“العربية” تضرب كرامة السوريين من جديد بتقرير يربط بين السحاقيات واللاجئين!!

0
أخبار السوريين: تقمصت “العربية” أساليب الصحافة الصفراء بحذافيرها كعادتها، عندما نشرت على موقعها الرسمي قبل ساعات تقريرا مستفزا في عنوانه، وفي مضمونه الذي لوى أعناق الأمور حتى يحقق بينها ربطاً وهميا؛ بهدف إثارة غرائز رخيصة أو فضول مرضي، راهنت “العربية” بهتانا على وجودهما في صفوف الجمهور.
لكن التقرير الذي انغمس من عنوانه حتى آخر سطر فيه بالإيحاءات المبتذلة والربط التعسفي بين أمرين متباعدين كليا، خيّب ظن “العربية”، عندما جوبهت بسيل جارف من التعليقات الحادة والمستنكرة، دفعها لحذف التقرير نهائيا بعد ساعات قليلة من نشره، علما أن “العربية” لاتقدم على هذا الأمر إلا في حالات نادرة، رغم كثرة التقارير والأخبار والعناوين المثيرة للجدل التي تحرص على نشرها وإبرازها.
فتحت عنوان يشبه أسماء أفلام الإثارة في سينما الخمسينات والستينات، كتبت العربية على صدر موقعها “جزيرة السحاق جاءها 345 سوريا لاجئين على يخت فاخر”، لتمضي قائلة: “فوجئ سكان جزيرة ليسبوس المعانية أكثر من سواها بين جزر اليونان من زحف اللاجئين عليها، بوصول 345 لاجئا سوريا، جاؤوها هذه المرة على متن يخت فاخر، طوله أكثر من 30 مترا، وظهر لخفر السواحل، مقبلا الاثنين الماضي نحو الجزيرة التي يعاني سكانها أيضا من اسمها، ومعناه “السحاق” المشير إلى المثلية الجنسية بين النساء”.
ونوهت العربية في تقريرها بأن صاحب اليخت تقاضى من كل لاجئ على ظهره مبلغ 2500 دولار، أي ما مجموعه 862 ألفا.
ومما ذكرته “العربية” في صلب تقريرها قيامها بنشر خبر عام 2008 عن خسارة سكان “ليبسبوس” دعوى لمنع السحاقيات من إطلاق تعبير Lesbian على أنفسهن، لأنه تعبير يطابق الاسم المشار به إلى سكان الجزيرة.
واستفاض تقرير العربية في الحديث عن السحاق والسحاقيات، منوهة أن القضاء اليوناني رفض قبل سنوات احتكار سكان الجزيرة لكلمة “ليسبيان”، وهي كلمة تشير بلغات عدة إلى المثلية النسائية، وارتكز القضاء في حكمه –على ذمة “العربية”- إلى أن “شاعرة الإغريق القديمةSappho عاشت في الجزيرة مع فتيات أخريات من أوساط راقية، وربما كانت بينهن علاقات حميمة، في الجزيرة التي أصبح سكانها يفيدون من إقبال المثليات على السياحة فيها، لذلك ما زال الاسم يشير إلى ساكن الجزيرة وإلى السحاقيات معا بعد خسارتهم للدعوى”.
وختمت “العربية” تقريرها” بالقول إن الشاعرة “سافو” ولدت في جزيرة “ليسبوس” وعاشت مع طفلة أنجبتها من رجل تزوجته، ث”م أصيب بالعجز الجنسي فيما بعد، لذلك قفزت لإشباع رغباتها من الرجال إلى النساء، ونظمت أكثر من 120 ألف بيت من الشعر معظمها مدحا بالسحاق، ثم عاشت آخر سنوات حياتها في جزيرة صقلية، وهناك عام 570 قبل الميلاد توفيت بعمر 50 سنة تقريبا، فأضرموا النار في جثتها وحرقوها، وأعادوها رمادا إلى جزيرتها”.
والملاحظ أن تركيز “العربية” الرئيس كان على السحاق والسحاقيات لا على اللاجئين واللجوء، حيث أخذ الحديث عن الشذوذ الجنسي حوالي نصف حجم التقرير، مع تكرار كلمة السحاق والسحاقيات 7 مرات، أما كلمة المثلية والمثليات فتكررت 4 مرات، أي إن هاتين الكلمتين المشبعتين بإيحاءات جنسية صريحة (سحاق، مثلية) تكررتا 11 مرة، فيما كان معدل تكرار كلمة لاجئ ولاجئون 8 مرات فقط، حسب إحصائية سريعة قامت بها “زمان الوصل”، وهو ما يكشف التوجه الحقيقي للتقرير، والأفكار التي كانت تسيطر على عقل محرره عندما كتبه، وعقول القائمين على “العربية” عندما نشروه. زمان الوصل.
خاص لأخبار السوريين: بمتابعتنا لأخبار “قناة العربية”، فهي تارةً ما تبعد عن أي معايير للمهنية، ولو بالحد الأدنى بحيث تتدنى أخبارها لكي تنحدر إلى أخبار الفضائح والأخبار الصفراء، والتي لا مضمون لها إلا التشهير والتشفي، ولا يهم قناة العربية، ما يأتيها من شتائم في التعليقات على مواقع التواصل الإجتماعي، نحن نعلم بأن الأمر لا يخلو من الشتائم في أي خبر، وهذا أمر  طبيعي، لكن في حالة “العربية”، ببعض أخبارها يكاد يكون كل تعليق عبارة عن شتيمة، ونادراً ما ترى تعليق إيجابي يؤيدها، فهل تستطيع هذه القناة بأي شكل من الأشكال أن تقنعنا ما هو الغرض من نشر هكذا خبر بهذه الصيغة، أين العبرة ما هو الأمر المُلِح والدرس القيم والمفيد من نشر هذا الخبر بهذه الصيغة؟!.
تارة تنشر خبر أو تقرير يحمل عنوان صفيق ومضمون صفيق لا فائدة وعبرة فيه، إلا التشهير وجمع المشاهدات وإثارة الجدل لكي تظهر على الساحة بشكل أكبر، وبهذا الموضوع ماهي إلا قناة تعمل على تصيد القبيح وتعويمه علينا بين الحين والآخر، فإن لم يتوفر ماهو قبيح تنشر مثل هذا التقرير، وما هو إلا خبر عادي ككل الأخبار، لكن لتجعله قبيحاً بما يكفي ويثير الجدل ويجلب لها أكبر قدر من الشتائم، نشرته بهذه الصياغة الماجنة والمستفزة وكأنها قناة جاءت إلى عالم الفضاء اليوم وتريد الشهرة بأي وسيلة كانت، حتى لو على حساب المهنية والمصداقية، والأهم على حساب آهات الشعوب والمتاجرة في قضاياهم بطرق قذرة وملتوية، فالشعب السوري حالياً من الشعوب المباحة لكل من هبَّ ودبّ، فلا يوجد من يدافع عنه وياخذ حقه، ” فالعربية ” أشبه بالضبع الذي دائما ما يستغل ضعف الفريسة أو يقوم بسرقتها.
وتارةً أخرى، تراها تنشر عنوان لخبر يكون خادع ومضلل فقط من أجل اثارة المتابع وحثه على الدخول إلى الخبر ليجد أن مضمون الخبر لا يرقى  أن يشاهده أو يقرأه طفل في السابعة من عمره.
ومن هذه الأمثلة، مثال بسيط وغير جارح لأحد، إذ عنونت ” العربية ” أحد أخبارها بإسم، يمني يصارع أسد ويصرعه، بالإشارة إلى وجود فيديو، يدخل المتابع ليرى الصراع الشديد ومدى قوة وصرامة هذا الرجل الذي يصارع الأسود، ليتفاجأ المتابع أن هناك شخص لديه أسد يربيه منذ الصغر ويريد أن ينظفه في الماء، وهناك بعض اللعب مع هذا الأسد، فما علاقة العنوان بالمضمون، وما العبرة من نشر هذا الفيديو بهذه الصيغة؟!. هل تراجعت مشاهدات هذه القناة لدرجة اختراع عناوين ومضامين لا تبت لبعضها بِصِلَة؟!.
وقس على ذلك الكثير من الأخبار ولكن ذات الطابع الحساس والتي تجرح الإنسان بجروح عميقة لا يشفيها حتى الزمن، واستغلال مآسي البشر لأمر في نفس إدارة قناة تحولت إلى قناة باللون الأصفر، نسبةً إلى نوعية وانحطاط بعض أخبارها، وذلك لمجرد زيادة عدد مشاهدات أخبارها أو لأمر في نفس إدارتها، ” فالعربية ” لم تكن في يوم من الأيام قناة مهنية، فنحن نستطيع أن نطلق  عليها قناة معارضة أو موالاة أو حسب الطلب. خيرو عبد القادر خطيب.
مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.