أحمد حسون يؤكد أن سوريا كانت وستبقى دولة علمانية ديمقراطية

0

أخبار السوريين: أكد المفتي أحمد حسون أن سوريا كانت وستبقى دولة علمانية ديمقراطية موحدة الأراضي “يعيش فيها المسلمون والمسيحيون بوئام وسلام كما عاشوا عبر القرون” مشددا على أن “العلمانية لا تعنى محاربة الدين وأن الأنبياء لم ياتوا لتأسيس دول دينية بل لخدمة الإنسان”.

وأوضح المفتي حسون خلال لقائه رئيس الحزب الشيوعي الروسي غينادي زوغانوف في مجلس الدوما الروسي في العاصمة موسكو، أمس الجمعة، أن سوريا تدفع اليوم ثمن هذه المواقف المبدئية السامية وهي صامدة طيلة هذه السنوات في مواجهة الإرهابيين والمرتزقة الأجانب الذين ترعاهم وتمولهم أمريكا والسعودية وقطر وتركيا وقوى خارجية أخرى لتفتيت سوريا والقضاء على النموذج الحضاري العريق الذي تجسده في المنطقة والعالم.

وقدم المفتي حسون التهاني للشعب الروسي بمناسبة العيد الوطني لروسيا مؤكدا عمق وصلابة علاقات الصداقة والتعاون التي تربط البلدين والشعبين الصديقين على مدى الكثير من العقود.

وأعرب حسون عن الشكر للشعب والقيادة الروسية على الدعم والمساعدة لسورية في التصدى لجرائم الإرهابيين ومواجهة الفكر الظلامي المتطرف.

وأشار حسون إلى أن جنود الجيش النظامي يدحرون “داعش وجبهة النصرة” وغيرهما من التنظيمات الإرهابية من الأرض السورية و”أخذ المهجرون واللاجئون يعودون إلى بيوتهم” بينما يلوذ الإرهابيون بالفرار خلافا لما تزعمه الأبواق ووسائل الإعلام الغربية من تضليل إعلامي لتشويه حقيقة التعاون والمساندة بين سوريا وروسيا في مكافحة الإرهاب.

وبدوره أكد زوغانوف أن صمود سوريا “يسهم فى حماية خاصرة روسيا الجنوبية” ولولا سورية لكان الإرهاب الدولي انتشر وتمدد ليصل روسيا موضحا أن الشعب الروسي “لا يخون أصدقاءه وحلفاءه وأن أعضاء الحزب الشيوعي الروسي يؤيدون قرار الرئيس فلاديمير بوتين تنفيذ العملية الجوية لمساعدة سوريا”.

وقال زوغانوف “إن النواب الشيوعيين فى مجلس الدوما سيعملون كل ما بوسعهم من الناحية التشريعية لزيادة المساعدات العسكرية والاقتصادية والإنسانية إلى سوريا” مشيرا إلى أن وفدا برلمانيا روسيا ضم نائبين شيوعيين فى مجلس الدوما زار سورية مؤخرا ونقل لقيادتها تصميم الشعب الروسي على الاستمرار في دعم سوريا والحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها في وجه عدوان الإرهاب الدولي ورعاته.

من جانبه أعرب السفير السوري في موسكو الدكتور رياض حداد الذي حضر الاجتماع عن التهاني للحزب الشيوعي الروسي بمناسبة الذكرى 98 لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى التي تحل في السابع من الشهر الجاري مشيرا إلى أن علاقات الصداقة والتعاون بين موسكو ودمشق أرسيت أيام الاتحاد السوفييتي.

وتوجه السفير حداد بعبارات الشكر للشعب الروسي وقواه السياسية الوطنية على المساندة والدعم “الذى يزيد من ثقة الشعب السورى بحتمية الانتصار على الإرهاب الدولي الذي سيكون انتصارا مشتركا لسوريا وروسيا معا” مؤكدا أن روسيا تقف في طليعة القوى العالمية التي تعمل على إزالة أحادية القطب وجعل هذا العالم متعدد الأقطاب بعيدا عن الغطرسة الأمريكية الساعية للهيمنة على العالم.

وفي لقاء آخر مع سيرغي ستيباشين رئيس الوزراء الروسي الأسبق ورئيس الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية أكد حسون أن المساعدات الإنسانية التي أرسلتها هذه الجمعية كانت موجهة للشعب السوري بكل مكوناته ولم تكن مخصصة لطرف ما فقط وكان يجري استقبال كل طائرة تصل سوريا من قبل الجمعية واستلامها من قبل المفتي والبطريرك معا ثم توزع على أبناء الشعب السوري موضحا أن إقامة مدرسة روسية في دمشق تستقبل الأطفال السوريين من كل الأديان ستكون بمثابة رد واقعي على اتهامات أولئك الأعداء داعيا إلى افتتاح جامعة روسية في سوريا أيضا حيث يتمكن تلاميذ المدرسة الروسية بالانتساب إليها لاستكمال دراستهم.

وخلال حضوره برفقة ستيباشين حفل تكريم الفائزين بمسابقة قراءة الأدب الروسي قال المفتي حسون “إنني سعيد جدا أن أكون بينكم وأنتم تحتفلون بالعيد الوطني لروسيا” معربا عن تهانيه للشعب الروسي بهذا العيد وداعيا في الوقت نفسه للصلاة لراحة أرواح شهداء كارثة الطائرة الروسية في مصر.

وأضاف حسون “إن سوريا اليوم تحارب الإرهاب نيابة عن العالم كله وما يجري لا يمت أبدا لأي نوع من انواع الحرب الدينية كما يحاول البعض الترويج زيفا بل هي تواجه حربا إرهابية”.

ولفت المفتي حسون إلى أن الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية برئاسة ستيباشين تواصل إرسال المعونات للشعب السوري كما أن البطريرك كيريل أرسل مساعدات مالية للسوريين جمعها أبناء الكنيسة الروسية من تبرعات الشعب الروسي واليوم أبناؤكم حين يحلقون في سماء سوريا يقولون للعالم كله لن نتخلى عن سوريا ونحارب معا كل الظلام وكل الإرهاب.

بدوره أعرب ستيباشين عن موافقته على ما طرحه سماحة المفتي وقال “إنه قبل سنتين كان الكثيرون في البلدان الأخرى يظنون أن الإرهاب سينتصر في سوريا وإنني أتذكر رسالة الأسد التي نقلتها إلى الرئيس فلاديمير بوتين حيث قال فيها.. إنني لن أترك بلدي وأذهب إلى أي مكان في العالم وسأبقى صامدا على أرض سوريا “كما أنه ذكر لي أمرا آخر في سياق حديثنا عن مدارس أبناء الشهداء وقال إنني أتصور أن الجمعية الأمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية أصبحت معروفة لجميع أفراد المجتمع السوري.

وأضاف ستيباشين “إننا ندرك تماما أن الجزء الأكبر من المسيحية وصل إلينا من سوريا التي يمكن بكل حق تسميتها مهد المسيحية بما فيها الأرثوذكسية أيضا وإن تسمية الجمعية الأمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية جاءت من تسمية سوريا الكبرى التي كانت تلحق مرحلة تأسيس الجمعية في نهاية القرن التاسع عشر بالأرض المقدسة في فلسطين وقل من يتذكر اليوم ذلك”.

وشدد ستيباشين على أن الوجود الروسي في تلك المنطقة كان مرتبطا بالقضايا الإنسانية في تلك المرحلة حيث بنت روسيا قبل الحرب العالمية الأولى مايقارب المئة مدرسة في الأراضي المقدسة وثماني دور للعجزة وأربعة عشر مستوصفا.

وقال “اليوم نحن نستكمل هذا الخط لذا قمنا منذ أشهر ببناء أول مدرسة روسية بعد عام 1917 في بيت لحم وقريبا سنضع حجر الأساس لمدرسة في دمشق وإنني على علم بفرز قطعة أرض للمدرسة وأنا اليوم بانتظار الدعوة من الرئيس الأسد الذي أشعرني بالسعادة حين التقيت معه قبل عامين”.

وأكد ستيباشين أن ما يجري في سوريا لا يمت بصلة لأي حرب دينية وأن الإرهاب الذي يتمدد فيها اليوم ليس له أي علاقة بالإسلام مضيفا إننا خبرنا هؤلاء الإرهابيين في الحرب الأولى في الشيشان وهم لا يفقهون جوهر الإسلام ولم يقرؤوا القرآن أبدا وليسوا أكثر من مجرمين مرتزقة لذا فإن الإسلام براء من عناصر “داعش” والإرهابيين من التنظيمات الأخرى لأنهم مجرمون لا غير.

وشدد ستيباشين على أن الجمعية ستواصل العمل الذي بداته في سوريا وسترسل قريبا دفعة أخرى من المساعدات الإنسانية وتشمل المواد الغذائية والأدوية والطحين مشيرا إلى ضرورة بناء مشفى روسي في دمشق.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.