العميد نهاد البابي يحكي ذكريات انشقاقه عن الأسد والتحاقه بالجيش المصري

0

أخبار السوريين: في بيته الصغير بحي الزمالك، يجلس العميد طيار نهاد البابي أمام شاشة التليفزيون، يتناول قهوته الصباحية، ويتابع أخبار الاحتفالات الرسمية بالذكرى الـ42 لحرب تشرين، يسمع أغنيات النصر، ويشاهد الأفلام التي خلدت هذه الذكرى، ليتذكر مع كل مشهد أو أغنية أو لقاءا مع أبطال الحرب، مشاركته مع كتيبة القوات الجوية في صنع هذا الانتصار.

لم تكن مشاركة العميد طيار محمد نهاد كغيره، كونه ضابطا سوريا انشق عن جيش الأسد بعد أن حالو تصفيته مع مجموعة من الضباط السوريين وهرب إلى مصر ليشارك في حروب 1967، الاستنزاف، وصولا إلى حرب أكتوبر، وهو ما يوضحه خلال حواره لـ”أوليه بريس”، ذاكرا لأول مرة أسرار الدور السوري في الحرب.

يعود بنا العميد نهاد (74 عاما) بالزمن إلى عام 1961، موضحا سبب هروبه إلى مصر، ويقول: “ولدت في مدينة حلب، ودرست في كلية الطيران السورية، وبعد التخرج عملت في القيادة الجوية، وحدث آنذاك الانفصال وإنهاء الوحدة بين مصر وسوريا عام 1961”.

ويتابع: “شهدت سوريا انقلابات كثيرة بين الوحودويين (مؤيدي وحدة مصر وسوريا)، وبين البعثيين (التابعين لحزب البعث)، والشيوعيين والإسلاميين، تقريبا كان كل شهرين أو ثلاثة أشهر، نجد رئيسا، ومع كل نظام جديد يذهب القدامى للسجون، لذا أعتقلت أكثر من مرة”.

ويكمل: “حافظ الأسد كان ظابطا في القوات الجوية، ترقى إلى أن وصل لمنصب قائد القوات الجوية، وأزاح كل الشخصيات التي تهدد نظامه، ليصل للحكم 1970، قبلها بـ 5 أعوام كان وزيرا للدفاع، وأصدرت حينها أمر لي بضرب تظاهرات معارضة بمدينة حماة، فرفضت وهربت بالمقاتلة إلى مصر بمساعدة المخابرات المصرية وجمال عبد الناصر، لكني أتحفظ على ذكر التفاصيل، وبدأت عملي في القوات الجوية المصرية، ومن ثم شاركت في الحروب الثلاثة”.

“67 لم تكن نكسة لكنها مؤامرة دبرتها روسيا وأمريكا مستغلين سوريا”، يقول نهاد هكذا، ويوضح قائلا: “قبل هجوم 67، أشيع أن حشود إسرائيلية تستعد لاحتلال سوريا، فسوريا طالبت مصر بالتدخل، وبالفعل تحركت القوات المصرية بقيادة قائد القوات العربية المشتركة الفريق علي علي عامر إلى الجبهة السورية، وتأكدوا أنه ليس هناك استعدادات كما يقال، لكن المخابرات المصرية اكتشفت وجود جاسوس يدعى إيلى كوهين، كان عايش في الإسكندرية ثم انتقل إلى سوريا باسم كمال أمين ثابت، لعمل صداقات مع كل الشخصيات السورية، ومنها الرئيس أمين حافظ، ونقل لإسرائيل كل ما هو على الأرض في سوريا والمنطقة، فكان هذا التشتيت والتعبئة التي قامت بها مصر دون معرفة موعد للضربة، ما هى إلا مؤامرة”.

يؤكد نهاد، أن عبد الناصر كان يرى أنه من المحتمل أن يحدث عدوان على مصر يوم الاثنين 5 حزيران/يونيو، ويحكي ما يتذكره عن هذا اليوم قائلا :”يوم الهجوم كان الفريق عبد المنعم رياض في إربد بالأردن لاستطلاع الأراضي المحتلة، والمشير عبد الحكيم عامر كان عائدا من السفر، وبالتالي الطيران الجوي المصري مقيد بحكم أن شخصية هامة في الجو.

وقال إنه وقت ما علم عبد المنعم رياض بهجوم الطيران الإسرائيلي، اتصل باللواء علي بغدادي، قائد القوات الجوية السورية، وطلب منه أن تقوم الطائرات السورية بضرب الطائرات الإسرائيلية ومطاراتهم، والذي طلب بدوره من المسؤول عن قوات العمليات الجوية، اللواء الكيلاني، فرفض الأخير دون أسباب، كما أنه في صباح هذا اليوم أخلت سوريا المطارات المدنية دون سبب”.

“سوريا تخلت عن مصر”، هذا هو الوصف الذي يراه العميد نهاد مناسبا لما قامت به سوريا في 67، ويقول: “الطائرات الإسرائيلية بعدما ضربت الحدود المصرية، استنفذت وقودها وذخيرتها، لو كانت الطائرات السورية انطلقت كانت اصطادها كالعصافير.

وواصل أن الأمر لم يتوقف عند مصر، فحافظ الأسد سلم أرض الجولان السورية لإسرائيل، من خلال اتفاقية عقدت في مدريد، مقابل الإبقاء عليه في السلطة وتقييد المعارضة وإمداده بالمعلومات الاستخباراتية، وسوريا صمتت تماما في وقت حرب الاستنزاف، ويقال إن هناك حخامات يهود جلسوا مع حافظ الأسد في القصر يوميا لساعات طويلة”.

وعن تفاصيل حرب تشرين، والدور السوري حينها، يروي: “سوريا أجبرت على التنسيق مع السادات لأن أراضيها محتلة، فشاركت بطائراتها على الرغم أن قائد القوات الجوية وقتها، ناجي جميل، كان فني ولم يصل لرتبة مهندس ولم يفقه شئ في سلاح الطيران، فكان العبء أكبر على الجانب المصري، ويقال إن أحد الظباط في الجيش السوري سرب خطة التنسيق لإسرائيل وغيرت في اللحظات الأخيرة، وكان يمكن أن تساهم سوريا بأكثر من ذلك، ولم تحتل الجولان، لكن كان هناك تهديدات لاغتيال حافظ الأسد”.

ويستكمل حديثه: “أثناء الحرب في يوم 12 أو13 أكتوبر، دخلت غرفة العمليات، ورصدنا طائرتين أمريكيتين تطيرين بسرعة فائقة من بورسعيد للإسماعلية للسويس للدلتا لمرسى مطروح لأسوان على ارتفاع 19 كيلو حتى لا يصابوا بصواريخنا، التي تصل حتى 18 كيلو، حتى وصلوا إلى الجبهة السورية”.

وأضاف: “خلال 15 دقيقة قاموا بتصوير كل هذه المناطق، وحددوا مكانا للثغرة، وهى ثغرة “الدفرسوار” لدخول قوات شارون منها إلي الإسماعلية، وهى سبب الخلاف بين الفريق الشاذلي والسادات، لأن الشاذلى قرر مهاجمتهم، بينما السادات تراجع بسبب تهديدات أمريكا بالتدخل، وبالفعل كان هناك طائرات أمريكية وصلت إلى العريش، وأزالوا النجمة عن بعض الطائرات الإسرائيلية واستبدلوها بعلم أمريكا”.

ويضيف نهاد في حواره: “أنور السادات غامر ودفع بالإحتياطي خلال الحرب للتخفيف عن الجبهة السورية، لكن تهديدات أمريكا ووزير خارجيتها، كيسنجر، جعلته يتراجع، وعقد معاهدة السلام، والسلام هو الضربة القاتلة لإسرائيل، بالبلدي ضحك عليهم”.

كان الرئيس الأسبق حسني مبارك، قائدا مباشرا لنهاد، ويحكي عنه قائلا: “عندما كان مديرا للكلية الجوية، كان التدريب “موت”، واستطاع في أقل من عام تخريج تسع دفعات على أعلى درجات الكفاءة، وحين أصبح قائدا للقوات الجوية، لم يكن ينام بسبب التخطيط والتدريب المستمر، أما أحمد شفيق فكان مشارك معي في العمل والحرب، فهو رجل مقاتل ووطني وفائق الذكاء، وبالمقارنة بمبارك فهو أكثر تفوقا منه”.

الحديث الذي استمر لأكثر من ثلاث ساعات مع العميد طيار محمد نهاد، لم يكن كافيا ليخرج كل ما لديه من أسرار رفض الإفصاح عن أغلبها، كونها أسرارا عسكرية، مختتما حواره بتوقعات أن تخطط إسرائيل للاعتداء على مصر مرة أخرى عام 2026، لكنها ستفكر تريليون مرة وقتها، لأنها ذاقت “المُر” في أكتوبر 73.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.