قصص مؤلمة: هدى.. من هول ووحشية سجون النظام إلى ذل اللجوء في تركيا

0
أخبار السوريين: “أنا هدى من حمص عمري ٢٣ عاما”.. قالت ذلك ثم توقفت عن الكلام وبدأت تراقب أصابعها وهي ترتجف، استعادت بعد دقائق رباطة جأشها وتابعت رواية قصتها.
قالت هدى: كان الأمن يبحث عن أختي الناشطة في تنسيقية “بابا عمرو” منذ بداية الثورة، وبعدما تعرضت لعدة مضايقات من قبل الشبيحة في حمص بسبب بحثهم عن أختي، نزحت مع زوجي وابني إلى حي التضامن في دمشق، ثم نزحنا إلى مخيم فلسطين كنت حينها حاملا بالشهر الخامس.
اعتقدت هدى، أن هروبها إلى دمشق سيحميها من الشبهة التي كانت تلاحقها، لكنها خلال مرورها في أحد شوارع المخيم أوقفها عناصر الأمن واعتقلوها بعدما تعرفوا على اسمها، وتذكر هدى أن عناصر الأمن كانوا يشدونها من يدها ليأخذوها إلى الفرع عندما كان ابنها يتمسك بها ويبكي، وهو يحاول منع العناصر من سحب والدته.
*إجهاض ابن الثورة
اقتاد الأمن هدى إلى فرع فلسطين، حيث استقبلها المحقق بالضرب ثم تم رميها في الزنزانة، وتقول: فور دخولي إلى المهجع ذهلت بأشكال البنات المعتقلات اللواتي كان التعذيب مرسوما على وجوههن، وبحسب هدى، كان معها في المهجع أطفال لا تزيد أعمارهم عن 14 سنة.
كان المطلوب من هدى الاعتراف بمكان وجود أختها، ولما كانت هدى أعند من ضربات المحققين ومن عصيّهم الكهربائية، بدؤوا بضربها على بطنها كي تجهض، وتضيف: كانوا يشبحوني 3 ساعات يوميا، وأرادوا اغتصابي لكني بدأت أنزف فغضوا النظر عن ذلك.
بعد أسبوع من التعذيب أجهضت “هدى” داخل المهجع، بدأت تنزف وصارت تصرخ طالبة من الحارس الاتصال بالإسعاف فكان يرد عليها بجملة: “سدي حلقك”..
طلبتُ منها الحديث عن تفاصيل ما حدث، فأغمضت عينيها وقالت: ملأ الدم الزنزانة وهبت الفتيات لمساعدتي، كان معنا في المهجع طبيبة، ارتدت في يديها أكياس نايلون وأخرجت الجنين..
إجهاض هدى، تحول في غرفة التحقيق إلى سخرية الضباط والمحقيين، فمنهم من قال نقص الجيش الحر جندي ومنهم من علق ساخرا: “بتستاهلي أحسن ما يجي ابن الثورة”.
أما هي فشكرت الله أنها أجهضت لأن نزيفها المستمر حماها من الاغتصاب!
*أصوات المغتصبات
بحسب شهادة هدى فإن معظم الفتيات الجميلات والعذراوات كن يتعرض للاغتصاب في فرع فلسطين، وتشرح هدى: كانوا يأخذون الفتيات في المساء، وكنا نعرف أنهن يتعرض للاغتصاب بسبب أصواتهن التي كانت تصل إلى مهجعنا وكانت ترعبنا.
كما أن الفتيات المغتصبات لم يكن يحكين عما حدث بعد عودتهن إلى المهجع، والسبب ـحسب هدى ـ وجود معتقلات يكتبن التقارير الأمنية في المهجع.
* مصاعب اللجوء
أخلي سبيل هدى بعد شهرين، وفي اليوم التالي لإطلاق سراحها سافرت إلى حمص حيث علمت أن والدها توفي حسرة عليها عندما كانت في المعتقل، فلملمت جراحها في حقائبها ونزحت مع عائلتها إلى تركيا..
سألتها ماذا تفعلين اليوم في تركيا فأجابت: “عم أتبهدل”، وتابعت هدى غاضبة على كل شيء: “أعيش حاليا في منزل غارق بمياه الصرف الصحي وزوجي يعمل بدوام كامل وراتبه لا يتعدى 300 دولار، طعامنا مكون من الخبز والبصل فقط، وابني أصيب بقصر نمو بسبب نقص التغذية”.
حاولت امتصاص غضبها فسألتها إن لجأت إلى إحدى الجمعيات الخيرية التي تساعد السوريين في اسطنبول، فحكت لي هدى قصتها مع جمعية “……”، قائلة: وصلت إلى اسطنبول أثناء العاصفة الثلجية، وكان منزلي غير مفروش والبرد لا يرحم، ذهبت إلى جمعية خيرية في الفاتح، هناك التقيت بموظف أخبرته عن حالنا فقال لي إنه “مستعد أن يقدم لي عفشا كاملا للمنزل مقابل شرط أعجز عن تلبيته”.
كذلك لجأت هدى إلى جمعية “علماء الشام”، لكنهم ردوها لأنهم لا يقدمون المساعدة للاجئين الجدد بعدما اكتفوا بمساعدة القدامى.
بقي أن نذكر بأن هدى، تجيد اللغة التركية كونها من أصول تركمانية، وهي تبحث حاليا عن عمل لتساعد زوجها في إعانة أسرتها وعلاج ابنها.

زمان الوصل.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.