الشهيد عمر سندة قائد عسكري أراد بيع سيارته ليشتري ذخيرة..تعرّف على حكايته

0

أخبار السوريين: من أعمالهم تعرفونهم، أولئك الذين لم يتصدروا الشاشات و لا المقاعد الأولى في المؤتمرات، ولا تسابقوا لنيل العطايا من الدولارات ، من أصحاب الدعم والتمويل والهبات، أولئك الذين طالبوا بالحرية سلميين ، فذبحها النظام بالمدفع والطائرة والسكين ، فما استكانوا ولا هم يضعفون ، شوكة في حلق الظالم يبقون.

إنهم أولئك الصادقون الذين ما خانوا ولا هانوا ولا سرقوا ولا اشتروا ولا باعوا أرواحهم إلا لله ، نصرة لثورة الكرامة ، فاصطادهم النظام ومخابراته وأعوانه وحلفاؤه واحداً تلو الآخر، كان منهم عبد القادر الصالح، أبو فرات، وغيرهم ممن لم يحملوا السلاح إلا مكرهين دفاعاً عن أرض وعرض ودين، ولم يتخذوا من الحرب لعبة ولا من القتل تسلية، بل حفظوا حرمة الأرض والعرض والمال، وآخرهم القائد الثوري  عمر سندة ، الذي حمى بروحه أموال وممتلكات الناس ، ولم يقبل بالتفريط بورقة واحدة أو حتى بخة عطر  من زجاجة عطر من  بيت هجره أصحابه.

كان من علماء الدين الذين طبقوه قولاً وفعلاً ، وليس كما سقط قبله الكثير من أصحاب الأسماء البراقة والمعادن الرخيصة، عمر سندة  كتب عنه  رفاقه من ناشطي الثورة ورثوه على صفحاتهم على فيس بوك.

الإعلامي السوري محمد سرحيل، كتب عنه بعد استشهاده شهادة مفصلة تتلخص في عدة محاور :

الأصل الطيب: فعمر سندة أبو إسماعيل هو ابن مدينة حلب، ولد في  حي الكلاسة عام 1987م، من عائلة معروفة بالعلم ونصرة المظلوم.

طلب العلم:  تخرج عمر سندة  في المدرسة الشعبانية عام 2004م، وحصل على إجازة من كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 2010، وعمل إماماً وخطيباً لعدة سنوات في جوامع حلب.

النشاط الثوري: انخرط في العمل الثوري منذ بدايته، ومن ثم أسس كتيبة أسود الإسلام معظمها من أفراد عائلته، التي اعتقل واستشهد منها العديد من الشبان.

التمويل الذاتي المستقل : كان تمويل الكتيبة من مشاريع تجارية خاصة، وكان عمر يرابط مع أقربائه على جبهات حي الكلاسة، الذي لم يشهد أي حالة سرقة، لأن أبناء الحي هم من حملوا السلاح فيه، ولم يسمحوا للغرباء بالسيطرة عليه أو التدخل بإدارته والعبث فيه.

الأمانة التامة : الجبهة التي يرابط عليها من أخطر جبهات حلب، ولو أن لصوصاً سيطروا عليها لعقدوا الاتفاقيات مع النظام، وفعلوا الأفاعيل بأهل حلب.

دفع له أحد اللصوص -المتسترين بستار الجيش الحر- مبالغ طائلة لاستلام جبهته قرب سوق الهال لكونها منطقة تجارية ثريّة فيها عشرات المحال التجارية التي تحوي بضائع (رخام، سراميك، مجالي) قيمتها عشرات الملايين، فرفض وكنت شاهداً على المحال التي لم يسرق منها شيء!

يقع مقر كتيبته قرب شركة نقل تحوي ورقيات وسجلات، لا تزال جميعها في مكانها ولم تمس السجلات بأي سوء، علماً بأنها منسّقة ولا قيمة لها، رفض عمر استخدامها وحرقها بهدف تدفئة المجاهدين.

يتابع محمد سرحيل شاهدته عن عمر سندة ، فيقول: دخلتُ مرة مع عمر وعناصره منزلاً شبه مهدّم على خطّ جبهة، فرأيت زجاجة عطر كانت موضوعة في غرفة النوم المنقسمة إلى نصفين، لم تمس بأي سوء، في طريق العودة اشتم عمر رائحة عطر، فاستدعى العناصر وسألهم عن مصدر الرائحة، فأجابه أحدهم: (معلم بخّة واحدة!) فما كان من عمر إلا أن وبخه وتوعّد بمعاقبته، علماً بأن زجاجة العطر بقيت مكانها!

التخطيط الاستراتيجي : كان عمر سندة  الشخصَ الوحيد الذي تصدى لمسألة منع حصار حلب بإمكانياته البسيطة، (اعتمد على التمويل الذاتي، فقام بتربية أنواع الحيوانات التي يمكن الاعتماد عليها، كما قام بزرع الخضار والفواكه) في حين أحجمت كبرى الفصائل عن التصدي للمسألة أو دعم عمله على الأقل.

الخلق الحسن ومحبة الناس : لم يكن عمراً متكبراً على الناس ولا مزاوداً عليهم، تميزه ابتسامته وبساطته . كان يعمل بصمت، قليل الكلام، كثير الفعال، يحبه أبناء منطقته، ولم يكن إلا واحداً منهم، يمشي بدون سلاح ولا مرافقة في حيّه، عدل بينهم ولم يظلم فلم يخشاهم ونام بينهم قرير العين هانيها.

الصمود بقوة في وجه النظام : سعادة النظام باستشهاد عمر لا تقل عن سعادته باستشهاد عبد القادر الصالح، فقد عجز النظام عن خلخلة المنطقة أو التقدم فيها، متراً واحداً، ما جهّزه عمر للنظام في المنطقة، تعجز عنه كبرى الفصائل.

عدم التدخل في الشأن المدني :  لم ينصب عمر أية حواجز في أية نقطة من حلب سوى على الجبهات، ولم يتدخل في الأمور المدنية، كان مجاهداً ومجاهداً فقط، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

الابتعاد عن الظهور الإعلامي : حرص إعلام الثورة على عدم إبرازه وعدم الحديث عن خططه، فالمتربّصون به كثر أبرزهم عصابات الأسد، وبعدهم الغلاة الذين لا يَدَعُون قائداً عالماً مجاهداً محبوباً بين الناس، إلا ويختلقون قصةً لتبرير الهجوم عليه أو ربما اغتياله، كذلك اللّصوص والمجرمون الذين يتربّصون بالمنطقة بهدف سرقة الأملاك العامة والخاصّة التي تقدر بعشرات الملايين في المنطقة، والتي حافظ عليها الشيخ عمر سندة وبقيت في مكانها إلى أن لقي الله !

و عن عمر سندة كتب الشاعر الثوري السوري ،أنس الدغيم على صفحته على فيس بوك يقول : لم أكتب في عزاء أخينا القائد الشهيد عمر سندة، عندما رأيت والدَه يحمل بندقيّته في جنازته.

أما الناشط المهندس أسامة تلجو ، فكتب عنه يقول: الشهيد عمر سندة، رمز لثائر السلمية، وثائر البندقية، رمز لطالب العلم الذي جاوز الأقوال إلى الأفعال، وعمل بما علم، رمز لأبطال الثورة الذين جاهدوا على كل الجبهات، وخاضوا كل المعارك، ضد عصابات النظام وداعش  والPYD، رمز لابن البلد الشهم  الذي دافع عن أهله وحارته وجيرانه من اللصوص ومدعي الثورة.

بعد استشهاده في ١٤-٣ -٢٠١٦  على يد الفصائل  المتحالفة مع النظام ، نشر رفاقه تسجيلا لمكالمة يتحدث فيها مع أحد رفاقه ، يحدثهم  عن عرضه سيارته للبيع ، من أجل الحصول على ذخيرة لحماية منطقته من هجمات النظام .

لم يفلح عمر في بيع سيارته من أجل أن يحمي أرضه ، ولكنه نجح في بيع روحه في النهاية ليحمي الأرض والعرض!

أورينت نت.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.