الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية : لا إقصاء لأحد

0

أخبار السوريين: لم تظلم قوات حاربت وانتصرت وقدمت الشهداء كما ظلمت قوات سوريا الديمقراطية مع أن الإعلان في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا عن تشكيلها تحت اسم “قوات سوريا الديمقراطية” بغرض محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” صاحبه ضجة إعلامية كبيرة، وحتى الحديث عن بطلات هذه القوات جاء عاصفا في الإعلام الغربي ثم خبا رغم أن جذوة الانتصارات وضوء البطولات لم ينطفئ.

وليس مجاملة.. لم تظلم تجربة ناجحة ترفع شعار المؤسسات، وتحاول أن تبنيها وتعمل عليها وتدرس وتطبق استراتيجية وتجسد وحدة النسيج العربي الكردي كما ظلمت الدول والأقلام هذه القوات رغم قول الولايات المتحدة الأمريكية بعد يوم واحد من الإعلان عنها، انها ألقت أسلحة لهذه القوات التي تحارب تنظيم “الدولة الإسلامية” في شمال سوريا، وأشادت بالمعارك التي تخوضها تلك القوات الكردية والعربية إلا أن هذا التصريح وهذا الدعم لا يكفي في كل الأحوال.

باختصار شديد، إن هذه القوات تخدم المشروع الديمقراطي، وبعيدة عن أي توجهات أيديولوجية.

من جهة أخرى، فإن وجود هذه القوات في إطار واحد وبتسمية عامة؛ يخدم مشروع الإدارة الذاتية التي جاءت أيضا باسم حمل إطارا ومفهوما عاما بعيدا عن الإقصاء، وليس كما يحاول البعض أن يردد أنها تقف على يمين النظام.

ماصدمنا ونحن نبحث عن رأي منصف أن معظم الناس يحدثون عن القوات ولا يعرفون ماهيتها.. يظنونها مشروعا كرديا بينما هي مشروع عربي كردي سرياني كردي – سرياني عربي مشروع واحد.

التشكيل المعروف بـ”قوات سوريا الديمقراطية”، يضم عملياً كل من قوات الحماية الشعبية YPG، وهي قوات كردية تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطيPYD وقوات حماية المرأة، وهي فرع من قوات الحماية الكردية.

وقوات عشائر وعرب الجزيرة وقوات المجلس العسكري السرياني، وأُعلِن عنه في كانون الثاني/يناير 2012، وهي تتبع لحزب الاتحاد السرياني، وانضمت للإدارة الذاتية، وانضمت لوحدات الحماية الكردية YPG، إضافة إلى غرفة عمليات الفرات: وهي قوات من الجيش الحر، وتجمع ألوية الجزيرة، وجميع تلك القوات المتحالفة تقاتل معا ومعظم معاركها في شمال سوريا، وكلها كانت ضمن استراتيجية قوات “الإدارة الذاتية” بحيث انها مشكّلة من جميع مكونات منطقة الجزيرة وتضم عناصر غير كردية أيضاً.

وباختصار شديد أيضا لخص مشروع الإدارة الذاتية “الحلم الكبير” الذي دخل حيّز التنفيذ، إذ يجب الاعتماد على مفهوم الوطن المشترك كأساس لأي حل ديمقراطي، “لأن المفهوم الواقعي للوطن هو ذلك الذي يتشكل من مواطنين ينتمون إلى حقيقة دينية ولغوية وقومية وثقافية مختلفة وليس للمواطنين الذين ينتمون إلى مجموعة دينية أو لغوية أو قومية مهيمنة واحدة، عندها فقط يمكن توطيد الأخوّة والوحدة الطوعية وليس الاجبارية”.

ولا مناص من القول إن مفهوم الوطن الذي يولّد الشعور بالانتماء إلى قومية واحدة يشكّل سبباً في إقصاء قسم كبير من المواطنين، وهذا هو السبب الأساسي للإنقسامات المتزايدة في المجتمع.

كما أن مفهوم إعطاء شكل واحد للمواطن عائد للذهنية الفاشية، أما التنوع فهو يعبر عن الغِنى في الطبيعة وحياة المجتمع، فالانتماء الحقيقي للوطن هو الارتباط بالأرض والبيئة والتطور بعيداً عن الشوفينية والعرقية وهو ما تعنيه الإدارة الذاتية، وما حاولت توضيحه عبر تطبيق دؤوب ديمقراطي دون إقصاء أحد.

بقلم الكاتبة والناشطة السورية: يارا الأشقر

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.