غرق شابين سوريين خلال عملية تهريب على الحدود التركية

0

أخبار السوريين: أفادت مصادر خاصة أن شابين سوريين غرقوا في نهر “غواتشي” التركي خلال عملية تهريب أبقار، حيث سحبت السلطات التركية جثة أحدهما خلال اليومين الماضيين، فيما لم تعثر على جثة الآخر.

وقالت مصادر محلية إن: “الشابين قضيا غرقا عندما كانا يحاولان الهرب من عناصر الجندرما التركية، فقد حاول أحد هما العبور من النهر، الا ان شدة التيار كانت قوية مما تسببت في سحبه، وحاول زميله إنقاذه الا انه مات غرقا هو أيضا خلال محاولة الإنقاذ”.

وبين المصدر لصحيفة القدس العربي أن الشابين غرقا في مياه جليدية نتيجة انخفاض درجات الحرارة في الايام الماضية إلى “-3” تحت الصفر، ما تسبب بطبقة من الجليد فوق المياه.

وهناك العشرات من النازحين السوريين الذين يعبرون طريق التهريب إلى تركيا، ويعاني هؤلاء السوريون من ظروف قاسية في فصل الشتاء، حيث قال أحمد وهو أحد الشبان الذين عبروا إلى الأراضي التركية: “غرقنا في الوحل مترا كاملا، وبقينا فيه لأكثر من ساعة، وكان الجليد يحيط بنا حيث لم نستطع الحركة أو الهمس خوفا من أن يتم كشفنا من قبل الجيش التركي، لكي لا يعيدنا إلى الأراضي السورية”.

وروى أحمد طريق عبورهم “القاسي”، قائلا: “كانت معنا عجوز تريد العلاج في الأراضي التركية، وعتمة الليل كانت كافية كي تمنع عنا رؤية الطريق الترابي طوال الرحلة، حيث وقعت العجوز أكثر من ثلاث مرات على الطريق وتلوثت ملابسها بالوحل والطين، وهي تردد عبارة “ساعدوني ساعدوني”.

يستدرك “مشينا لأكثر من ساعتين في الوحل والطين، وإخراج أقدامنا منه لا يكون بالأمر السهل، وانا الشاب كنت أعاني فكيف بتلك العجوز والنساء والأطفال الذين كانوا بصحبتي، وكانوا أكثر من عشر نساء وأربع أطفال بينهم رضيع، حيث كان أبواه يتناوبان حمله حتى أننا خفنا أن يكشف أمرنا بسبب بكاء هذا الطفل، الذي لم يكن بمقدور أبويه فعل شيء”.

يبين أحمد “كانت ساعة الانطلاق في الساعة السادسة مساء فوصلنا عند الساعة الثامنة، وكان الوحل يغطي ملابسنا، بتكلفة ألف ليرة سورية لكل شخص أي ما يعادل عشر ليرات تركية، ومعظم من عبر هذا الطريق والذي يجدر تسميته بطريق الموت هم إما لجأوا طلبا للأمان أو للعلاج”.

وكانت السلطات التركية أغلقت دون سابق إنذار معبري خربة الجوز واليمضية اللذين يمر عبرهما عشرات العائلات السورية النازحة ممن تقطعت بهم السبل باتجاه الأراضي التركية، في حين أن العديد من العائلات النازحة كانت تنتظر الشرطة التركية أي “الجندرما” للسماح لها بالعبور إلى قرية ياي لاداغي التركية منذ تاريخ الخامس عشر من شهر كانون الأول/ ديسمبر وحتى الآن.

ويسمح معبر خربة الجوز الواقع في قرية الخربة يوميا بمرور ما يقارب المئة من المدنيين ممن يمتلك هوية منظمة “افاد” للطوارئ، وكان هذا المعبر يفسح المجال أمام من لا يمتلك جواز سفر ويتم الدخول بموجب موعد محدد ومسبق.

ويتم تسجيل أسماء الأشخاص الذين يريدون الدخول إلى تركيا، وبعد أن ترفع أسماؤهم إلى مسؤولي الحدود من الجانب التركي، يتم تحديد موعد لدخولهم تركيا، دون أي رسوم مالية على اعتبار ان هذا المعبر هو انساني.

وإحدى الحالات الإنسانية التي رأيناها على هذا المعبر، امرأة عجوز قادمة من إدلب قرية المغارة تقطعت بها السبل، وقالت لنا “أنا نازحة في مخيمات أورفة التركية، وأجبرت على المجيء لوحدي إلى سوريا لأرى جثمان ابني الذي يقاتل في صفوف قوات المعارضة، الا انني لم أستطع بعد ان تم دفنه في مقبرة القرية”.

تقول: “ياليتني مت مع ولدي ولم أعش لأرى ما يحصل، فأنا أعيش في خيمة صغيرة، وابني بعيد عني ومات ولم اره، وليس لي غيره في الداخل، فما الذي سيبقيني، تحت القصف.. راحوا الغوالي”.

ولم تعبر هذه العجوز مباشرة بل تم تسجيل اسمها قبل يوم من رحيلها، ومن ثم استطاعت العبور في الأول من شهر تشرين الثاني، وكان الطين يغطي حذاءها وقليلا من قدميها ولم تكن تمتلك الا خمسين ليرة تركية تريد الوصول بها إلى مدينة أورفا التركية، التي تبعد اكثر من 400 كيلو متر في جنوب شرقي تركيا.

أما أبو علي المختار كان برفقة زوجته فاطمة، ولم يسمح لهما بالعبور لعدم حوزتهما على الهوية التركية “الهوية التي تصدرها منظمة افاد التركية للسورين الذين نزحوا إلى المدن التركية”.

والمسؤول عن المعبر من الجانب السوري كتيبة من كتائب المعارضة المسلحة، وتدعى كتيبة جند الملاحم التي كان يترأسها عبدالسلام دلول، وهو من أول الألوية التي أعلنت تشكيلها وحملها للسلاح في سوريا.

معبر اليمضية الحدودي ويقع بالقرب من قرية اليمضية الحدودية مع تركيا وقريبة جدا من المركز الأمني التركي (مخفر بيسون)، ويسمح هذا المعبر بدخول أربعين شخصا يوميا من أبناء المنطقة، ويشترط أيضا ان يكون بحوزة من يدخل إلى تركيا هوية تركية تعرف عن نفسه باللغة التركية.

والمسؤول عن هذا المعبر من الجانب السوري، المجلس المحلي لقرية اليمضية، ويدعـــــى المسؤول عنه رياض العلي وهو من القومية التركمانية، وهذا المعبر هو الأكثر ازدحاما منذ أربعة أشهر تقريبا في كلا الاتجاهين من تركيا وإليها.

وقد تحولت هذه المعابر إلى مكان يقصد من كافة مناطق سوريا سيما الأشخاص الذين لا يمتلكون وثائق سفر رسمية تخولهم الدخول من المعابر النظامية كمعبر باب الهوى في ريف إدلب وباب السلامة في ريف حلب.

وفي نفس السياق، تبدي تركيا خشيتها دخول متفجرات إلى الأراضي التركية، حيث يتم مراقبة الحدود من قبل الجيش التركي، وتنتشر الحواجز على طول الطرق المؤيدة لمدينة انطاكيا، ويتم التدقيق على السيارات السورية بشكل خاص.

ومن يود الدخول من الأراضي التركية باتجاه سوريا يخضع لإجراءات امنية مشددة، ويتم تفتيشه على الحدود بشكل دقيق، ويتم يوميا تصوير الداخلين مساء الساعة السابعة والنصف من المعبرين السابقين.

وسجلت العديد من حالات الاعتداء على سوريين من قبل جنود اتراك بحجة مخالفة القوانين ومن ضمن هذه القوانين يجب عدم رفع الصوت على الجندي التركي، وفي حال رفعت صوتك عليه يتوجب محاكمتك على ذلك.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.