أمريكا وروسيا تصوغان دستورا لسوريا سرا في جنيف

0

قالت مصادر متطابقة إن مسؤولين أمريكيين وروس يجرون محادثات في جنيف بعيداً من الإعلام للعمل على مسودة دستور سوري كان الجانب الروسي قد سلمها إلى جون كيري وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته إلى موسكو بالتزامن مع انتهاء الجولة الماضية من مفاوضات جنيف في 24 الشهر الماضي.

وتتناول المحادثات الروسية الأمريكية نقاطاً محددة لمبادئ الدستور السوري، بين رغبة واشنطن بإعطاء صلاحيات واسعة للهيئة الانتقالية وتقليص دور الرئاسة، وحرص موسكو على إبقاء صلاحيات لدى الرئاسة، خصوصاً ما يتعلق بقيادة الجيش، والاتجاه إلى تشكيل حكومة واسعة بصلاحيات تنفيذية مع بعض السلطات التشريعية أو القضائية.

وأكدت صحيفة “الحياة” أنه في حال توصل الطرفان إلى تفاهمات بموجب توجيهات الرئيسين أوباما وبوتين، كما حصل سابقاً مع اتفاق وقف العمليات القتالية في نهاية شباط/فبراير الماضي، ستشكل هذه المبادئ مظلة سياسية للمفاوضات الجارية في جنيف التي استؤنفت بلقاء دي ميستورا مع وفدي المعارضة والنظام. وعلم أن المعارضة تتمسك بتسلسل سياسي، يقوم أولاً على تشكيل هيئة انتقالية ثم صياغة دستور جديد، وقد شكلت لهذا الغرض ثلاث لجان متخصصة تتعلق بالهيئة الانتقالية والمرحلة الانتقالية والأمور العسكرية، في حين يصر وفد النظام الذي وصل متأخرا على البحث في مبادئ التسوية ورفض الهيئة الانتقالية واعتبارها “غير دستورية” مع الاستعداد لتشكيل حكومة موسعة تضم موالين للنظام ومعارضين ومستقلين بموجب الدستور الحالي ثم صياغة دستور جديد لاحقاً. وقوبلت أنباء سابقة عن محادثات أمريكية – روسية عن الدستور بانتقادات من موالين ومعارضين باعتبار أن “بيان جنيف” نص على أن العملية السياسية “يجب أن تتم بقيادة سورية”.

وبدا أن المعارك الدائرة في حلب وإعلان دمشق نية استعادة حلب أو فرض حصار على ثاني أكبر مدينة في البلاد، قد ألقت بظلالها على المفاوضات الأمريكية – الروسية التي تمت بعيداً عن انخراط حلفاء دمشق والمعارضة والدول الأعضاء في “المجموعة الدولية لدعم سوريا”.

وأفاد موقع “روسيا اليوم” بأن كيري بادر بالاتصال بنظيره الروسي لـ”التأكيد على دعم وقف إطلاق النار باستثناء مكافحة الجماعات الإرهابية”. وحذر قادة “الجيش الحر” بينهم “أبو أسامة الجولاني” في جنيف من انهيار الهدنة، ما لم يحصل تقدم في العملية السياسية وتوقف خروقات النظام وحلفائه.

وتشمل معارك ريف حلب، مواجهات بين قوات الأسد وحلفائها بدعم روسي للتقدم في جنوب المدينة وشرقها ومواجهات بين عناصر المعارضة و”داعش” شمال حلب قرب الحدود مع تركيا، ما أسفر عن نزوح أكثر من 30 ألف سوري. ويرمي النظام إلى حصار مناطق المعارضة شرق حلب، والتي تضم حوالي 200 ألف شخص، إضافة إلى 750 ألفاً في مناطق النظام غرب المدينة ومئات الآلاف في حي الأشرفية والشيخ المقصود اللذين يضمان غالبية كردية.

كما شكل ملف المساعدات الإنسانية نقطة إضافية في جدول المحادثات الأمريكية – الروسية، إذ إن كيري ولافروف “أكدا على تسهيل الوضع الإنساني”، بحسب موسكو، ذلك بعد إعلان الأمم المتحدة أن دمشق لم تعد تسهل دخول المساعدات بما فيها المواد الطبية الى مناطق محاصرة بينها مدن داريا وحرستا ودوما قرب العاصمة. وعلم أن دولاً غربية اقترحت خلال اجتماع مجموعة العمل الخاصة بالمساعدات الإنسانية يوم الخميس الفائت، إلقاء مساعدات من الطائرات إلى المناطق المحاصرة قرب دمشق، كما حصل مرات عدة بإسقاط المساعدات إلى دير الزور شرق البلاد المحاصرة من قبل عناصر تنظيم داعش”.

إلى ذلك، أعلن رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم أن كلفة إعادة إعمار سوريا تصل إلى 180 بليون دولار أمريكي، علما أن شخصيات معارضة نقلت عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن الكلفة تصل إلى 300 بليون دولار وأن “روسيا لا تستطيع دفع هذا المبلغ” لأسباب يعتقد أن بينها تدهور أسعار النفط، الأمر الذي يمكن أن يفسر على أنه استعداد روسي لقبول تسوية سياسية في سوريا مقبولة من الدول المانحة في المنطقة والعالم.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.