الغارديان تتهم الأسد بمواصلة الكذب وتنتقد تواطؤ الغرب معه

0

أخبار السوريين: علقت صحيفة الغارديان البريطانية على المقابلة التي أجرتها قناة الـ”بي بي سي” مع الرئيس بشار الأسد واتهمته بمواصلة مسلسل الكذب والخداع كما انتقدت توطؤ الغرب معه كونه لا يتخذ خطوتن جادة لردعه ويقاف حمام الدم في سوريا.

وقالت الصحيفة إن المقابلة لم تقدم الجديد فيما يتعلق بما يفكر به الزعيم السوري حول الوضع المأساوي في بلاده، أو ما يجري في المنطقة بشكل عام. ولكنها أظهرت صورة عن رجل واثق بنفسه إلى حد مرعب ومثير للسخرية.

وأضافت الصحيفة أن الأزمة في سوريا ستدخل عامها الرابع، مشيرة إلى أنها “بدأت في آذار/ مارس 2011، بانتفاضة شعبية سلمية ضد الأسد، ولكنها تحولت بعد ستة أشهر إلى حرب أهلية، عندما بدأ النظام يستخدم القناصة والرشاشات والدبابات ضد الجماهير، وأودت هذه الحرب بحياة أكثر من 210 آلاف قتيل. وهناك حوالي ثلاثة ملايين لاجئ في دول الجوار السوري، فيما أصبح ثلث السكان السوريين، البالغ عددهم 22 مليون نسمة، مشردين داخل بلادهم، ويحاولون الفرار منها”.

وعلقت الغارديان على طريقة الأسد في الرد على أسئلة مراسل هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، بأن “مراقبة الأسد وهو يعلق بطريقة متعجرفة وعادية عن المأساة المستمرة بدت وكأنها امتحان حول الإنكار. فلم يقل ولا كلمة عن المذابح التي ترتكبها قواته، التي تركت مدنا بكاملها مثل حمص وحلب في حالة من الدمار الكامل، وهي مجازر تذكر بفظائع القرن العشرين التي ارتكبت في مدن مثل كورنيكا في إسبانيا ودرسدن في ألمانيا. وهناك الآلاف من السوريين، وربما عشرات الآلاف، اعتقلوا وعذبوا، وبعضهم مات في أقبية الأسد”، بحسب ترجمة المقال التي أوردها موقع “عربي 21”.

وترى الصحيفة أن “خلف الصورة اللامعة في القصر الجمهوري، هناك بلد يتم التضحية به بوحشية وبطريقة منظمة، من أجل عائلة الأسد. فنحن أمام زعيم يظهر، أو يريد أن يظهر، أنه قادر على مناقشة السياسات الإقليمية مثل أي زعيم في المنطقة، ما يعطي انطباعا إشكاليا ومعيبا”.

وتوضح الصحيفة أن ذلك الأمر “معيب؛ لأن الاسد يكذب، فهو أنكر البراميل المتفجرة التي تم التحقق من استخدامها بشكل جيد، وهي أسلحة بدائية قاتلة مصممة لتقطيع وقتل المدنيين. وهذه إشكالية؛ لأنها تظهر وبشكل مستمر عدم كفاية السياسات الأمريكية والغربية وحلفائهما العرب في التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية، ولا تستطيع فعل شيء لكسر حالة الجمود في الحرب الأهلية”.

وتجد الصحيفة أن الأسوأ من هذا أن الأسد يبدو المستفيد الأول، “ففي الوقت الذي يركز فيه التحالف المعادي لتنظيم الدولة الإسلامية على القتل المرعب، مثل إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة، فإن الاستراتيجية العسكرية تترك الأسد يفعل ما يريد، فلا شيء لمواجهة استهدافه للمناطق المدنية، أو ما تبقّى من المعارضة السورية المعتدلة، التي من المفترض استفادتها من برنامج التدريب الأمريكي، الذي تديره كل من تركيا والأردن”.

وتنوه الصحيفة إلى أنه “من المثير أن الأسد لم يشر، ولو بعبارة قصيرة في مقابلته، إلى محادثات جنيف، التي تهدف إلى التوصل لعملية انتقال سياسي في سوريا. فهذه المحادثات قد توقفت، ومعها توقفت دعوات الغرب المطالبة بتخلي الأسد عن السلطة. وفي الوقت ذاته تقدم روسيا وجها للدبلوماسية من خلال تنظيم جولات من المحادثات لا تشارك فيها رموز مهمة في المعارضة السورية”.

وتشير الافتتاحية إلى أن “الولايات المتحدة لا تزال تتحدث عن عدم تطبيع العلاقات بينها وبين الأسد، أو حتى اعتباره حليفا في الحرب ضد تنظيم الدولة. ولكن الانطباع الظاهر هو أن موضوع تنحي الأسد عن السلطة نحي جانبا، وتم اعتبار أن هذا سيؤدي إلى تحقيق انتصار حاسم ضد تنظيم الدولة”.

وتبين الصحيفة أن الرواية التي تقوم عليها الجهود العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا تصور الحرب بأنها ضد المتطرفين.

وتستدرك الافتتاحية بأن “الأسد هو الذي يقوم -وبشكل مدروس- بتغذية هؤلاء المتطرفين ومنذ البداية، خاصة عندما قام بالإفراج عن الجهاديين من سجونه، وبعد ذلك تجنب توجيه غارات جوية ضد معقلهم في الرقة. وعليه يستطيع الأسد السباحة في حمام من الادعاءات الغامضة، ويقول إن التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، يقوم وبشكل منتظم بإخباره، وعبر طرف ثالث، عن الغارات الجوية”.

وتفيد الصحيفة بأنه “عندما بدأت الاضطرابات في سوريا رد الأسد بإعلانه أنه سينشر الفوضى في الشرق الأوسط كله. وساهم في هذا، ولكنه يهرب من المسؤولية الآن. والكل يعلم بأنه لا ولن يوجد حل سهل، ولكن أن تضع يدا في الرمال وتأمل بأن تؤدي الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى سلام في سوريا، فإن هذا هو تعبير عن منطق واهم”.

وتختم “الغارديان” بالقول: “لن يحصل المدنيون السوريون على المساعدة عندما لا يملك الغرب استراتيجية يمكن الوثوق بها، تذهب أبعد من شن الغارات الجوية على تنظيم الدولة، والسماح بوصول المعلومات عنها إلى الأسد. ولن تقتنع القطاعات السنية، التي تدعم التحالف الدولي، بحيوية الاستراتيجية في حال السماح للأسد المدعوم من إيران وروسيا بتصوير نفسه على أنه جزء من الحرب. فهو -كما كان دائما- جزء من المشكلة لا الحل”.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.