أهالي عين العرب يصارعون للبقاء في ظل تقصير السلطات المحلية

0

أخبار السوريين: لم يعلم أهالي منطقة عين العرب “كوباني” بريف حلب الشرقي أن الحشد والدعم الدولي والإقليمي الكبير الذي حظيت به منطقتهم سيتبخر بمجرد انتهاء المعارك وانسحاب تنظيم الدولة بعد أشهر من سيطرته على مساحات واسعة منها.

ويقول أهالي عين العرب إنهم يشعرون بـ”الخذلان” بعد شهور من “إهمال قضيتهم”، فيما بدأ معظمهم بالتأقلم مع ظروف اللجوء المستجدة والتأسيس للعيش بشكل دائم في المناطق التي انتقلوا إليها أواخر الصيف الفائت في تركيا، وقد سعى بعضهم فعليا للهجرة إلى إحدى دول أوربا الغربية والاستقرار هناك بعدما بات واضحا له أن إعادة إعمار المدينة أمر غير وارد في المدى المنظور، مستشهدا بأن الركام لا يزال حتى اليوم في شوارعها.

أما من عاد من السكان إلى منطقة عين العرب والذين لا يزيد عددهم اليوم عن 100 ألف من أصل 400 ألف نسمة كانوا يسكنونها قبيل اندلاع المعارك، فإنهم يعيشون بحدٍ أدنى من المقومات الضرورية للحياة ويشعرون بأنهم في صراع يومي مع الظروف القاسية للإبقاء على “تواجدهم المقدس في منطقتهم”، كما قالوا في تصريحات لوكالة “مسار برس”.

حيث أوضح علي تمو القيادي بتيار المستقبل الكردي في سوريا، المستقل، إن أكثر من 10 آلاف مدني ممن عادوا إلى مدينة عين العرب والقرى القريبة يعانون أوضاعا إنسانية صعبة مع غياب الخدمات التي تعد من مقومات الحياة الأساسية في ظل حصار تنظيم الدولة للمنطقة من ثلاث جهات مع استمرار الاشتباكات مع عناصره على مسافات لا تبعد أكثر من 40 كلم عنها.

وأكد القيادي الكردي أن المقيمين في المدينة يعتمدون اليوم على المساعدات الإنسانية “القليلة نسبيا”، حسب وصفه، والتي تقدمها منظمات المجتمع المدني انطلاقا من تركيا عبر معبر مرشد بينار المقابل لعين العرب والذي يعد المنفذ الوحيد إليها، متوقعا أن يصبح الوضع “كارثيا” إذا استمرت عودة اللاجئين إلى المدينة.

وأوضح علي تمو أن العملية التعليمية متوقفة بشكل شبه كامل، سيما وأن طيران التحالف الدولي استهدف أكثر المدارس التي كان التنظيم يتخذ منها مقرات لعناصره ومستودعات لسلاحه فضلا عن تفخيخ الأخير لكثير منها قبيل انسحابه، لافتا إلى أنه رغم استقبال المدارس غير المدمرة كليا لبعض التلاميذ فإن العملية لا زالت متعثرة بسبب نقص عدد المدرسين والتلاميذ من صفوف معينة الذين لا يتجاوز عددهم في كل المدينة 600 تلميذ.

وأضاف تمو أن العائدين إلى منطقة عين العرب يعانون من سوء الأوضاع الصحية بسبب نقص الأطباء المتخصصين والأدوية وتضرر الأجهزة الطبية فضلا عن دمار المشافي الثلاثة الرئيسية في المدينة نتيجة استهدافها من قبل التحالف والبشمركة.

من جانبه؛ أوضح الإعلامي مصطفى عبدي، مدير إذاعة آرتا أف إم، أن المدينة تعاني من نقص كبير في الخبز والماء والكهرباء والمحروقات وتدني مستوى الأمان كما أن شبكة الهاتف معطلة والخدمات البلدية متوقفة وخاصة الصرف الصحي، فضلا عن انهيار البنية التحتية الإنشائية بشكل شبه كامل.

ولفت عبدي إلى أن كثيرا من الجثث لا زالت تحت الأنقاض المتراكمة وبدأ تأثيرها يظهر مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، فيما يخشى من دخل المدينة من الانفجار المحتمل لعشرات القنابل والصواريخ الباقية من مخلفات المعركة والألغام والمنازل المفخخة والتي حصد انفجار بعضها أرواح مدنيين كُثر خلال الشهور الفائتة.

من جهته؛ قال المراسل الصحفي ولات بكر إن أكثر من نصف قرى منطقة عين العرب التي تزيد عن 320 قرية لا تزال مهجورة لأن الناس تخشى العودة خوفا من عودة المعارك إليها فضلا عن أثر “الصدى السلبي” الذي يرجع من الأقرباء العائدين إليها والذين تركز وجودهم في قرى قليلة التدمير يمكن الاعتماد على الزراعة فيها كسبيل للمعيشة أكثر من فرص العمل شبه المعدومة في المدينة.

وفسر الإعلامي بكر عودة قسم من أهالي عين العرب إليها دون غيرهم بعدم مقدرتهم على الاستمرار بالعيش في تركيا بسبب الفقر وعدم العثور على فرصة عمل، فضلا عن امتلاك البعض محال تجارية في قراهم التي لم تتعرض للنهب أو مؤونة منزلية من البرغل والطحين تكفيهم لشهور، أو أراض زراعية يمكن أن تعيلهم. وبين أن الانتقال بين المدينة وبلدة سروج التركية المقابلة لها على الطرف الآخر من الحدود سهل نسبيا ولا تزيد المسافة بينهما عن 7 كلم.

وأشار إلى أن كثيرا من الأراضي لم تزرع بسبب انقضاء موسم بذار القمح والشعير والكمون التي تشتهر المنطقة بزراعتها، وأن المزروعات تقتصر في غالبها على الخضار الصيفية كالبندورة والخيار والفليفلة والباذنجان ومثيلاتها، موضحا أن البذار تجلب من تركيا ويؤتى بالمحروقات تهريبا عن طريق نهر الفرات من مناطق سيطرة تنظيم الدولة والتي تستخدم في تشغيل المولدات لسحب المياه من الآبار.

وبين أن الكهرباء مقطوعة في المنطقة بسبب سيطرة التنظيم على سد تشرين على نهر الفرات شرق منبج، وتعطيل المحطة التي كانت تغذي المنطقة بالكهرباء، فضلا عن خراب محطات التحويل وشبكة الأسلاك الكهربائية في عين العرب بسبب قصف طيران التحالف والاشتباكات التي استمرت أشهرا.

وأكد أن السكان يجدون صعوبة في تأمين الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء المنزلية والجرارات لحراثة الأراضي، والسيارات لتخديم منازلهم ونقل الماء من نهر الفرات ضمن خزانات محمولة عليها أو مسحوبة بها.

وقال الإعلامي عبدي إن السلطات المحلية لم توفر شروط الحياة الأساسية في المدينة ولم تضع أي برنامج لاستقبال النازحين أو إيوائهم بشكل لائق “رغم مرور ستة أشهر من الألم والتشرد” مؤكدا أن الإدارة الذاتية التي تقع المدينة تحت سلطتها مدنيا ما تزال مصرة على رفض السماح للمنظمات الدولية والمحلية بالعمل داخل عين العرب سيما وأن هذه المنظمات تستطيع تقديم الكثير للناس وتوفير فرص عمل عبر مشاريع إعادة الإعمار والبرامج التنموية والإغاثية، على حد قوله.

في حين يؤكد مدنيون ممن يصر على البقاء في عين العرب أن بعض من عاد إليها بعد توقف المعارك نزح عنها مجددا بعد “فقدان الأمل في توفر شروط الحياة الكريمة” فيما توقعت مصادر سياسية محلية مطلعة على شؤون عين العرب أنه في حال استمرار الأمور على ما هي عليه وتكرار منوال ما قبل الحرب من جهة احتكار الحياة السياسية والمجتمعية والعمل الإغاثي والإعلامي من قبل جهات محددة فإن دمار المنطقة سيبقى على حاله، وبالفعل ستتحول عين العرب إلى متحف. القدس العربي

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.