ضحية جديدة تحت التعديب في سجون جيش الإسلام

0

أخبار السوريين: بينما تغص الغوطة الشرقية بضحايا قصف عصابات الأسد، وتسجل في يومين ما يزيد عن مئتي شهيد، يستقبل الأهالي ضحايا آخرين، لكن وفاتهم لم تكن على يد عصابات الأسد، بل تحت التعذيب في سجون جيش الإسلام، حيث سلمت جثة الشاب أبو علاء أسامي البالغ من العمر 35 سنة ومن أهالي حي جوبر إلى المكتب الطبي في الحي وعليها آثار تعذيب وصعق بالكهرباء وكدمات واضحة على جسده مع تعرضه للضرب على رأسه بأدوات حادة وعلامات شبح على يديه، وثقوب في أكواعه مع رضوض زرقاء في كامل جسده، بعدما تم اعتقاله يوم الثلاثاء الماضي مع أربعة من رفاقه بشكل تعسفي في الحي من قبل عناصر من جيش الإسلام بدون أي تهمة توجه إليه.

وتحدث عطاء الله سلام، وهو ناشط في حي جوبر وأحد أصدقاء أبو علاء، عن أنه شخص مدني لم ينتم إلى أي فصيل عسكري. لكنه في الآونة الأخيرة تطوع ليرابط مع حواجز “فيلق الرحمن” في الغوطة الشرقية بقصد أن يأخذ أجور رباطه على الحواجز ويؤمن قوت يومه، إضافة إلى عمله بجمع الخشب والبلاستيك من الأراضي وبيعه. وفي اليوم الذي اعتقل فيه أبو علاء كان يجمع البلاستيك والخشب من إحدى النقاط القريبة لـ”جيش الإسلام” وشوهد هناك من قبل عناصر الجيش وهم يلتقطون البلاستيك وحصلت مشاداة كلامية بين الطرفين اقتيد على إثرها الشاب أبو علاء ورفاقه إلى السجن. وأعيد يوم الجمعة جثة هامدة إلى المركز الطبي الذي سلمه لذويه، بينما بقي مصير أصدقائه مجهولاً حتى اللحظة ويعتقد أنهم في سجن التوبة.

ويقول عطاء الله سلام أن أبو علاء هو الضحية الثانية من حي جوبر بعد شاب قتل منذ ثمانية أشهر من عائلة جحا في سجون “جيش الإسلام” أيضاً، حسب تعبيره.

وقد تم إخبار المكتب الطبي بأن أبو علاء اعترف بأنه مبايع لتنظيم الدولة ووجهت إليه تهم الشذوذ وسرقة ذخيرة. وبعد أن تم التحقيق معه أصيب بجلطة قلبية أدت إلى وفاته، وهو الأمر الذي أنكره أقارب وأصدقاء أبو علاء. وتعجب هؤلاء من موقف الهيئة الشرعية مما حدث التي لم تصدر أي بيان متهمين إياها بالتبيعة الكاملة لـ”جيش الإسلام”.

أما “جيش الإسلام” نفسه فحتى الآن لم ينشر أي بيان رسمي بشأن الحادثة، إنما اقتصر الحديث عنها على عناصر تابعة للجيش، بأن أبو علاء كان من عناصر” جيش الإسلام” وترك اللواء بلا براءة ذمة وشكل مع أصدقائه عصابة تسرق وتنهب ليعلن لاحقاً بيعته لتنظيم الدولة ويتورط معهم إضافة إلى تورطه بعمليات اغتيالات وسرقة. وبعد تأكد “جيش الإسلام” من هذه المعلومات أرسل قوة عسكرية لاعتقاله مع مجموعته لكنهم قاوموا بالذخيرة الحية التي معهم، وحاولوا الاعتداء على عناصر “جيش الإسلام” بالضرب ومحاولة الهروب لكن العناصر تمكنوا منهم، واقتيدوا جميعاً إلى التحقيق وبعد ساعات توفي أبو علاء، معلنين أن قتله كان بالخطأ.

واستنكر أقارب الضحية ما تم الحديث عنه من رواية “جيش الإسلام” مؤكدين أن علامات التعذيب على الجثة كانت واضحة وخاصة آثار الصعق بالتيار الكهربائي. وتساءلوا: “كيف يتم قتل إنسان بهذا الشكل؟ وبدون أي حكم قضائي أو مذكرة اعتقال رسمية صادرة بحقه، ولماذا ترسل دورية عسكرية لاقتياده؟”

يتابع عطاء الله سلام حديثه: “هذه التهم توجه إلى كل من يعارض سياسة “جيش الإسلام” في الغوطة الشرقية والتي تتمثل بالاعتقالات التعسفية والهمجية التي يقوم بها بحق الأهالي من دون الرجوع للقضاء ومن دون وجود مذكرة قضاء، حتى وصل الأمر إلى اعتقال بعض النساء بتهمة مبايعة “تنظيم الدولة”، أو بتهمة أن أزواجهن مبايعين للتنظيم فيتم احتجاز النساء ريثما يسلم الأزواج أنفسهم”. وأكد سلام أن في الغوطة سجنا خاصا بالنساء ويغص بالعشرات منهن. أما سجون الباطون والكهف والتوبة والتي بات الأهالي يطلقون عليها المخابرات الجوية فهي مخصصة للرجال خصوصاً من وجهت لهم تهمة الانتماء إلى “تنظيم الدولة”.

ويضيف أن “أشهر طرق التعذيب عندهم فهي الكهرباء والشبح والضرب، وأن هناك العشرات من رموز الثورة في الغوطة الشرقية اعتقلوا على يد زهران بلا أي تهمة توجه إليهم ولازال مصيرهم منذ سنة وشهرين مجهولاً، وهم معتقلون بلا محاكمة ومنهم أبو هارون من حي جوبر، وأبو زيد حوران، وأبو بشار سقبا، وأبو عدنان سعد الدين، وهؤلاء يمثلون قيادات كبيرة في الغوطة الشرقية”.

لا توجد حتى الآن إحصائية دقيقة لعدد الضحايا في سجون “جيش الإسلام” الذين قتلوا تحت التعذيب نظراً لأن مصير البعض لازال مجهولاً، بينما يخشى أهالي هؤلاء الضحايا من فضح ممارسات “جيش الإسلام” بحق أولادهم تخوفاً من أن يتم اعتقالهم في الغوطة الشرقية. يمنى الدمشقي. القدس العربي.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.