#مؤتمر_الرياض فشل قبل بدايته

0

انتظر السوريون طويلا مؤتمر الرياض ، ووضعت المعارضة عليه آمالاً عريضة، فالبداية كانت باقتراح من وزير الخارجية الراحل سعود الفيصل الذي حضر الأسماء وجمع الأوراق لكن المنية التي عاجلته حالت بين المؤتمر فتم تأجيله ومن ثم إلغاؤه بعد أن أتى عادل الجبير إلى الخارجية السعودية دون اية خلفية عن القضية السورية، وبعد انغماس المملكة في متاهات اليمن الغير سعيد هذه الايام.

بعد التطورات الاخيرة في المنطقة ومارافقها من تورط روسي فج في المستنقع السوري والتصعيد بين روسيا وتركيا، كان لابد من شد عصب الثورة السورية وإعادتها إلى الواجهة فكانت فكرة احياء مؤتمر الرياض .

لكن المؤتمرات لاتنجح بالنوايا الحسنة فقط بل بالاعداد الجيد والتحضير المكتمل وهذا مالم يتم قبل الاعلان عن لقاء الرياض الذي تم بعفوية واستعجال وارتباك في الدعوات حيث بدأت بدعوة عشرين عضوا من الائتلاف وستة من هيئة التنسيق بصفتهم جهتان اعتباريتان يحق لهما اختيار ممثليهم وفق الالتزام بالاعداد ودعوة خمسة وثلاثين شخصا اخرين من شخصيات مستقلة او حزبية ورجال دين ورجال اعمال وممثلين عن فصائل مسلحة”معتدلة ” وشخصيات مؤثرة بصفتها الشخصية الفردية دون الاعتبار باي انتماء إلى اي فصيل، بحيث تصبح عدد الدعوات الكلي ستون دعوة، والحقيقة انه بهذا العدد ومهما تم من تجاوزات او هفوات إلا أنه عدد رشيق يتيح للمعارضة استعادة دورها الذي أضاعته، والتقاط زمام المبادرة، لكن تأبى الدول المسماة بأصدقاء سوريا والمعارضة السورية التي هي نفسها أساءت للثورة والثوار.. أبو إلا إفشال هذه الفرصة التي اعتقد أنها الفرصة الأخيرة.

بداية المهزلة كانت من الائتلاف الذي عودنا على المهازل منذ تأسيسه حيث المهزلة الكبرى، لقد دعا خالد خوجا رئيس الائتلاف إلى اجتماع الهيئة السياسية للائتلاف من أجل تدارس الدعوات واختيار الممثلين ولم يخطر لأي من المشككين أن يكون خوجة نفسه قد أرسل (قبل الاجتماع) قائمة للخارجية السعودية تضم عشرين اسما من لون واحد وانتماء واحد وسيطرة إخوانية كاملة عدا دعوة واحدة كان لها ظروف حميمية.

طبعا الهيئة السياسية لم تقبل بذلك، لكن ليس على أساس أن خوجة مستبد وخالف الأنظمة والتقاليد ويجب إقالته، بل على أساس المصالح الشخصية الضيقة التي طالما انطلق منها أي عضو للائتلاف طالما لم يستقل.. فأرسلت قائمة ثانية بأسماء الهيئة السياسية مما دعا غير المدعوين إلى إرسال قائمة ثالثة وهكذا.. مما أحرج السعوديين وكان الحل في زيادة حصة الائتلاف لاستيعاب كل اللاهثين المستوزرين.. طبعا حصة الائتلاف لم تنته هنا لأن الفريق الثاني من الائتلاف الذي حط رحاله في القاهرة قد رشح أعضائه أيضاً، إضافة لأن الشخصيات المستقلة بالائتلاف مثل ميشيل كيلو وبرهان غليون وهيثم المالح وغيرهم والتي باعت أسمائها منذ زمن لقاء تواجد هنا وفتات هناك قد تم نسيانها من قبل فريقي الائتلاف، لكن الرياض التي ترغب بالأسماء الرنانة قامت بدعوتها… ومع تضخم حصة الائتلاف ثارت حفيظة هيئة التنسيق فطالبت برفع حصتها رغم أن مجموع أعضائها الحاليين لايزيد عن اليد الواحدة، إلا أننا لانتكلم هنا حقيقة عن حصة هيئة التنسيق بل عن حصة علي مملوك لصاحبة بشار الاسد، واستجابت الرياض لمماليك مملوك ورفعت حصتهم إلى عشرة والسقف مازال مفتوحاً، وبصراحة حصة علي مملوك لاتقتصر على صبيان حسن عبد العظيم بل استثمر النظام السوري كل علاقاته بالدول التي لها الدلالة على المملكة، فقاموا بترشيح الأفخاخ والألغام، وعلى رأس تلك الدول جمهورية مصر العربية التي غدرت بالشعب السوري وطعتنه من الخلف، ليس بتأييد بشار الاسد وتسخير إعلامها له ودعاء مريدي السيسي وتضرعهم لبقاء الأسد، بل زودته بالسلاح وقامت بتأييد العدوان الروسي على أطفال سوريا وطردت اللاجئين من مصر ونكلت بهم وأخيرا تطاولت على اللاجئين السوريين الذين تحولوا إلى طعام للسمك في البحر الأبيض المتوسط، فاتهمتم بالشحاتة والشذوذ والإرهاب.. لقد قامت مصر بالضغط على الرياض بترشيخ أشخاص طالما دافعوا عن نظام القتل في دمشق وأضافت هيثم مناع وجهاد مقدسي المدافع عن السلاح الكيماوي وغيرهم من معارضة “النص كم”، أما موسكو، والتي سبقت الأسد وإيران في الجبروت والقتل فقد استغلت حوارها المفتوح مع الرياض وحاجة الأخيرة للغطاء الروسي الدبلوماسي في اليمن بعد أن تخلى أوباما عن الخليج وباعه لإيران.. فقامت بكل وقاحة بطلب حصتها من المؤتمر وفرضت بعض الأسماء مثل لؤي حسين وصديقته منى غانم بحصة خمسة مقاعد، لكن حسين والذي لايملك في تنظيمه (الجماهيري) أعضاء سوى غانم، طالب بعشرة مقاعد لأنه سيحضر معه خبراء قانونيين كما قال لصيحفة الحياة بكل صفاقة أيضاً، فالموضة الآن ليس أن تكذب فتصدق نفسك بل ان تكذب فيصدقك الاخرون وتعلم انك تكذب.. ثم فرضت موسكو رجل النفط وشريك رامي مخلوف مالك سوريا، أيمن أصفري إضافة إلى خالد المحاميد الداخل إلى بوابة السياسة من كتابة التقارير الأمنية إلى المخابرات الروسية وشركائها.. لكن هذا لم يرض الروس لأنهم طالبوا بدعوة قدري جميل ورندة قسيس فاعتذرت الرياض لأسباب أخلاقية ولأن المؤتمر لايحتمل دعوة عليا منصور ورندة قسيس طالما الفصائل المسلحة لن تحضر معها هيئتها الشرعية… وبذلك ارتفعت حصة علي مملوك لتوازي حصة تركيا وقطر مجتمعة وبقيت حصة السوريين هي الغائبة إلا من رحم ربي.

عدد المدعويين الآن تضخم إلى مئة وسبعين مشاركا ً والخير لقدام.. هم نفسهم وذاتهم الذين أوصلوا الثورة إلى نهايتها، فهم من فرق وسرق وقتل واضطهد وباع واشترى بالدم والعرض..

يبقى السؤال؟ مالذي ستستفيده الرياض من هكذا مؤتمر فاشل قبل بدايته ؟ ولماذا رضخت لتلك الضغوط، بل لماذا طالبت بالمؤتمر دون الاعداد له؟ والسؤال الأهم: لماذا لاتدعو بشار الأسد إلى الرياض؟.

محمد عبد الدايم

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.