ثلاثة سوريين في مونديال اليد هربوا من البعث واحتضنتهم قطر

0

أخبار السوريين: تأهل المنتخب القطري إلى المباراة النّهاية ببطولة كأس العالم لكرة اليد المقامة حالياً في العاصمة القطرية الدّوحة، بعد فوز مستحق على منتخب بولندا، محققاً بذلك أول إنجاز عربي بتاريخ هذه اللعبة منذ نشأتها، متجاوزاً بذلك منتخبي مصر وتونس الذين حققا إنجازات أقل درجة من الإنجاز القطري، حيث وصل الأخيرين في نسخات سابقة إلى المركز الرابع عامي 2001 و2005.

المنتخب القطري الذي فرض نفسه أمام كبار هذه اللعبة، لم يصمد لولا فريق أقل مايقال عنه بفريق الأحلام، ومن وراءه المدرب الاسباني المبدع ” فاليرو ريفييرا لوبيز ” والذي من المتوقع تتويجه كأفضل مدرب في العالم عقب المباراة النهائية لفريقه أمام منتخب فرنسا يوم غد، لما قدمه من معجزات في هذه البطولة، ولأن يد واحدة لاتصفق كان خلف الكواليس من سيذكرهم أجيال اللعبة إلى ما لانهاية هم ” اتحاد كرة اليد القطري “، المنظمة التي لولا جهودها لكان المنتخب القطري في ذيول قوائم الترتيب العالمي أو بالأحرى لم يكن له في تلك القوائم أسماء.

إنجاز تاريخي فرح لأجله القطريين عموماً والسوريين خصوصاً، حيث يلعب في صفوف المنتخب القطري ثلاثة لاعبين سوريي الأصل، تخلى عنهم اتحاد كرة اليد السوري الذي أسسه نظام الأسد، وواللاعبون هم ” كمال ملاش وهادي حمدون وأمين زكار”.

القصة بدأت بين عامي 2004 و2009 عندما حسمت قطر أمرها في أن تكون عاصمة الرياضية الأسيوية، واتجهت في تكوين واجهة رياضية أصبحت لاحقاً مفتاحها بين الأمم في أكثر من لعبة، ولأن كرة اليد السورية كانت الأكثر شهرة بين غرب آسيا في إنتاج فرق ولاعبين من الطراز الرّفيع، اتجه مندوبوا الاتحاد القطري إليها، لإجراء صفقات مع بعض اللاعبين والمدربيين والإداريين، على أن يتم الاستغناء عنهم لصالح أندية قطرية، وليس على سبيل الإعارة أو عقد محدد كما تجري العادة في صفقات تعاقد اللاعبين، وبالفعل ودون تردد وقّع أكثر من 10 لاعبين مع أولئك المندوبون، مقابل رواتب تعلوا من راتب أفضل وزير في سوريا، ولم لا يقبلون فالاتحاد السوري لكرة اليد بأفضل حالاته كان لايقبل في أن يفكر ولو مجرد تفكير بمنافسة نادي الجيش على لقب البطولات المحلية، وهذه قصة سأذكر بعض تفاصيلها لاحقاً.

حمل اللاعبون أمتعتهم ومضوا إلى حيث يحلمون، إلى المكان الذي منحهم الشهرة والحقوق وجواز السفر القطري، لما رآه القائمون على هذه اللعبة بأن هذه المجموعة سيكون لها شأن عظيم في هذا الميدان، لم يخب ظن القطريين بهم حيث استطاعوا حصد أكثر من ثمانية ألقاب عربية وآسيوية من خلالهم، توزعت تلك الألقاب بين أجيال السوريين المتلاحقة مثل : ” أنس سويدان – باسل الرّيس – مصطفى أكراد – طارق الخطيب – كمال ملاش – هادي حمدون – شادي حمدون – مهدي الولي – يوسف لبابيدي – موسى الموسى – فرحان السلطان – هاني كاخي ” بالإضافة لكادر فني وتدريبي قائمته تطول أيضاً.

ملخص وددت أن أذكره على عجالة لأبناء سوريا وزملائي في اللعبة لتسليط الضّوء على من لم يُكتب لهم لا قطر ولا غيرها، واكتفوا بأن يكونوا أبطال محليين، مرتطمين بواقع فرضه العميد علي الصّليبي منذ استحداثه لكرة اليد في نادي الجيش السوري، الذي حرم أنديتهم من الحصول على أي لقب أو تتويج منذ استيلائه على نجوم اللعبة في سوريا لصالح مزرعته “نادي الجيش المصطنع”، عبر الضغط عليهم بالترغيب المادي أحياناً أو الخدمة العسكرية القسرية أحياناً كثيرة، حيث وصل الأمر بتمادي (العميد) إلى ارتداء بدلته العسكرية في جميع المناسبات الرّياضية، وسلاحه الفردي على خصره بعنجهية بعثية صارخة حتى أثناء المباريات، مالمانع أن يكون عميد بالقوات المسلحة مدرب لفريق رياضي أو مسؤول عنه، فالعقيد أنطون ليوس لم يكن أفضل من زميله ليكون مدير مدينة الفيحاء الرّياضية ورئيس البعثات في المنتخب الوطني وهو الوحيد القادر على تحديد نجوميتك من عدمها بما يتناسب مع الهدايا التي تقدمها، قبل أن يتحول الاتحاد الرّياضي العام ككل من منظمة رياضية إلى نقطة عسكرية مكتملة الأركان،انتهت بتنصيب اللواء موفق جمعة رئيساً عليها، مؤسسة رياضية مفاصلها الرئيسية ضباط وبعثيون، بنوا سعادتهم على حساب فشل المنتخبات الوطنية، علماً أن جميعهم لم يلعب أي رياضة في حياته ولا يملك الخبرة لانتقاء أو تدريب أو حتى الاشراف إلا على فصيل عسكري في أحسن الأحوال.

وفي ذاكرتي لاتزال كلمة أحد المدربين الأجانب الذي قال لنا يوماً بأن منتخبكم سيكون في المنصات الدّولية عما قريب، لكن للأسف ذهبت كلها لقطر، ونبارك لهم ذلك فلكل مجتهد نصيب.

كرة اليد، الرياضة التي يعلم أبناءها فقط كم ظلمت على أيدي هؤلاء المتسلطون وأعلم أنا شخصياً على الأقل الذّهنية العسكرية والأمنية التي تسيطر على عقولهم، عندما طرقت مكتب العميد المدرب علي الصّليبي مرةً وقلت له السلام عليكم، فأشار بإصبعه إلى كتفيه وقال لي: “هالرّتبة مو جايبا من … أمي، انقلع دق الباب مرة تانية وضروب تحية يا حيوان..”!. أورينت نت.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.