استمرار هبوط الليرة السورية وأكثر المتضررين هم الفقراء

0

أخبار السوريين: اقترب سعر صرف الليرة من حاجز قياسي جديد، ليصل سعر الدولار الواحد في الأسواق السوداء إلى قرابة الـ500 ليرة سورية، ويربط اقتصاديون بين انهيار سعر صرف الليرة، وبين التطورات الأخيرة السياسية العسكرية المصاحبة، من إعلان روسيا- حليفة النظام السوري- لسحب قواتها من سوريا بشكل نسبي، إلى بدء المحادثات السياسية، وصولاً إلى المماحكات التي سببتها الفيدرالية المعلنة من أحزاب كردية شمال البلاد.

ويذهب اقتصاديون إلى اعتبار أن سحب موسكو لمقاتلاتها، بمثابة «القشة التي قصمت ظهر الليرة السورية»، لكن بالمقابل يقلل آخرون من تأثير هذا الانسحاب، ومنهم مسؤول التحرير في موقع اقتصاد – مال وأعمال إياد الجعفري.

وهو يرى في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» أن التدخل العسكري الروسي لم يستطع أساساً كبح تدهور الليرة، موضحاً «لقد خسرت الليرة السورية مقابل الدولار خلال خمسة أشهر ونصف الشهر من التدخل العسكري الروسي حوالي 25% من قيمتها».

ويضيف شارحاً «هناك ارتباط بين التطورات السياسية والميدانية وبين سعر صرف العملة، وهذه التطورات لها تأثيرات نفسية تدفع التجار إما إلى «التحوط» أي بمعنى الاحتفاظ بالدولار وعدم بيعه، أو العكس من ذلك، وفي الحالة السورية أسهم انسحاب روسيا في تحوط التجار في الفترة التي تلت الاعلان عن الانسحاب».

ويبدي الجعفري قناعته بأن «الصدمة» التي أحدثها الانسحاب الروسي في طريقها إلى الانحسار بعد أن زاد معدل التراجع الشهري، ويردف «السوق يتجه إلى حركته المعتادة، لأن هذا الحدث أثر نفسياً، ولم يؤثر ميدانياً» على حد تقديره.

ويستطرد، «الليرة السورية تخسر بمعدل 4.5% من قيمتها شهرياً، وهذا المعدل سيستمر على هذه الوتيرة في حال عدم حدوث تطور ميداني كبير، قد يقلب الساحة رأساً على عقب».

وكان حاكم مصرف سوريا المركزي التابع للنظام أديب ميالة أعلن قبل أيام قليلة عن جملة من الأسباب التي أدت إلى تراجع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، من بينها «استغلال الأطراف المعادية لخبر سحب جزء من القوات الروسية من سوريا لجهة التأثير على معنويات المواطنين والعمل على رفع سعر الصرف بشكل غير مبرر».

إلى ذلك عبر الإعلامي فيصل القاسم عن استغرابه مما آلت إليه أمور الليرة السورية، في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية «فيسبوك» حيث قال ساخراً، «الآن الليرة أصبحت على حدود الخمسمائة، وقريباً كل ألف ليرة بدولار بفضل القيادة الحكيمة، لا تحتفظوا بليرات سورية لأنها ستصبح بسعر التراب».

في غضون ذلك وفي سعي من النظام لوضع حلول، قالت صفحة «البورصة السورية» إن النظام السوري يدرس جدياً طرح ورقة نقدية جديدة من فئة الـ2000 ليرة في السوق.

وبعيداً عن التوقعات والأسباب والتي أدت إلى انهيار سعر صرف الليرة مقابل العملات الأخرى، وبالانتقال إلى المواطن السوري في مناطق النظام والمعارضة، سيما وأنه المعني الأول بهذا التحول الاقتصادي، وبالنظر إلى سعر صرف الدولار الحالي، فإن متوسط الرواتب والأجور الشهرية التي يتقاضاها الموظفون لا يتعدى حاجز الـ75 دولاراً أمريكياً.

هذا الوضع دفع بعامل البريد عبدالله الحسين المقيم في مناطق خارجة عن سيطرة النظام، في الريف الغربي بحلب، في تصريح لـ «القدس العربي» إلى اعتبار أن قيمة راتبه الشهري «لم تعد جديرة بالمغامرة والمخاطرة» التي يتحملها للوصول إلى مناطق النظام في مدينة حلب. لكن ما هو البديل عن الراتب، يرد الحسين بانفعال شديد» لا بديل إلا أن تضع الحرب أوزارها، لا بديل إلا السلة الإغاثية التي تجود المنظمات الخيرية بها علينا، لا بديل إلا ان نحمل السلاح ونتقاضى رواتب عن ذلك».

ويواصل «أسعار السلع باتت غير متناسبة مع الرواتب التي نتقاضاها، والتضخم في أعلى معدلاته، ومتوسط ما تحتاجه أسرة مكونة من أربعة أفراد لكي تعيش الكفاف قد يفوق الـ150 ألف ليرة سورية»، ثم يقول «لا خيار أمام الفقراء إلا التضور جوعاً».

ومن المهم القول بأنه منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/مارس 2011، ارتفع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية إلى ما يقارب العشرة أضعاف عن ما قبل الثورة، إذ كان سعر الصرف حينها يصل لحوالي 47 ليرة مقابل الدولار الأمريكي الواحد.

القدس العربي.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.