أحمد ومحمد ملص: في سوريا أنت تمارس الفن بأسوأ أنواعه

0

أخبار السوريين: “في سوريا أنت تمارس الفن بأسوأ أنواعه، ويُمارس عليك كل أنواع الظلم الفني”، هكذا أجاب التوأم محمد وأحمد ملص على تساؤل يتعلق بعدم قدرتهما على تحقيق طموحهما الفني في سوريا، مقابل وصولهما للأفلام العالمية في البلدان الأوروبية.

وقال التوأم ملص “في سوريا العلاقات الشخصية مع أهل الوسط الفني كانت أهم من أي شيء آخر، فإن كنت صديقاً لصاحب شركة إنتاج معينة فسوف تعمل، فيما كان ولا يزال مقهى “الروضة” الدمشقي الشهير مقراً لتأمين فرصة عمل مع مخرج ما والتودد له، كان الجلوس في هذا المقهى بالنسبة للكثير من الممثلين أهم بكثير من العمل على ناحية التثقيف الذاتي والقراءة التي تدعم الموهبة وتقويها”.

ومن المعروف أن “التوأم ملص” اعتمدا على الإنتاج الذاتي والبسيط لمسرحياتهما، التي قدماها في دمشق، ضمن غرفة نومهما الخاصة، وأطلقا عليها اسم “مسرح الغرفة”، وعندما بدأت الثورة، قدما عرضاً مسرحياً حمل اسم “الثورة غداً تؤجل للبارحة”، الذي يُعتبر أول عرض فني ينتقد النظام بشكل مباشر، وعلى إثره تعرضا للهجوم والاعتقال، ليهربا بعدها إلى بيروت ثم إلى مصر، ليتجها أخيراً إلى فرنسا ويُقيما فيها، بعد أن تلقيا دعوة للمشاركة بأحد المهرجانات المسرحية هناك.

وعن التجربة الفنية في مصر، يقول، “عندما وصلنا إلى فرنسا استنشقنا رائحة الحرية، وصلنا إلى مكان مُنفتح ووجدنا أنه بإمكاننا أن نُقدم عروضنا الفنية هناك، فاتجهنا لكتابة وإخراج الأفلام القصيرة، مثل فيلم “البحث عن عباس كيارستامي” الذي شارك بمهرجان “كان” السينمائي، وأيضاً أخرجنا فيلماً آخر باللغة الفرنسية حمل اسم “115” وحصد جائزة أفضل ممثل وأفضل فيلم بمهرجان “طوغبوسي”،، رغم أنه انتقد الإعلام الفرنسي بتناوله لقضية “شارلي إيبدو”، على اعتبار أن لدينا في سوريا مليون شارلي يذبحون كل يوم ولم ينتفض أحد لأجـلهم”.

وأشار التوأم ملص إلى أنهما قدما فيلم بعنوان “فيفا” وحاز على الجائزة الثانية بمهرجان “فاير فري” بأمريكا، وأنهما استطاعا مخاطبة الغرب بكلمة “فيفا” التي تُعتبر كلمة عالمية لإيصال رسالة مفادها، “ممنوع اللعب في سوريا”.

وعن مدى جدوى الفن في الحالة الراهنة، يقول التوأم ملص “لا نعلم كم نستطيع كفنانين أن نُغير شيئا على المستوى السياسي، أو أن نُوجه الرأي العام بشكل أو بآخر، ولكن مهمة الفنان أن يستمر ليبث الأمل داخل نفوس الناس دون انتظار النتائج”، ويعتبر التوأم ملص أن التكريم، الذي كانا يحصدانه في كل مرة عن أعمالهم، هو تكريم لكل شاب سوري موهوب حُرِمَ من تقديم موهبته ليس فقط في سوريا وإنما في العالم العربي المُخجل.

وحول فيلم “أيام الكرز”، الذي تم تصويره في الداخل السوري وتحديداً في معرة النعمان في إدلب، يوضح التوأم ملص أنه عبارة عن وثائقي طويل يتناول حدثين مروا على معرة النعمان في ظل الحرب، الحدث الأول كأس العالم، والثاني شهر رمضان، ويضيفا “أيام تصوير هذا الفيلم كانت من أجمل أيام حياتنا، رغم القصف الشديد، وسيكون الإفتتاح الأول لهذا الفيلم في باريس”.

من جهة أخرى، اعتبر التوأم ملص أن العروض الفنية المسرحية التي تُقدم داخل مخيمات اللجوء، من أعظم المشاريع، خاصة أن العروض المسرحية تُسهم في تخفيف الضغط والتوتر الذي يعاني منه الأطفال على المستوى النفسي، سيما هؤلاء الذين فقدوا أطرافهم أو شاهدوا أهلهم يموتون أمامهم، لافتين إلى أن المسرح يؤسس شخصية الطفل ويعطيه الكثير من الثقافة والقدرة على المناقشة، وأن الأطفال السوريين بأمس الحاجة اليوم لهذه العروض”. القدس العربي.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.