حسن نصرالله الدونكيشوتي

0

أخبار السوريين: في إطلالة مُسطّحةٍ كتلك الشاشة التي ظهر من خلالها مُخاطباً قطيعاً من مناصيره, ظهر سيد المقاولة والمماتعة بحلتهِ الجديدة الناصحة المُحذّرة من خطرٍ اقتربت ويلاته, فأخذ يتغنى ببطولاته الدونكيشوتية التي ادّعى بطولتها في العام 2000م حينما انسحبت إسرائيل من الجنوب اللبناني ودخول حزبه إلى الجنوب بدون مقاولمة تُذكر, الشيء الذي روّج له هذا المعتوه بأنه انتصار بفضل مقاومته المزعومة وعضلاته المفتولة وبدعمٍ من دولة ولاية الفيه التي ينتمي إليها وبمساعدة من شريك إجرامه الأسد الأب والابن من بعده.

نعم هي إطلالته الثالثة التي بان بها وكأنه يُسابق الزمن لأمر فات إدراكه, فهو يعي تماماً أن قوة الجيش اللبناني بدأت تزداد قوتها ولابد من إيجاد عدوٍ اقليمي يُخيف به المنطقة ليعمل من خلال ذلك لحشدٍ يكون في صفه يضمن له البقاء كطرف مهم في المعادلة اللبنانية, لكنَّ هذا الشيء أفل نجمه وغاب, نظراً لما مُني به حزبه من هزائم متكررة دفع فيها الشباب اللبناني أرواحهم في معركة ليست معركتهم ولا ناقة لهم فيها ولا جمل.

نصر الله الذي بات يُدرك أكثر من أي وقت مضى أنَّ هزيمته أصبحت واضحة الملامح وأنَّ دوره وحزبه قد أصبح شيئاً منبوذاً في لبنان, حاول من خلال خطابه أن يبدو متماسكاً ناصحاً لمعارضيه بقدوم الخطر الداعشي, فأخذ بسرد غيبيات الأقدار على المنطقة ككل وعلى لبنان بشكل خاص, فبدأ مُعزياً لأُسرِ ضحايا العملية الإرهابية التي استهدفت مسجداً شرق المملكة العربية السعودية (ولا أظنه سوى اعترافٍ سقط سهواً من لسانه بمسؤوليته عن تلك العملية النكراء) وراح من بعدها يُذّكر بالمناطق التي يُسيطر عليها تنظيم داعش فمن سوريا والعراق إلى سيناء التي تُحادي إسرائيل وفي هذا الذكر ملحوظة مهمة “وكأنه يُنّبه إسرائيل ويطلب منها دعمه ومناصرته كونه الضمانة الوحيدة لمحاربة هذا التنظيم” وصولاً إلى اليمن وفي هذا أيضاً ملحوظة مهمة جداً وكأنه يوجه رسالة إلى الخليج وإلى المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص بوجوب التشارك معه للقضاء على هذا الخطر، وأما عن عمليات تنظيم داعش القادمة التي ستأتي على لبنان ( وهذا استقراء غيبي بحت) قال نصر الله: سيكون رجال تيار المستقبل “الذي يرأسه سعد الحريري” هم أول ضحاياه، ولا يوصف هذا الكلام بأقل من كونه تهديداً بتصفية خصومه وأولهم تيار المستقبل.

أما فيما يخص تدخله في سوريا فقد وصفها “بالمعركة الشرسة” دون ذكرٍ لعدد القتلى أو حجم الهزائم والانكسارات التي تلقاها حزبه على يد أبطال الجيش الحر السوري وليس على يد داعش التي حذَر منها في خطابه..!!! ” وهنا أيضاً وقفةٌ مهة”، واصفاً بشكل غير مباشر أنَّ الأمن والأمان “الوهمي” الذي يعيشه الشعب اللبناني يُنسبُ إلى تضحيات حزبه، وأن وجوده في سوريا “باقٍ ويتمدد” وأنه سيكون متواجداً في كل بقعة من سوريا بحسب ما تقتضيه هذه المعركة ضد المشروع الجديد الذي أوجده نصر الله والذي لا يتعدى حدود “المشروع الافتراضي”.

وأختتم نصر الله خطابه المبهرج بلهجة تصعيديه حاول من خلالها بث أمل النصر المزعوم في نفوس مناصريه واصفاً حزبه بالقوي والعتيد وأن الحزب على استعدادٍ تام بأن يُغذي ميادين القتال “التي لا نعرف مكانها..!!! ” وعدَ بأن يُغذيها بعشرات الآلاف من الرجال الأشداء، لكنه ومن شدة حماسةِ وهمهِ غاب عن باله أنَّه يعيش في بلد لا يتجاوز عدد سكانه الثلاثة ملايين بكل طوائفه وفصائله العُمرية، وإذا أردنا أن نحسب فئة مناصريه وأعداد النساء والشيوخ والأطفال ومشوهي الحرب والقتلى والفارين والمنشقين والممتعضين سنجد استحالة ماقال، فارحم عقولنا ياسيد حسن فأنت تعيش في لبنان وليس في الصين. بقلم المهندس: فهد الرداوي.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.