مواقف السوريين تتباين بخصوص نتائج كامب ديفيد

0

 

أخبار السوريين: تعددت الآراء في سوريا بخصوص قمة كامب ديفيد بين زعماء دول الخليج العربي والرئيس الأمريكي باراك أوباما، ففي حين اعتبرها معارضون “حدثا تاريخيا”، رأى آخرون أن أوباما أضاع الفرصة الأخيرة لإعادة ثقة حلفائه الخليجيين”، مؤكدين أن القمة محبطة ولم تأت بجديد.

وفي هذا السياق، قال الدكتور عمار قربي الأمين العام لتيار التغيير الوطني إن “الحد الأدنى المتوقع لقمة كامب ديفيد كان اعتبار دول الخليج دولا حليفة من الدرجة الأولى من غير دول الناتو، وهي المرتبة التي تحظى بها الكويت ولكن هذا لم يحصل”.

وتعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الخميس بمساندة حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين ضد أي “هجوم خارجي” ساعيا إلى طمأنتهم إلى التزام راسخ للولايات المتحدة بأمنهم وسط قلق عربي من جهود تقودها أمريكا للوصول إلى اتفاق نووي مع إيران.

وفي قمة نادرة مع دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد تعهد أوباما بأن الولايات المتحدة ستدرس استخدام القوة العسكرية للدفاع عنهم وستساعد أيضا في التصدي “لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة”.

وأضاف قربي في تصريحات لموقع “إيلاف” أن “معاهدات حلف أو دفاع مشترك لم توقع، وتم الاكتفاء بالكلام الذي يجيده أوباما وملّه الزعماء العرب”.

على صعيد باقي الملفات، يؤكد قربي أنّ أوباما اجترّ مواقفه السابقة التي طالما رددها في الاعلام وطالما كذبتها سياق الاحداث المتتالية، حيث تحدث عن دعم للمعارضة السورية وحل سياسي في اليمن وحل سياسي في ليبيا، حتى القضية الفلسطينية القضية المحورية تخلى أوباما عنها وقال إن الحل مازال بعيدا، وبالعكس أوباما بات يريد بيع السلاح للخليج وبات الطالب مطلوبا”.

ورأى أن ما قاله أوباما في كل الملفات هو “كلام اجوف دون معنى ودون استرتيجية ودون رؤية”.

واعتبر قربي أن قمة كامب ديفيد “كانت الفرصة الأخيرة لإدارة أوباما كي تعيد ثقة حلفائها الخليجيين بالولايات المتحدة ولكنه اضاع تلك الفرصة وأعتقد أنه على دول الخليج الاعتماد على قدراتها الذاتية وتعاونها فيما بينها كما أن عليها بناء تحالفات تعويضية في المنطقة كباكستان والهند وتركيا لمواجهة إيران وإسرائيل أو الذهاب مباشرة باتجاه الحوار مع إيران لحلحة المشاكل العالقة كما أنه على العرب أن يتعاملوا مع الولايات المتحدة كدولة معطلة ومعادية لمصالحهم حتى نهاية عهد أوباما ولذلك يجب العمل منذ الآن كي يكون بديله مساندا”.

وإثر ترافق قمة كامب ديفيد مع تعرض سفينة سنغافورية لإطلاق نار من قبل زوارق إيرانية في مياه الخليج، توقع السوريون رفع حدة البيان لمصلحة دول الخليج.

وعقد السوريون آمالا عريضة على تحسين الموقف الأمريكي باتجاه المصلحة العربية إلا أنهم رأوا أن واشنطن غير حاسمة في مواقفها وغير صادقة في دعمها للخليج وللقضايا العربية وهي تتلاعب في أمن المنطقة، ولكن زعماء مجلس التعاون الخليجي باتوا واعيين لذلك، حسب كثير من السوريين.

ويعتبر منذر آقبيق عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض قمة كامب ديفيد “حدثا تاريخيا يرسم شكل المنطقة وعلاقاتها السياسية والاستراتيجية لعقود قادمة”.

وقال آقبيق لـ”لإيلاف” إن الموضوعان الرئيسيان هما الملف النووي، وأمن الإقليم والاثنان متعلقان بإيران. وبموجب الاتفاق النووي مع إيران سوف تتخلى إيران عن العمل على تصنيع السلاح النووي، ولكن سوف تبقي على قدراتها النووية التي تسمح لها بصنع ذلك السلاح في المستقبل”.

وتساءل” هل تسمح القوى العالمية للدول الخليجية ببناء قدرات مماثلة؟”

وأشار آقبيق إلى أنّ إيران “تتدخل بقوة وبشكل مسلح عبر وسطاء وأحيانا بشكل مباشر في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومن الواضح ان لها مشروعا للهيمنة على الإقليم، يسبب الفوضى ويسبب تهديدا مباشرا للامن العربي والخليجي”.

وقال إن “دول الخليج تريد أن تتأكد أن الاتفاق النووي لن يكون له ثمن إقليمي تقبضه إيران. بالنسبة لسوريا”.

وأشار إلى أن النقاش الخليجي الأمريكي “لم يتركز على مصير الأسد، حيث ان هذا الموضوع محسوم من قبل الطرفين نحو رحيله، لكن النقاش حول ما بعد الأسد”.

وأوضح أن الولايات المتحدة “تخشى من سيطرة اطراف متطرفة مثل النصرة أو داعش على سوريا بعد الاسد، وهذا سوف يمثل تهديدا كبيرا للمصالح الغربية والأمن الإقليمي والعالمي”.

ولاحظ آقبيق أن “هذه المصلحة هي ليست فقط غربية، وإنما أيضا مصلحة سورية وعربية، ولابد من حق تقرير المصير للسوريين الذي يناضلون ويضحون من اجله منذ اكثر من أربع سنوات”.

يقول: “يجب ان يكون لصالح المشروع الديمقراطي والمواطنة المتساوية وليس التطرف الديني. وعندما يتم ضمان ابعاد المتطرفين كبديل عن النظام الحالي، يصبح الأسد مجرد تفصيل صغير”.

ولفت إلى وجود “عدة سيناريوهات في هذه الحالة لإزاحته عن المشهد بسهولة وبسرعة، والولايات المتحدة حتما قادرة على ذلك حتى بدون تدخل عسكري مباشر من قبلها ولكن السؤال هو كيف يتم ضمان إبعاد المتطرفين عن المشهد”.

وحاول الاجابة بالقول: “بالنسبة لداعش حاليا تقوم القوى الثورية بقتال داعش في القلمون والشمال والجنوب وحول دمشق، ويقوم التحالف الدولي بقصف داعش في سوريا ايضا، ولكن كل من هذين الطرفين يقوم بمواجهة داعش بمعزل عن الآخر، ويجب ان تضم هذه الجهود إلى بعضها، اي ضم القوى الثورية السورية إلى التحالف الدولي ومنحها الغطاء الجوي من قبله، ذلك الغطاء الذي منح فقط للمقاتلين الأكراد في كوباني”.

ومضى قائلا: “لكن الثوار يوجد بينهم النصرة التي لازالت تعلن انها جزء من تنظيم القاعدة الإرهابي العالمي، وهذا يشكل عقبة في طريق تامين الغطاء الجوي، وتبعية النصرة للقاعدة اصبح الآن عقبة في طريق القضاء على داعش والاسد معا”. لذلك وبحسب مايراه آقبيق “يجب فك ذلك الارتباط اولا، باختصار يبدو الطريق إلى الحل في سوريا يمر عبر فك ارتباط النصرة بالقاعدة، وابعاد داعش بمسافة كافية عن العاصمة دمشق واضعافها بحيث لا تشكل تهديدا”.

وأضاف أن “الامر الأخير هو تعهد الفصائل الثورية بالالتزام بمستقبل تعددي يحترم حقوق الإنسان، أي عدالة وليس انتقاما، ديمقراطية وليس دولة دينية، وضمان حقوق الأقليات، وهذه هي النقاشات التي في اعتقادي جرت بين المسؤولين الخليجيين والأمريكيين، وهي مستوحاة من لقاءاتنا السابقة معهم”.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.