سوريا.. تجمُّع الأقليات وشتات الأكثرية

0

أخبار السوريين: سؤال يراودني دائماً وأبداً، لماذا الأكثرية السنية مشتتة بهذا الشكل الفاقع؟. لقد حاولت تفنيد بعض الأسباب لهذا الشتات المقيت الذي قسم الأمة إلى فصائل متقاتلة سياسياً وعسكرياً، بالرغم من أنها تنتمي لنفس الطائفة، ونفس المنهج ونفس الدين، وسآخذ الوضع السوري كمثال فهو يختذل ما يجري على مستوى الأمة.

ففي سوريا هناك السنة والشيعة والعلويين والدروز وغير ذلك من الملل المسيحية، والعلويون المسيطرون على سوريا منذ 45 سنة لهم مرجع سياسي وديني واحد فالمرجع الديني معروف والمرجع السياسي معروف وهم موالون للشيعة بشكل عام وخصوصا بعد اندلاع الثورة السورية ودعم إيران اللامحدود لنظام الأسد.

ولكن المسيطر على الأجواء هم الشيعة، فلهم مراجع عدّة وهذه المراجع تتبع مرجع واحد وهو المرشد الأعلى الذي يقطن في إيران، فلا أحد يخرج عن طوعه قيد أنملة، فمثلاً حزب الله والميليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية وغيرها من الميليشيات يقاتلون تحت راية واحدة راية المرشد ولا أحد غير المرشد، وذلك بالرغم من أنهم قوميات ولغات وعادات وتقاليد مختلفة، فإنك تراهم يقاتلون تحت راية واحدة، ودعماً للنظام السوري.

فإيران تدعم حزب الله في لبنان وسوريا، وتدعم الميليشيات العراقية في العراق وسوريا، وتدعم الحوثيين في اليمن، وبكل ما أوتيت من قوّة، وتقاتل بإيدي العرب وغيرهم دون أن تزج بنفسها في القتال بطريق مباشر، اللهم إلا بعض الإستشاريين، وما تبقى فكلهم ليسوا إيرانيين، فهناك من يتولى القتال عنها فهي لا تريد خسارة أحد من جنودها  وذلك لكي تتجنب الضغوط الداخلية. هؤلاء هم الشيعة.

نأتي إلى السنة، والسنة تعني الأمة كلها، فما سبب هذا التشرذم والتفرقة الفاقعة التي نراها كما نرى سطوع الشمس؟ ففي سوريا عشرات الفصائل التي تنتمي إلى الطائفة السنية، ولا يوجد فصيل يلتقي مع فصيل آخر بأي شكل من الأشكال بالرغم من أن العدو واحد وموجود ومعروف ومقيم في دمشق، فما هي أسباب هذه الفرقة؟.

أولاً: كل فصيل من هذه الفصائل بات ينتمي إلى الدولة التي تموله ويعمل على أجندتها، وبهذه الطريقة تختلف أجندات الفصائل باختلاف أجندات الدول التي تمولها، فمن المستحيل أن تلتقي أجندات هذه الفصائل بهذه الحالة.

ثانياً: عدد الفصائل الكبير يستحيل معه اتفاقها على موقف واحد، بالرغم من أنها جميعها تنتمي إلى الطائفة السنية.

ثالثاً: العالم الغربي والشيعة يحاربون أي تجمع سني محتمل، أو مجرد سطوع نجم زعيم سني نراه اختفى بخمسين تهمة وانطفأ نجمه دون أن يذكره أحد بعد ذلك،  والشيخ أحمد الأسير في لبنان أكبر دليل على ذلك.

رابعاً: الدول التي بها الأغلبية السنية حكامها يلعبون الدور الرئيسي والأساسي في التفرقة بين  أبناء هذه الطائفة، فلم ولن يقبل أحد منهم أن يكون تحت قيادة أحد آخر، بل هو القائد الوحيد والأوحد ويحاول تمويل من يتبعه هو وحده، وذلك لمحاربة حاكم آخر، وهكذا يفعل كل حاكم، فتزيد هذه التفرقة كما نشاهدها الأن.

في المحصلة، إيران تدعم الشعية في العراق، لبنان، سوريا، اليمن، وتستقطب كل من قال أنا شيعي لخدمتها.

وفي المقابل، حكام السنة كل حاكم يدعم فصيل سني والحاكم الآخر يحاربه ويدعم فصيل آخر وهلم جرى. فكيف للأكثرية السنية أن تجتمع على كلمة سواء؟ طبعاً ليس في هذا العصر.

وقد يقول قائل: ماذا لو كان حسن نصر الله سنياً؟.. أقول: لقُتِل من قبل أن يظهر!!.

بقلم: خيرو عبد القادر خطيب

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.