عاصفة الحزم.. والحسم

0

أخبار السوريين: جاءت بشرى الخير التي انتظرتها أغلب الشعوب العربية والإسلامية زمناً طويلاً, فمع بدء عملية “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة العربية السعودية وبقية الدول المشاركة استيقظ مارد هذه الأمة العظيمة صاحبة المجد والعدالة لنرى الابتهاج والسرور قد ارتسم على وجوه الشعوب الطامحة للخلاص من ويلات الفتن والإرهاب، فتباينت ردود الأفعال بين أغلبية مؤيدة ساحقة وأقلية رافضة لظروفها السياسية أو الطائفية المقيتة، ومما يلفت النظر في هذه العملية هي سرعة التنفيذ التي لم يسبقها أي نوعٍ من أنواع التحضير التقليدي،حيث أنها جاءت صامتةً وسريعةً جداً دون طبول حربٍ أو معزوفات موسيقية وطنية أو أي من طقوس الحروب العربية “الشحيحة” التي اعتادت عليها شعوبنا العربية في عصرها الحديث وربما القديم الذي يمتد إلى سقوط الأندلس.

جاءت “عاصفة الحزم” هذه والتي تحمل من اسمها نصيباً كبيراً لتُعيد أمجاد أمةٍ عانت طويلاً من الإملاءات والخسائر لكثيرٍ من أراضيها ذات العمق التاريخي والسيادي وصولاً لأراضٍ لها قدسية كبيرة معينة لدى العرب والمسلمين،جاءت لتطوي حقبة طويلة من الوقوف في الصف الثاني دون تقدمٍ لمركزٍ ريادي تستحقه هذه الأمة إذا مانظرنا لبُعدها التاريخي وحيوتها الدينية والاقتصادية، جاءت لتضع حداً لتغطرس إيران الإقليمي وامتداد أنيابها التي وصلت إلى العمق العربي من خلال سيطرتها على عواصم الخلافة التاريخية وصولاً إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر لتتحكم بذلك بحركة المضائق العربية ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة السياسية والاقتصادية، جاءت لتقول للعالم أجمع إن زمن الأقوال قد انتهى وحان وقت الأفعال.

لقد سعت إيران عبر عقودٍ من الزمن مستخدمةً وكلائها في المنطقة العربية، سعت لإشباع أطماعها وفرض هيمنتها لتُقدم نفسها كقوة إقليمية مُسيطرة تسعى لأن تكون دولةً كبرى وتفرض نفسها كشريكٍ عالمي يضمن لعبة التوازن الاستراتيجي في المنطقة الشرق أوسطية، لكنها تناست أن تلك الإمبراطورية البائدة التي تحلم بإعادة أمجادها قد دثرتها سيوف الحق وطوتها طي السجل للكتب.

إن إيران المتورطة بسفك دماء أطفال العرب والمسلمين في سوريا والعراق ولبنان واليمن تقع اليوم في شر أعمالها ولتجد نفسها أمام تحالفٍ دولي عتيد مل من جرائمها وتصدير إرهابها، فقد عزم هذا التحالف أن يكون حازماً وحاسماً بنفس الوقت ولن يوقف عملياته حتى يُعيد إيران لحجمها الطبيعي الذي لا يتجاوز حجم الأقزام.

نعم إنها صحوة عربية تقودها بلاد الحرمين الشريفين لإعادة صياغة واقع هذه الأمة وأخذ مكانها السيادي والمستحق، والهدف هو إعادة الحقوق لأصحابها وإغلاق باب الوكالات والتبعيات الطائفية المقيتة وإحلال السلام والرخاء في المنطقة كلها، فلقد عاش العرب والمسلمون صباحاً مفصلياً مُبهجاً لم يتذوقوا حلاوته أو لذة انتصاره منذ أيام صلاح الدين، وكل متخلفٍ يأبى اللحاق بـ”عاصفة الحزم” سيكون خائناً لهذه الأمة ودينها الحنيف ومرجعية النهج النبوي الشريف.

فهد الرداوي

رئيس مكتب العلاقات الخارجية

تيار التغيير الوطني السوري

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.