في سوريا مهاجرون ومُهجِّرون… لا يستوون

0

في سوريا يكثر اللّغط وتُسعّر الحملات المقصودة كل حين حول المهاجرين الذين أتوا يقاتلون في سوريا ويخلط أصحاب الفتن الأمور ويعكّرون المشهد ويغبّشونه لتنعدم الرؤية السليمة والقياسات الصحيحة، وهناك كثيرون سمّاعون لهم وكثيرون يتلقون الكلام الذي يصلهم بألسنتهم فيكررونه وينقلونه على الفور من غير تعقل وتبين وميزان.

ولأن هذا الأمر يُثار مقصودا مؤذيا كل حين فإننا نذكّر بالميزان فيه والقياس كلما ثار وأثار.

المهاجرون في سوريا ليسوا سواءا.. هناك من هاجر إلينا وهناك من هاجر علينا.

والذين يتكلمون ويصفون المهاجرين ليسوا أيضا سواء.. منهم من يقول الحق ويسعى إليه ومنهم من أخذته العزة بالإثم واللؤم والتبعية الرخيصة.

فالذين يعبرون عن مشاعر الكبر ويلبسون ثياب القطرية الضيقة المبرقعة المصطنعة، ويثيرون الناس بمراءٍ ظاهر ويستقوون بولائهم للقوي المتغطرس الذي يتحكم ويأمر من بعيد ويفرض ما هو مُخطط له ومحسوب من اقتتال داخلي وصراع يوفر عليه جهدا ووقتا.. هؤلاء لا ينتمون إلى ثورة السوريين بل ينتمون إلى الذئاب الذين أحاطوا بثورة السوريين.

فالسوريون المنتفضون هم أهل الشام وهم مادة العروبة والإسلام والقيم ومن يكرمهم ويفديهم يفدونه، فإذا رأوا من هاجر إليهم قد فداهم بماله وروحه فلن يكون في نظرهم ومشاعرهم مهاجرا بل متصدرا متبوئا للدار وأهلها.. وهكذا كانوا عبر مئات السنين فاختلط في تكوينهم وتشابكت فيهم أعراق من كل شعوب الأرض نسباً وصهراً.

والسوريون اليوم يرون في المهاجرين فئتين.. فئة تقاتل معهم وتدافع عنهم وعن عرضهم وأرضهم كالذي اشترى بماله عربة مدرعة وجهزها بماله واقتحم بها حصون العدو وقدَّم لله روحه دفاعا عن حرمات أهل الشام، والذي قضى البارحة وقد هاجر إلينا من ألمانيا وجهز نفسه ليقتحم بلدة العيس بعملية استشهادية، وقبل العملية بساعة أتاه البشير يبشره بولادة توأم له فقال له قائده اذهب لرؤية ولديك فقال: أخاف أن يتعلق قلبي بهما فأرجع عما أنا عازم عليه.

أراهما في الجنة إن شاء الله ثم أقدم ونفذ.. وآخرون كثر من قبلهم أغلبهم جنود مجهولون أمام الناس معلومون مكرمون عند ربهم ومن صنف هؤلاء ومن صبغتهم سوريون كثر يتنافسون معهم في التضحيات والفداء وأصبحوا معا مهاجرين وأنصارا يغبطهم على مكانتهم مهاجرو الصحابة وأنصارهم.

وفئة أخرى من الذين لبسوا زي المهاجرين المجاهدين وقلّدوا كلامهم وشعاراتهم ثم راحوا يقتلون ويقطعون الرؤوس وصادروا حرية الناس وآراءهم وكانوا على الناس المستضعفين أعزةً متكبرين، أفظاظا منفرين، وتحوّلوا من مهاجرين إلى السوريين مناصرين لثورتهم إلى مُهجِّرين للسوريين مجهضين لثورتهم.

هل يستوي هؤلاء مع أولئك.. لا يستوون ولا يستوي ما هو واجب تجاه كل منهما..

فئة الواجب تجاهها أن يكون لها مالنا وأكثر، وعليها ما علينا وأقل، وفئة الواجب تجاهها أن تُعلن عدوا يجب قتاله ودفعه.

أمّا الذين أتوا إلى سوريا غزاة طامعين مرتزقة جمعتهم إيران من كل البلاد وشحنتهم بالطائفية والحقد وأرسلتهم يعيثون في الأرض المباركة فسادا وتدميرا وإجراما.. فليس لهؤلاء إلا أن يدفعوا الثمن غاليا.. ثمن التطاول على الشعب السوري المنتفض العظيم وتدنيس أرض الشام المباركة.

د. أسامة الملوحي

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.