أمريكا تجهز لبناء قاعدة عسكرية في الحسكة

0

أخبار السوريين: يدرس خبراء عسكريون أمريكيون مشروع إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في مدينة المالكية “ديريك” بمحافظة الحسكة تمهيداً لنشر عشرات الخبراء العسكريين في إطار دعم قوات كردية عربية لقتال تنظيم “داعش” في الزاوية السورية العراقية التركية، وسط تأكيدات لنشر سبعة مستشارين أمريكيين على الجبهات ضد “داعش”، أربعة منهم في مدينة عين العرب شمال حلب قرب تركيا وثلاثة في مدينة الرميلان شرق سوريا قرب العراق.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أجاز نشر مستشارين عسكريين لدعم تحالف من المقاتلين الأكراد والعرب يقاتلون “داعش” في شمال سورية وشمالها الشرقي. لكن عددهم اقتصر على سبعة إلى الآن بسبب صعوبات لوجستية ومخاطر تحول دون نشر عدد أكبر.

ونقلت صحيفة “الحياة” تأكيدات عن مسؤول غربي في لندن، أن هناك مشروعاً ودراسات لتحويل مطار مدينة المالكية الزراعي إلى قاعدة عسكرية يقيم فيها هؤلاء الخبراء وينتقلون منها إلى خطوط القتال ضد “داعش”، إضافة إلى مساهمتهم في تدريب مقاتلين محليين ومساعدتهم على استخدام سلاح أمريكي تضمن حوالى خمسين طناً من الذخائر والسلاح نقلتها مروحيات أمريكية إلى سوريا قبل أسابيع.

وتقع مدينة المالكية في موقع استراتيجي في زاوية التقاء الحدود السورية التركية العراقية، وتبعد ١٩٠ كيلومتراً عن مدينة الحسكة و٩٠ كيلومتراً عن مدينة القامشلي و٩٠٠ كيلومتر عن دمشق.

ودعمت أمريكا تشكيل تحالف من مقاتلين أكراد وعرب في “جيش سوريا الديموقراطية” (جسد) يضم آلاف المقاتلين الذين تمكنوا من طرد تنظيم “داعش” من مناطق مهمة في ريف الحسكة قرب العراق وريف حلب قرب تركيا. وحقق مقاتلو “جسد” تقدماً ضد “أحرار الشام” و”النصرة” في ريف أعزاز الأسبوع الماضي واقتربوا من أوتوستراد حلب أعزاز، ما أحكم حصار اعزاز من الجهتين الغربية والجنوبية وهدد خطوط الإمداد للمعارضة بين تركيا وحلب، غير أن الجانب الأمريكي تدخل لدى القيادة الكردية، وهي القوة المهيمنة في “جيش سوريا الديموقراطية”، لوقف المعارك ضد الفصائل التي تقاتل في الوقت ذاته تنظيم “داعش” في ريف حلب، الأمر الذي وافقت عليه “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تشكل القوة الأساسية في “جسد”.

وأعطت “وحدات حماية” الجانب الأمريكي مهلة عشرة أيام لوقف العمليات الهجومية وفك الحصار على قواتها في عفرين بريف حلب، وهي تريد تدخل الجانب الأمريكي للضغط على “أحرار الشام” و”جبهة النصرة” وحلفائهما لعدم قتال القوات الكردية في أعزاز و”التزام قتال داعش” فقط.

وكانت أنقرة أبلغت واشنطن أنها تعتبر عزل مدينة حلب عن خطوط الإمداد مع تركيا “خطاً أحمر”، والأمر ذاته ينطبق على ربط “وحدات حماية الشعب” الكردية بين شرق نهر الفرات وغرب النهر وبين إقليمي الجزيرة وكوباني شرق سورية وعفرين غرب النهر وتوحيد الإدارات الذاتية بسبب مخاوفها من إقامة “كردستان سوريا” قرب حدودها.

ووفّر الطيران الروسي غطاء جوياً لـ “جيش سوريا الديموقراطية” غرب نهر الفرات، حيث تسلمت القاعدة الروسية في اللاذقية إحداثيات مواقع “وحدات حماية الشعب” في ريف حلب لتجنّب استهدافها خلال الغارات المكثفة على ريف حلب. وينتشر في عفرين حوالى عشرة آلاف من “وحدات الحماية” و٣٠٠ عربي، وعشرة آلاف في كوباني، وحوالى ٢٠ ألفاً في الحسكة وتل أبيض التي تم طرد “داعش” منها وربطها بالإدارات الذاتية الكردية.

وأبلغت القيادة الكردية السورية موسكو ضرورة الضغط على النظام في دمشق لـ “تغيير الدستور والقوانين وقبول وجود الأكراد وحقوقهم” كشرط لقيام تعاون ميداني بين الأكراد وروسيا. وأشارت القيادة الكردية، وفق المعلومات المتوافرة، إلى أنها لن تتعاون مع موسكو إذا كان هدفها “إعادة إنتاج النظام”. ولم تتلق “وحدات الحماية” بعد رداً إيجابياً على طلبها التزود بالأدوية من الجانب الروسي.

في المقابل، فإن التعاون بين “وحدات الحماية” والتحالف الدولي بقيادة أمريكا في الضفة الشرقية لنهر الفرات شرق سوريا قائم، حيث تشكلت غرفة عمليات بين الطرفين. ودعمت أمريكا تشكيل “جيش سوريا الديموقراطية” استعداداً للانقضاض على الرقة معقل “داعش” بعد ضم مقاتلين عرب إلى هذا الجيش والبحث في تشكيل مجلس محلي يحكم المدينة بعد “تحريرها”. غير أن مشاورات عسكرية أسفرت، كما يبدو، عن قرار ببدء العمليات في ريف الحسكة قبل مدينة الرقة بهدف ضمان قطع خطوط إمداد “داعش” مع العراق، وتقدم مقاتلو “جسد” بالفعل في مناطق استراتيجية في ريف الحسكة، إضافة إلى السيطرة على تل عيسى قرب الرقة.

وبين المواقع التي سيطر عليها “جسد” كان “سد تشرين” على نهر الفرات. وقيل إن ٥٠ خبيراً أمريكياً انتشر فيه. لكن المسؤول الغربي أكد أمس وجود أربعة مستشارين أمريكيين في كوباني زاروا موقع السد. وأبلغت قيادة “جسد” الموظفين والمهندسين وبينهم مدير المشروع المهندس محمد حيدر، إمكان العودة إلى السد لتشغيله وتوليد الكهرباء.

ويقوم الخبراء الأمريكيون بزيارة جبهات القتال وتقديم الإحداثيات إلى غرفة عمليات التحالف بقيادة أمريكا، كي تقوم قاذفات أمريكية وغربية بينها بريطانية وفرنسية، بضرب أهداف “داعش”. وجرى قبل أيام بحث الوجهة المقبلة لـ “جيش سورية الديموقراطية” بين مدينة منبج في ريف حلب أو مسكنة شرق حلب، وعلى الضفة الغربية لبحيرة سد الفرات قرب مدينة الطبقة. ونظراً إلى “حساسية المعركة في منبج بسبب الموقف التركي”، تقرر الاستعداد لخوض المعركة في مدينة مسكنة، وهي “مقر لداعش” بين حلب والرقة.

ويضم “جيش سوريا الديموقراطية” آلاف المقاتلين الأكراد والعرب والسريان، وتشكّل “وحدات حماية الشعب” القوة الرئيسية فيه. وتضم “وحدات الحماية” بقيادة سيبان حمو، أكثر من ٣٥ ألف مقاتل من “القوات الخاصة” و”القوات الذاتية” إلى آلاف من “قوات الواجب”، إضافة إلى آلاف من “قوات الأمن” (أسايش). وتخطط قيادتها لتأسيس قوة من مئة ألف مقاتل لأنها تريد تشكيل فيلق لـ “حماية الشمال السوري في سوريا الفيديرالية” التي ستتشكل مستقبلاً، وفق ما يأمل الأكراد.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.