تنظيم الدولة يستعيد المبادرة في الرمادي بعد أيام من إعلان العبادي استعادتها

0

أخبار السوريين: بعد أيام قليلة من الإعلان الرسمي للحكومة العراقية عن “تحرير” مدينة الرمادي عاصمة الأنبار من قبضة تنظيم “الدولة الإسلامية”، ورفع العلم العراقي فوق مجمّعها الحكومي، عاد مسلحو التنظيم للتقدم نحو المجمع وسط مدينة الرمادي من محورين.

إعادة احتلال المجمع من قبل “الدولة الإسلامية” بات أمراً وارداً، بحسب ما كشف عنه مصدر عسكري عراقي من داخل الرمادي لـ”المدن”. المصدر أكد تلقي القوات العراقية المرابطة في محيط المجمع وداخله، نيراناً كثيفة من أسلحة متوسطة، وقذائف هاون بعد عصر الجمعة. واستمر القصف بشكل متقطع حتى وقت متأخر من ليل الجمعة/السبت. ويضيف المصدر أنّ طبيعة النيران، وأنواع الأسلحة الصادرة عنها، تبيّن أن المسلحين لا يبعدون سوى مئات الأمتار عن المجمع الواقع في منطقة الحوز، كما أنّ جهة النيران من شرق الحوز وشمالها، تعني موقفاً عسكرياً متقدماً لقوات التنظيم، الذي بدأ يستجمع قواه في منطقة الجمعية شمالي المجمع، فضلاً عن منطقتي الأندلس والجمهورية شرقاً، وخوضه معارك طاحنة ضد القوات الحكومية، ووصوله لهذه المواقع. ويتابع المصدر أن الموقف الميداني لقوات الجيش العراقي والشرطة المحليّة في منطقة الحوز، سيكون صعباً في حال لم يتوفر دعم جويّ فوري عبر مروحيات هجومية، وإمداد القوات بمعلومات تكشف عن تحركات التنظيم في محيط المنطقة.

وبثّ التنظيم في شبكة الإنترنت، تقريراً مصوّراً، أعلن فيه سيطرته على 6 ثكنات تابعة للجيش العراقي في منطقة البوطراح شمالي الرمادي، واغتنامه كميات كبيرة من الآليات العسكرية، فضلاً عن كميات كبيرة من الذخيرة تركها عناصر الجيش بعد أن “ولّوا هاربين”.

ويشار إلى أن منطقة البوطراح من المناطق التي كان قد “حررها” الجيش العراقي مؤخراً شمالي المدينة، وعزز الجيش مواقعه العسكرية فيها، لاعتبارها واحدة من نقاط الانطلاق باتجاه استكمال عمليات “تطهير” عموم المناطق الواقعة شمالي مدينة الرمادي. وسقوط المنطقة من جديد بيد عناصر التنظيم، يؤشر إلى استعادة التنظيم زمام المبادرة العسكرية، خاصة مع  تزامن هذا الحدث، مع هجمات في مناطق متفرقة، أبرزها الحميرة جنوباً، والمحاذية لمناطق الضباط، والحوز حيث يقع المجمع الحكومي للمدينة.

عنصر شرطة محلية في الحميرة، أكدّ لـ”المدن”، تعرض قوات الجيش في المنطقة لهجوم مباغت بالأسلحة المضادة للدروع، ما أدى إلى تدمير عدد من الدبابات. بينما استمرت الاشتباكات عقب الهجوم لأكثر من ساعة، قبل أن ينسحب المهاجمون بعد مقتل عدد منهم.

مصادر الجيش العراقي رفضت التعليق على مجمل التطورات الميدانية الأخيرة، واكتفت فقط بالإعلان عن تعرض القوات المشتركة، لهجمات بسيارات مفخخة على الخط الواصل بين منطقتي البوعيثة والحامضية شرقي المدينة، ما تسبب في مقتل 60 جندياً وعنصراً من قوات الجيش و”الحشد العشائري” فضلا عن جرح العشرات.

ويُذكر بأن منطقة الهجوم تعتبر خارج الحدود الإدارية لمدينة الرمادي، والتي لا تزال أحياء مركزية فيها تقع تحت سيطرة تنظيم “الدولة”، وذلك بحسب ما أظهرته الوقائع مؤخراً حول قدرة التنظيم على استهداف المجمع الحكومي، وشن هجمات في محيطه.

كل ذلك دفع للتشكيك في إعلان “تحرير” المدينة من قبل الحكومة العراقية، والتساؤل حول حدود ذلك التحرير، الذي تبين أخيراً أنه لم يشمل سوى بعض الأحياء الجنوبية، ومنطقة الحوز، التي تحتضن المجمع الحكومي المركزي. بينما لم تشر أي تقارير إعلامية إلى تواجد القوات العراقية في أحياء الأندلس والجمهورية والحي الصناعي والثيلة الشرقية، ولا حتى شارعي “العشرين” و”المستودع” الملاصقين لمنطقة المجمع الحكومي.

وتميل آراء عديدة لاعتبار إعلان “التحرير” سلوكاً متسرعاً من قبل الحكومة. فالمناطق التي سيطرت عليها قوات الجيش و”الحشد العشائري”، وإن مثّلت مواقع مركزية ورمزية في المدينة، خاصة المجمع الحكومي، إلا أنّ مساحتها لا تشكل سوى 20 في المئة من مساحة المدينة. فضلاً عن أن التقدم العسكري باتجاه تلك المناطق، جاء بعد قصف جوي مكثف من قبل طيران “التحالف الدولي”، تسبب في تدميرها بالكامل، وتقهقر عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” منها.

وفي الأثناء تستمر المشكلة البنيوية في العصف بهيكلية الجيش العراقي، وتجلى ذلك في تكرار عمليات الهروب، كما حصل الجمعة في منطقة البوطراح، بشكل مشابه لما حدث في الرمادي في أيار/مايو 2014. كما تسود توقعات بتكرار هذه العملية من المناطق “المحررة”، خاصة بعد استعادة التنظيم المتطرف زمام المبادرة في محيط المجمع الحكومي، بحسب آخر المعلومات الواردة من الرمادي.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.