جنيف 3.. المطلوب تنازل المعارضة عن اسقاد نظام الأسد مقابل لقمة العيش!!

0

أخبار السوريين: ما تزال مفاوضات مؤتمر جنيف 3 متعثرة على الرغم من الجهود التي يواصلها المبعوث الأممي لسورية “ستيفان دي ميستورا” متنقلاً بين وفدي المعارضة والنظام، وفي ذات الوقت، تتواصل الاتصالات الروسية الأمريكية التي يبدو أن هدفها الظاهري منع انهيار المفاوضات التي يبدو أنها لم تبدأ بعد.

من المسؤول؟ يتبادل طرفا المفاوضات المعارضة والنظام الاتهامات بأن الآخر يعطل المفاوضات، فالنظام يواصل تطبيق سياسة “الأرض المحروقة” ضد المدن الخارجة عن سيطرته في سورية ويستمر بقصفها مع حليفته روسيا بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة، في الوقت الذي يدعي فيه رئيس وفده في جنيف بشار الجعفري أن نظامه على استعداد لوقف إطلاق النار، وبالموازاة مع ذلك يواصل النظام وميليشيا “حزب الله” حصارهما لبلدة مضايا بريف دمشق التي يرتفع فيها أعداد الموتى جوعاً بسبب نقص التغذية.

ويبدو أن نظام الأسد استأنس لطريقة سير المفاوضات وتعثرها بجنيف، لاستثمار تقدمه بالمعارك خصوصاً في ريف حلب الشمالي إذ لا يفرق بين مدني وعسكري، وباتت قوات النظام تقترب من مدينتي نبل والزهراء (الشيعيتين) المواليتين لإيران، وفي ذات الوقت تقدمه في الجنوب السوري واتباعه سياسة قضم المناطق الواحدة تلو الأخرى، ويأتي هذا من وجهة نظر النظام في أنه كلما زاد تقدمه حالياً بالمعارك استطاع فرض تنازلات على المعارضة.

من جانبها، تواجه المعارضة السورية ضغوطاً عدة من دول على رأسها أمريكا، وفي وقت تخلى فيه جزء كبير من مجموعة “دول أصدقاء الشعب السوري” عن دعم قضيتهم، حسبما يقول معارضون، ويواجه وفد المعارضة مقترحاً فيما لو طبق يكون النظام وحليفته روسيا قد حققا إنجازاً على الأقل قصير المدى في الوقت الحالي.

وإذا كان موقف المعارضة وتجاوبها مع المفاوضات محط اهتمام دولي ومهم أيضاً للمبعوث الأممي، فيعود ذلك بالدرجة الأولى إلى سيطرتها على مساحات واسعة واستراتيجية على الأرض السورية، إذ لا يمكن استثناء وفد المعارضة المفاوض في جنيف المنبثق عن مؤتمر الرياض من أية حلول مطروحة لحل القضية السورية، لكونه يتضمن في تركيبته فصائل عسكرية لها وزنها في سير المعارك.

“دي ميستورا” جعل من أحد أهداف جنيف 3 التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن هذا الهدف ليس ببعيد عن استراتيجية مرسومة من النظام وروسيا تفضي بالنهاية إلى تحقيق الغلبة العسكرية للنظام على الأرض من جهة، وتزيد من فرص بقاء الأسد بالسلطة من جهة أخرى. وبحسب مصادر “السورية نت” فإن المعارضة تواجه ضغوطاً ومطالب بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار كخطوة أولى من اتفاقها مع وفد النظام، وذلك مقابل إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة من قبل قوات النظام.

وتكمن خطورة موافقة المعارضة على هذا الخيار، في أنها تنازلت عن اعتبار القضايا الإنسانية من (وقف القصف، وإدخال المساعدات للمحاصرين، والإفراج عن المعتقلين) خارج ملف التفاوض، كونها حقاً مشروعاً للشعب السوري أكده “دي ميستورا” خلال لقائه الأخير بالوفد المعارض في جنيف. ومن ناحية أخرى، فإن قبول وفق إطلاق النار مقابل المساعدات يمسخ مطالب المعارضة وهدف الشعب السوري الثائر من إسقاط نظام الأسد إلى الحصول على لقمة عيش وحبة دواء، ويبقى الأسد في هذه الحالة خارج معادلة الحل، أي بقاءه في السلطة لأجل قد يكون غير محدود.

وينادي معارضون في أن يكون سير المفاوضات مبنياً على ثلاث خطوات يسبب أي خلل في ترتيبها نتائج سلبية على القضية السورية.

الخطوة الأولى في أن تطبق مطالب المعارضة الإنسانية (المذكورة أعلاه) قبل الشروع في العملية التفاوضية، وهو ما يحاول وفد المعارضة حتى الآن تحقيقه عبر مطالبته بتنفيذ المادتين 12 و13 من القرار الأممي 2254.

الخطوة الثانية: ضرورة تحديد ماهية وأجندة المفاوضات، والتأكيد على أن أساس المفاوضات هو بيان جنيف، وأن الهدف الرئيس منها تشكيل هيئة حكم انتقالية تتمتع بالصلاحيات التنفيذية الكاملة، بما يضمن عدم بقاء الأسد في السلطة.

الخطوة الثالثة: تسمية أعضاء هيئة الحكم الانتقالية والبدء بممارسة مهامها وبعدها إيقاف إطلاق النار في سورية.

ووفقاً لما شهدته اجتماعات جنيف 3 حتى الآن، فلا مؤشرات واضحة تدل على نجاحه، سيما مع تعنت النظام ورفضه اعتبار وفد الرياض الوفد الوحيد المفاوض، وإصراره على تغليب الحل العسكري على السياسي، ومقايضة الشعب السوري على لقمة عيشه مقابل العيش في كنف نظام الأسد، واستمرار القصف الروسي وتجويع المدنيين، وفي ذات الوقت ما تزال المعارضة تصر على مطالبها الإنسانية وترى أن خسارتها لبعض المناطق في سورية حالياً أقل من التفريط بمطالبها لرحيل الأسد، كما يبدو من جهة ثانية أن التوافق الدولي على التوصل لحل عادل ما يزال غائباً بين الدول الكبرى الفاعلة في القضية السورية.

ووفقاً لما تشهده المدن السورية الثائرة من مطالب ونداءات لوفد المعارضة بعدم قبول التنازل، فمن الواضح أن وفد المعارضة لا خيار لديه أمام تغييب مطالبه المشروعة سوى مواصلة رفضه لعدم تحقيق مطالبه، وبالتالي يبقى خيار الانسحاب من المفاوضات أو تعليق المشاركة فيها أمرين مرجحين لاستمرار كسب ثقة المحاصرين والمقاتلين المعارضين الذين عززوا من موقف الوفد في جنيف 3.

السورية نت.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.