لاجئ سوري صفع إبنه في النمسا فتفككت أسرته

0

أخبار السوريين: كآلاف السوريين الذين هجرتهم الحرب، هاجر “عبد الله” تاركا بيته وقريته وبلده، لينتقل وبشكل مفاجئ من الحياة في إحدى قرى ريف دمشق إلى النمسا والحياة في بلدة قريبة من العاصمة النمساوية. لكن من الواضح أن الحياة الأوروبية تختلف تماما عن تلك التي في سوريا، وهو ما يخلق صعوبات إضافية أمام اللاجئين في حياتهم الجديدة، ومنهم عبد الله.

وحكى عبد الله قصته لموقع “عربي21” قائلا: “لقد بعت منزلي الذي أملكه (في سوريا) بثمن بخس حتى تمكنت من الوصول إلى النمسا، وكلي أمل أن أستطيع تأمين حياة كريمة لأولادي في بلد يسوده القانون، ويحترم فيه الإنسان، لكنني لم أتوقع أن يكون هذا القانون السبب الرئيسي في تدمير أسرتي الصغيرة”، كما يقول.

ويوضح عبد الله أنه لم يفكر قبل مجيئه إلى النمسا بتفاصيل الحياة في هذا البلد، “بل لم أعرف شيئا عنها، وكل ما خطر ببالي هو إنقاذ أسرتي من موت إن لم يصل اليوم سيصل غدا”.

ويتابع قائلا: “بعد ستة شهور تمكنت من لم شمل عائلتي المؤلفة من ثلاثة أطفال وأمهم، وفرحت بذلك كثيرا، وسارعت إلى الالتحاق بدورات اللغة (الألمانية)، وبدأنا كلنا نذهب إلى المدارس المخصصة لذلك، وسارت الأمور بشكل جيد في البداية”.

لكن، يقول عبد الله، “سرعان ما بدأ أكبر أطفالي مروان، الذي يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما، بمحاولات متعددة للتمرد والخروج عن احترام أبيه أو أمه”.

وبحسب عبد الله، فإن الطفل مروان طفل ذكي ولماح، وهذا ما ساعد تعلمه اللغة بسرعة كبيرة، إلا أنه بدأ يتعلم أمورا أخرى لم يرض عنها عبد الله. ورغم معرفة الرجل بأن ابنه على أبواب سن المراهقة ويحتاج رعاية واهتماما، إلا أنه كونه رجلا مسلما شرقيا يعتقد أنه يدرك تماما ما تعنيه الأبوة، والطريقة الصحيحة للعلاقة بين مراهق وأبيه.

يحدثنا الوالد عن بداية المشكلة بالقول: “شعرت أن الطفل يحاول الابتعاد عني وعن أمه، بل عن أي فرد من أفراد العائلة يحاول الاقتراب منه، واستغربت من السلوك، وعزوت ذلك لدخوله سنا مختلفا قد يغير من طباعه ونفسيته قليلا، لأتفاجأ فيما بعد أن رائحة تشبه رائحة التدخين تصدر عن الطفل، وعندما سألته إن كان يدخن أنكر تماما، لكنني بعد حملة تفتيش في أشيائه الخاصة وجدت لفافتي تبغ في حقيبته”، وفق قول الأب.

ويعتقد عبد الله أن التدخين في هذا السن هو “بداية لانحرافات متعددة” قد يمر بها الطفل تدريجيا، وبعد سماعه الكثير من القصص المشابهة قبل ذلك وتذكرها كلها لحظة مشاهدته لفائف التبغ في حقيبة ابنه، غضب وصفع ابنه على وجهه صفعة قوية أدت إلى نزف بعض الدماء من فم الطفل، ما أثار حنان الأمومة في قلب الزوجة، التي انبرت للدفاع عن ابنها وتبرير ما حدث، ليقوم الرجل بصفعها هي أيضا دون أن يدرك أنها الصفعة القاضية.

يشرح “عبد الله” ما حدث بعد ذلك: “في اليوم التالي لاحظت المعلمة في المدرسة أن هنالك جرحا بسيطا في شفاه مروان، فسألته عن الأمر فحكى لها الطفل ما حدث، وأخبرها بأنني ضربته، لتقوم المعلمة بالتواصل مع زوجتي للتأكد منها حول ما حدث، أكدت زوجتي للمعلمة أن سبب ذلك الجرح هو ضربي للطفل، بل عبرت عن استيائها مما قمت به، وأنها غير موافقة على ما حدث، وزادت الطين بلة بأنها أخبرتهم أنني ضربتها أيضا”.

ويضيف قائلا: “لم أتوقع أن تؤكد زوجتي الموضوع لإدارة المدرسة، لا سيما أنها تدرك أن لذلك عقوبات قانونية تفرض على الأب، ويبدو أنها رغبت بمعاقبتي على ذلك، هذا ما شعرت به على الأقل عندما وصلني استدعاء إلى المدرسة، ومن ثم قررت المدرسة بالتواصل مع الجهات المعنية بهذه الأمور أن تعزلني عن الأطفال وأمهم لفترة محددة، وأن أمضي فترة من العقوبات المهينة جراء ضربي لابني، منها ما يتعلق بتنظيف الشوارع أو حتى دورات المياه”، وفق قول عبد الله.

لم تقف قصة عبد الله عند هذا الحد، بل إن الرجل عمل على إتمام إجراءات الطلاق من زوجته؛ لأنه يعتقد بأنها ساهمت بإهانته، ليخلص إلى القول: “هذه ضريبة الحياة في أوروبا، إما أن تفقد أولادك إن تركتهم يعيشون بالشكل الذي يرغبون به، أو تفقدهم مرة أخرى إن حاولت تربيتهم والحفاظ عليهم والاحتفاظ بمكانتك أبا بالنسبة إليهم”، كما يقول. عربي21.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.