كيف بررت الصحافة الروسية التي تفاجأت أيضًا انسحاب بوتين من سوريا؟

0

أخبار السوريين: كان إعلان بوتين عن بدء انسحاب قواته من سوريا مفاجئاً للجميع، على ما يبدو، وحاول النظام وإيران التخفيف من الصدمة بعد هذا الاعلان عبر الإيحاء بعلمهم المسبق او على الأقل ترحيبهم بهذا القرار، بينما جاءت ردود أفعال المجتمع الدولي مقتضبة وحذرة بسبب التجربة الأوكرانية والخداع الروسي فيها.

من جهة أخرى حاولت بعض الصحف الروسية تقديم إجابة، أو تبرير بطبيعة الحال، على السؤال الذي يتم طرحه منذ ليلة أمس الاثنين: لماذا؟

4 احتمالات

تقدم مجلة “Expert” الروسية في محاولة الإجابة على هذا السؤال 4 احتمالات، بحسب ترجمة “راديو مونتي كارلو”، ويختفي أي ذكر لنظام الأسد ومصيره في هذه الاحتمالات بشكل لافت،: 

أولاً، هناك “الإنذار التركي”، فبعد هجوم 14 آذار في أنقرة، يبدو أن أردوغان أبلغ بوتين قراره إرسال قوات إلى المناطق الكردية السورية مؤكداً أن تركيا سترد على أي اعتداء روسي. اختار بوتين، بحسب Expert، موقفاً “جباناً قليلاً” لكنه الأنسب بالنظر إلى العواقب المترتبة على التصعيد مع تركيا.

ثانياً، هو انسحاب مؤقت فقط، تعتقد القيادة العسكرية الروسية أن العمليات العسكرية ستصبح من الآن فصاعداً صعبة للغاية في سوريا لأسباب مناخية، الفترة المقبلة ستشهد ارتفاعاً في الحرارة وعواصف رملية تعقد الحسابات العسكرية.

ويبدو أن بوتين قرر إعادة المعدات غير الضرورية حالياً ويرسل من خلال ذلك إشارة إيجابية إلى مؤتمر جنيف. في الوقت نفسه يقول الروس “إذا لم يتحقق تقدم في جنيف، ستعود الطائرات الروسية إلى سوريا”.

ثالثاً، هو قرار تم بالاتفاق مع واشنطن، اعتبرت Expert أن القرار يمكن أن يكون جزءاً من “صفقة كبرى حول الأزمة الأوكرانية” تتضمن تنازلات متبادلة: الأمريكيون في أوكرانيا والروس في سوريا. إن صحت هذه الفرضية فسيعقب البادرة الروسية في سوريا تقدم ما في الملف الأوكراني.

رابعا، موسكو ترغب في تلقين درس لحلفائها، ستقول روسيا وفق هذه الفرضية أنها هي التي تولت مهمة القيام “بالأعمال القذرة” في سوريا وبذلك فهي “تتوقع جهوداً مضاعفة من قبل طهران” حول انخراطها العسكري والمالي في النزاع السوري.

رغم أن إيران هي الطرف الذي لديه مصالح كبرى في المنطقة فإن روسيا هي من تتحمل أعباء نزاع مكلف وطويل الأمد.

“لماذا تخاطر روسيا في الغرق في أفغانستان أخرى مع كل ما سيترتب عن ذلك من أعباء على الميزانية والدولة الروسية؟”.

فهل تدفع روسيا إيران لتحمل مسؤولياتها في المنطقة وتعطي الانطباع للدول العربية أنها لم تختر “المعسكر الشيعي” على حساب السنة العرب؟.

الفخ السوري

ونقل موقع “روسيا اليوم” عن صحيفة ” موسكوفسكي كومسموليتس” محاولتها تقديم الإجابة عن سبب انسحاب بوتين، حيث رأت الصحيفة أن بوتين تمكن من الإفلات من الفخ السوري الذي ربما كانت عواقبه على البلاد نظريا اسوأ من حرب افغانستان.

جندرمة دولية!

 وتسهب الصحيفة في محاولة البرهنة على أن روسيا حققت أهدافها في سوريا وتمكنت من القضاء جزئياً على “الارهاب” وهنا تقول الصحيفة بأنه ليس من واجب روسيا اتمام مهمته حتى النهاية فهذا واجب المجتمع الدولي بحسب الصحيفة “ولكن السؤال التالي يطرح نفسه: هل علينا ان نحل مكان المجتمع الدولي؟ هل علينا ان نقوم بدور الجندرمة الدولية؟ وهل علينا تحمل عبء المسؤولية عما يجري في الشرق الأوسط؟.” وتتابع الصحيفة “طبعا كان الأسد يود بقاء روسيا، ولكن مصالح روسيا لا تتطابق مع مصالحه، حيث بالنسبة لروسيا كان من المهم عدم السماح بتطور الأحداث ناحية تدمير كافة المؤسسات والبنى التحتية للدولة السورية. وهذا ما تم تحقيقه فعلا.”

حرب عالمية ثالثة

وترى الصحيفة أنه بحال فشل الحل السياسي وعودة الأمور إلى “نقطة الصفر” كما تسميها فذلك سيكون “إهانة” لمكانة روسيا العالمية، وتنصح الصحيفة بعدم التطرق إلى هذه الأمور فالمهم الآن، كما تقول الصحيفة، “أن العمليات الحربية للقوات الجوية الروسية انتهت أو قاربت على الانتهاء. ولكن مهمة روسيا السياسية في سوريا مستمرة.”

وتعيد الصحيفة طرح مخاوف من الموقف التركي وما تم الاتفاق عليه خلف الكواليس بين السعودية وأمريكا، وترى أن موقف بوتين منع، ربما، وقوع حرب عالمية ثالثية “إن قرار بوتين بسحب القوات الروسية من سوريا يزيل مخاوف اندلاع حرب عالمية ثالثة. كما انه يخفض احتمال وقوع صدامات حربية روسية- تركية في سوريا.

وهذا القرار يعطي موسكو فرصة لتحسين العلاقات مع الغرب ومع بلدان الشرق الأوسط، فهل ستتمكن موسكو من استغلال هذه الفرصة، وهذا هو الأمر المهم هنا طبعا.”

أورينت نت.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.