حبة كوسا زنة 7 كيلوغرامات ليست لموسوعة غينيس بل للمحاصرين في الوعر

0

أخبار السوريين: لم يفكر أبداً أن يحاول دخول كتاب موسوعة غينيس للأرقام القياسية في العالم. كل همه كان أن تنمو حبة الكوسا التي زرعها في حديقة منزله في حي الوعر المحاصر من قبل عصابات الأسد في مدينة حمص ليجعل منها طعاماً لعائلته ويوزع منها على جيرانه.

الناشط الإعلامي، همام أبو الزين، عضو تجمع “ثوار سوريا” روى لصحيفة “القدس العربي” قصته مع حبة الكوسا التي قطفها يوم الجمعة الماضي، بعد أن وصل وزنها لنحو 7 كيلوغرامات. ويقول: “كعادتنا في حي الوعر المحاصر، قمنا بزراعة العديد من أصناف الخضار في حديقة منزلنا لننتظر نموها، ومن ثم لنأكلها، في محاولة منا كسر الحصار المفروض علينا من قبل عصابات الأسد منذ أكثر من عامين، وسط ندرة السماح بالدخول المساعدات الإغاثية لنا”.

ويضيف همام: “وما حصل معنا أن والدي قام بزراعة شتلة الكوسا هذه منذ نحو عام، ونقطف منها بين الحين والآخر عدة حبات. إلا أن هذه المرة لاحظنا أن هذه الحبة نمت أكثر من غيرها، فتركناها لتنمو أكثر لتعود علينا بطبخة وفيرة تكفينا لأسبوع كامل، ثم قمنا بقطفها وتقطيعها، وطبخنا منها الطبخة المعروفة في حمص بـ “كوسا ملفح” ووزعنا جزءا آخر منها على جيراننا”.

ويؤكد الناشط أبو الزين أنهم لم يستخدموا أي نوع من المواد الكيماوية أو السماد، حتى جعلت حبة الكوسا تنمو بشكل كبير وسريع، “ولكن شاءت مشيئة الله أن يرزقنا حبة الكوسا هذه التي وصل وزنها إلى 7 كيلوغرامات. وكنا سندفع مبالغ طائلة للحصول على هذه الكمية، في ظل استحالة توفرها، لأن عصابات الأسد تمنع إدخال المواد الغذائية إلى الحي. وفي الأيام الاربعة الأخيرة سمحت فقط بإدخال البطاطا والبندورة، ويصل سعر الكيلوغرام الواحد لأكثر من مئتي ليرة سورية”.

ويلفت أبو الزين إلى اندهاش الجيران والأقارب من حبة الكوسا هذه، وبدأوا بالتلميح مزاحاً بأنهم سيعزمون أنفسهم على طبخة منها، كما أنهم طلبوا بذاراً من شتلة الكوسا التي أثمرتها ليزرعوها في منازلهم عسى أن تتكرر هذه الحادثة.

يشار إلى أن عصابات الأسد تحاصر حي الوعر منذ نحو عامين، وتمنع دخول وخروج الناس منه، الذي ما زال يقطن فيه نحو 150 ألف شخص، عدا بعض الطلاب والموظفين. كما أنها منعت إدخال المواد الغذائية بشكل نهائي منذ نحو أربعة أشهر، مما جعل أهالي الحي يبحثون عن وسائل بديلة ليأمنوا من خلالها الغذاء، واتجهوا لزراعة حدائق منزلهم، حيث أن الحي الذي يقع جنوبي مدينة حمص لا يحوي على مساحات كبيرة من الأراضي بحيث يمكن زراعتها، إضافة إلى أن عصابات الأسد تستهدف الحي بشكل متكرر بمختلف القذائف والصواريخ، مما يؤدي إلى وقوع قتلى وجرحى.

ومن أكثر الخضار زراعة في الحي البندورة والبطاطا والفليفلة، إضافة للحشائش كالبقدونس والنعناع والبصل وغيرها، ونادراً ما تتم زراعة الكوسا وغيرها، بحسب الناشط أبو الزين.

كما أن عصابات الأسد تمنع المنظمات الإغاثية من الدخول إلى الحي، إلا في حالات قليلة عندما ضغط المبعوث الدولي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، على النظام لإدخال شحن مساعدات قبل أشهر. و كانت آخر شحنة مساعدات تدخل الحي في منتصف الشهر الماضي، عندما أدخل فريق الأمم المتحدة 8500 حصة غذائية بعد اتفاق وهدنة لمدة عشرة أيام فقط، بينما تعذرت المفاوضات التي كانت قائمة بين النظام وأهالي الحي أكثر من مرة لإجراء تسوية نهائية فيه منذ أكثر من عام.

وقد لا تكون حبة الكوسا التي جنتها عائلة همام من حديقة منزلهم، تعد الأكبر في العالم لتجعلها تدخل كتاب “غينيس” للأرقام القياسية، لكنها كما قال عنها هي أكبر حبة كوسا تنمو في حي محاصر في سوريا، التي حطمت كل الأرقام القياسية العالمية، وسط صمت وعجز دولي عن ايجاد حل ينهي معاناة السوريين منذ أكثر من أربع سنوات.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.