مخابراتي أمريكي مخضرم لأنقرة.. بشار لن يسقط.. وحلفكم مع السعودية مشبوه

0
أخبار السوريين: قال مسؤول مخابراتي أمريكي مخضرم إن بشار الأسد لن يسقط وإن على تركيا أن تعي هذا الأمر، وأن تتخلى عن مساعيها الرامية لإسقاطه بالقوة، مقدما وصفة أمريكية تضمن خروج تركيا من حالة “التخبط” التي تغلب على سياستها الخارجية، حسب رأيه.
وعلى مدونته الشخصية، كتب “غراهام فوللر” الموظف الرفيع السابق في وكالة المخابرات المركزية، مقالا بعنوان: كيف يمكن لتركيا أن تتغلب على تخبط سياستها الخارجية، رصدته “زمان الوصل” وترجمت أهم ما فيه.
يقول “فوللر” الخبير الاستخباراتي إن تركيا تعاني فشلا في سياستها الخارجية، ناجما عن سلوك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومته أحمد داود أوغلو، وهما للمفارقة الساخرة، حسب تعبير “فوللر” مهندسا السياسة الخارجية الناجحة التي انطلقت في تركيا قبل نحو عقد من الزمن.
ويتساءل المخابراتي العتيق: ما الخطأ الذي حدث؟ وكيف يمكن لأنقرة أن تخرج من الحفرة العميقة التي حفرتها لنفسها؟، ليجيب: يجب على أردوغان وداوود أوغلو العودة إلى المبادئ الناجحة الأصلية التي اتخذاها قبل عقد، وتخلوا عنها الآن بشكل متهور.
ويعتبر “فوللر” أن العامل الأكثر تدميرا لسياسة تركيا الخارجية كان موقفها من سوريا، قبل أن يستدرك: ولكن دعونا نكن واضحين: أنقرة ليست مسؤولة في المقام الأول عن الكارثة الحالية في سوريا. الرئيس السوري بشار الأسد هو المسؤول. لكن أردوغان فاقم المشكلة بشكل كبير، وشجع العناصر الجهادية المتطرفة على القتال في سوريا، وساعد في إثارة المشاعر الطائفية، وأساء التعامل مع الأكراد السوريين.
ويضيف: لقد أضرت كل هذه السياسات بالعلاقات مع الدول المهمة بالنسبة لتركيا، أي إيران والعراق وروسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمجتمعات الكردية، فضلا عن العلاقات مع سوريا نفسها.
ويرى المخابراتي الأمريكي الرفيع أن أنقرة عقدت تحالفا مشبوها وخطيرا، وبلا مستقبل، مع المملكة العربية السعودية، وزجت نفسها في مواجهة مؤذية مع روسيا، كانت تركيا هي الخاسر فيها.
وينتقل “فوللر” ليقدم وصفته السحرية لأنقرة للخروج من ورطة سياستها المتخبطة حسب رؤيته، معددا 9 حلول، وضع بشار الأسد على رأسها! قائلا:
1. ينبغي على تركيا الإقرار بحقيقة أن الأسد لن يسقط في أي وقت قريبا، حتى وإن بدا سقوطه افتراضا معقولا بعد اندلاع انتفاضة ضده في عام 2011. ويجب على أنقرة أن تتخلى عن جهودها المتكررة للإطاحة به. فروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين ومصر وحتى أعداد كبيرة من السوريين يعتقدون الآن بصحة المبدأ الذي يقول إن ما قد يأتي بعد الأسد من المحتمل أن يكون أسوأ بكثير من الأسد. وتركيا ليس لديها سوى القليل لتكسبه والكثير لتخسره في حال استمرار هذا الصراع العقيم.
2. العمل مع القوى الكبرى للتوصل إلى حل سلمي في سوريا، أي العمل مع الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، ورفض وجهة نظر السعودية السخيفة التي ترى إمكانية استيلاء جيش سني على دمشق.
3. العودة إلى سياسة أنقرة السابقة بخصوص الصراع الطائفي في المنطقة. فتركيا ذات أغلبية السنية، لكنها تضم عدد كبيرا من الشيعة كبير والعلويين (شبه شيعة)… لقد كسبت تركيا الاحترام والنفوذ عندما التزمت الحياد بين الجماعات السنية والشيعية قبل عقد من الزمن.
4. ينبغي على تركيا العمل على تحسين علاقاتها مع إيران، فدور إيران في المنطقة ينمو بشكل مطرد، وهي مهمة لتركيا استراتيجيا واقتصاديا. لقد تعرضت العلاقات لأضرار جسيمة عندما حشدت تركيا جميع الجهود لإسقاط الأسد، حليف طهران.
5. العمل بشكل وثيق مع العراق للمساعدة في التغلب على المشاكل الطائفية المشاكل، وليس مجرد تأييد أهل السنة في العراق.
6. الابتعاد عن بناء علاقات استراتيجية مع المملكة العربية السعودية، فالسعودية ترفض كل ما تدعو إليه تركيا من قيم الإسلام المعتدل والتسامح الديني والعرقي واللا طائفية وعدم التدخل والديمقراطية، وأسواق العولمة والجاذبية الثقافية والقوة الناعمة. السعودية، تسعى فقط إلى جعل أنقرة تبدو بطلا سنيّاً وحليفا ضد الأسد وإيران، والشيعة في العراق والشيعة الزيدية في اليمن.
7. التعاون مع الدول الخليجية الأخرى (عدا السعودية)، ما دام مبنيا على أساس غير طائفي.
8. إعطاء الأولوية لإعادة تحسين علاقات تركيا مع روسيا، والكف عن محاولة جر حلف شمال الأطلسي إلى مواجهات غير حكيمة مع روسيا. والحقيقة هي أن دخول موسكو في المعادلة السورية حيّد كل خيارات أنقرة وقيّد حرية عملها في سوريا. أنقرة لا تستطيع أن تهزم روسيا دبلوماسيا. وعلاوة على ذلك، فإن موسكو تتمتع بوضع جيد يؤهلها للتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا.
9. تكريس الأولوية لتوطيد العلاقات مع جميع العناصر الكردية في المنطقة. فتركيا من خلال حكمة سياساتها السابقة، كسبت أكراد العراق كحليف وثيق. لكن أردوغان سمح للتقارب مع الحركة القومية الكردية في تركيا (حزب العمال الكردستاني) أن ينهار. كما رفضت أنقرة التعامل مع الحركة الكردية السورية، وهي واحدة من بين عدد قليل من جماعات قتالية فعالة ضد تنظيم الدولة في سوريا.. قد تنزلق الأمور إلى إلى حرب شاملة ضد الأكراد، ومن الممكن أن تظفر أنقرة بهذه الحرب عسكريا، لكنها سوف تخسرها سياسيا بالتأكيد.
وينتقل “فوللر” قبل ختام مقاله للتذكير بأهمية إفادة تركيا من حوالي مليونين ونصف المليون سوري تستقبلهم ضمن البلاد، معتبرا هؤلاء مدخلا لتركيا إلى العالم العربي، ومكونا يثريها اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا.
ويشير “فوللر” في النهاية إلى ضرورة تعاون أنقرة مع واشنطن، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ”أردوغان” وبحسن وحكمة تصرفه، وتجنب التضحية بالمصالح التركية أمام مصالح شخصية ومتهورة، حسب وصف المخابراتي الأمريكي، الذي يعتقد أن “أردوغان تخلى عن مبادئه في إحلال السلام داخل تركيا وخارجها، ونبذ كلا “السلامين” وراء ظهره، متناسيا حكمة أتاتورك التي تقول: “السلام في الداخل والسلام في الخارج”.
زمان الوصل.
مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.