!

طائرات الأسد، وبوتين، تدك حلب فوق رؤوس ساكنيها وتمزق أجسادهم مزقاً .. مزقاً ..

وجيش الإسلام يتسلى، ويلعب بمطاردة إخوانه، وأبناء دينه ليقتلهم بدلاً من أن يعقد صلحاً معهم ويتوجهوا جميعاً إلى دمشق، حيث وكر الشيطان الخبيث، فيقتلعوه من جذوره، أو على الأقل يهدموا قصره فوق رأسه.

في كل حروب الدنيا، حينما يثور شعب ما ضد المحتل، فإنه تتعاون وتتكاتف كل القوى الشعبية والثورية والمسلحة على اختلاف أديانها ومعتقداتها ومذاهبها وأفكارها وتوجهاتها، وتتحد مع بعضها كتلة واحدة متناسية كل اختلافاتها، ومتجهة نحو العدو الغازي المحتل.

حصل هذا في الحرب الفيتنامية، والكورية، وفي أمريكا اللاتينية، وفي جنوب أفريقيا.

أتعجز الآن الفصائل السورية، وهي تحمل نفس العقيدة ونفس الدين ونفس الفكرة وترفع كلها راية واحدة وهي راية التوحيد.

وكلها لها هدف واحد وهو :

إقامة الدولة المسلمة ..

أتعجز هذه أن تتحد وتتعاون مع بعضها وتنسى الخلافات الجزئية البسيطة بينها، وتتوجه كتلة واحدة نحو العدو الذي جمع شرائح اجتماعية متبابينة في العقيدة ، والدين ، واللغة والقومية وحشدها كلها لهدف واحد هو :

القضاء على الإسلام والمسلمين، وتثبيت أركان الطاغوت الشيعي المجوسي في أرض الشام .

إن الفصائل المسلحة المتناحرة مع بعضها تحمل وزر كل المآسي ، والكوارث ، والمجازر التي تحدث على أرض الشام.

ما ازدادت قوة الطغيان الأسدي وأذنابه إلا بهوان الثوار وضعفهم ، نتيجة تقاتلهم مع بعضهم البعض ولو اتحدوا كلهم في صف واحد .. استجابة لأمر الله تعالى :

( إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّۭا كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌۭ مَّرْصُوصٌۭ ) الصف 4

( وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ ) آل عمران 103

لأصبحوا هم الأقوى .. والطاغوت الأسدي وأعوانه هو الأضعف ..

الأطراف الثانية الخطيرة .. والمشعلة لحريق حلب وسورية كلها .. هي :

مشايخ وعلماء سورية الأجواد .. الذين بدلاً من أن يذهبوا جميعاً إلى داخل سورية .. – ولو تحت النار – ويلتقوا بجميع الفصائل دون استثناء .. ويعملوا .. على تأمين الحد الأدنى من التصالح .. والتعاون .. وعدم الإقتتال بينهم – وليس إلغاء الأفكار الخاصة بكل فصيل .. إذ لا مانع أن تبقى كما هي الآن – .. والإتحاد على هدف واحد في المرحلة الأولى .. وهو :

القضاء على النظام الأسدي .. وتحرير البلد من المحتلين ..

ويوثقوا كل هذه اللقاءات بالصوت والصورة .. مع تهديد الطرف الذي لا يقبل بالحد الأدنى من التعاون والتنسيق .. بفضحه أمام الرأي العام .. ونشر الوثائق .. واعتباره طرفاً شاذاً .. منبوذاً .. وتركه لوحده مع عدم الإصطدام بينه وبين بقية الفصائل ..

بدلاً من أن يفعلوا ذلك .. ويضحوا بأرواحهم في سبيل الله .. وهم الذين دائماً يصرعون رؤوسنا بالحديث عن هذه القيم العالية .. فإنهم يجلسون في استنبول أو الدوحة أو جدة في بيوت آمنة .. مريحة .. ويحرضون الفصائل بعضها على البعض .. ويصدرون الفتاوى المجرمة .. التي تستحل دماء الثوار بذرائع باطلة .. واتهامات أخرى فاجرة .. ما أنزل الله بها من سلطان .. تحمل كل الجهل والعمى .. وبعيدة عن خشية الله ومخافته .. وبعيدة عن الشعور بالمسؤولية .. أمام الله تعالى .. عن إزهاق أرواح بريئة ..

بفتاوى فاجرة …

الأطراف الثالثة الخطيرة .. والمخفية عن أعين كثير من الناس .. هي :

الأنظمة العربية والأعجمية .. التي حملت لواء محاربة الأسد منذ بداية الثورة .. فقط بالتصريحات النارية .. والوعود الخلبية .. ومن ثم بالتهديد والوعيد .. بإسقاط نظام الأسد بالحل السلمي أو العسكري .. وبوسائل الإعلام فقط ..

وتشكيل ما يسمى بجيش رعد الشمال العرمرم .. المؤلف من 150 ألف جندي .. ومن ثم تشكيل الحلف الإسلامي ..على الورق ..

وللحقيقة .. والتاريخ .. ما كان القصد من هذه الفرقعات الإعلامية كلها إلا تخدير الناس .. وبيعهم أحلاماً وردية ..

واستفزاز .. وتحريض أعوان نظام الأسد .. لتقديم مزيداً من الدعم بكافة المجالات .. لمجابهة هذه التهديدات الكاذبة .. المضللة ..

على أنها تهديدات حقيقية بالنسبة لهم .. فكانت هذه التهديدات .. مثل صب البنزين على النار لإشعالها .. وتأجيج لظاها .. وحرق المزيد من أبرياء الشعب السوري ..

الأطراف الرابعة الموقدة .. والمؤججة لنار الحرب في سورية هي :

أمريكا اللعينة وأتباعها .. من النصارى واليهود .. مع كثير من ذراري المسلمين الضالين .. المنحرفين .. وجنودها المنضوين تحت راية الحلف الصليبي .. لمحاربة الإسلام .. والمسلمين .. ولإطفاء جذوة الجهاد .. ومنع إقامة حكم الله تعالى في الأرض ..

الأربعاء 27 رجب 1437

4 أيار 2016

موفق السباعي

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.