ديلي ستار تتساءل: ماذا وراء الدعوة لمؤتمر موسكو؟

0

أخبار السوريين: تسعى روسيا إلى طرح مبادرة جديدة، من خلال دعوة أطراف المعارضة السورية والنظام إلى مؤتمر موسكو تقوم على صرف الأنظار لمحاربة تنظيم داعش “الدولة الإسلامية” للإبقاء على نظام الأسد.

فقد رأى “مايكل يونغ” في مقال له في صحيفة “ذا ديلي ستار” أن “المبادرة الروسية الجديدة تسعى لضرب عصفورين بحجر واحد: معالجة الاستياء الإيراني (من نتائج مؤتمر جنيف المتضمن التنازل عن نظام الأسد)، وتشكيل مبادرة دبلوماسية تتأقلم مع الوضع الجديد في سوريا، حيث تم توجيه التركيز مؤخرًا على هزيمة “تنظيم الدولة”.

وأوضح “مايكل يونغ” أن صحيفة “الأخبار”، المؤيدة لـ”حزب الله”، نشرت أن المحادثات ستبحث تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية، ستعبد الطريق لوضع دستور جديد، ولانتخابات رئاسية.

وأكدت صحيفة “الأخبار”، أنه وخلال هذه الفترة سيحافظ الرئيس بشار الأسد على سيطرته على الجيش وأجهزة الأمن.

بيد أن روسيا تبتعد في الواقع عن فكرة الحكومة الانتقالية، والتي تقترح ضمنيا التنازل عن نظام الأسد، وتريد طرح مفهوم جديد يتناغم مع سياسة الولايات المتحدة، وتصاعد الخوف الدولي من الجماعات الجهادية في سوريا، ويضع المعارضة في حقل ألغام يفقدها مصداقيتها، وهذا سيضمن في النهاية أن يتم اعتبار الأسد دوليا كالطرف الوحيد المتوفر.

وأشار “يونغ” إلى أن الروس مدركون وجود عبء في الشرق الأوسط، وعالميا، مما يبدو أنه صراع سوري بالغ الصعوبة. الأسد يعلم ما يقوم به عندما تتسبب قواته بنزوح هائل للسكان. بطريقته هذه، أنشأ نظام الأسد مشكلة إنسانية إقليمية كبيرة للغاية، لدرجة أن الحكومات لم تعد مصرة على رحيله، مع رغبتهم البالغة بإنهاء الكابوس السوري. وإن موسكو ستستغل هذا الوضع لتفرض مرادها الدبلوماسي.

فالروس قاسوا عمق التنافس الإقليمي حول سوريا، والأجندات المتصادمة للمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، ووجدوا أمامهم فرصة لطرح مبادرتهم.

لقد أدرك الروس أنه ولنجاح أي حملة تهدف للقضاء على تنظيم الدولة، لا بد من إنهاء الصراع السوري. إن الروس يسعون لاستخدام منطقهم للإبقاء على النظام، وهم يعلمون أن الجهود الساعية لإزالته، السريعة أو البطيئة، ستعارضها إيران على الأرجح. ومع لامبالاة أمريكا، يوجد لدى الروس فرصة لأن تكون مبادرتهم الوحيدة على الطاولة.

وتساءل “يونغ”: إلى أي مدى يستطيع نظام الأسد البقاء في السلطة؟ فقواته استنزفت بشكل كبير، مما أجبرهم على التجنيد الإجباري للشباب. والحماس للمحاربة بالنيابة عن الأسد ليس موجودًا حتى ضمن المجتمع العلوي، إضافةً إلى أن الجيش لا يربح المواجهات الحاسمة، ويبدو أن جهوده لإجبار الثوار على الاستسلام في حلب حتى لم تكن ناجحة.

غير أن “يونغ” اعتبر في ظل المعطيات السابقة أن هدف روسيا من مؤتمر “موسكو” في المدى القريب هو تحويل “الانتباه بعيدًا عن هيكل “جنيف” للمحادثات، الذي لا يحبه النظام السوري، والذي لم يكن الروس مستعدين لفرضه على الأسد، عندما تم عقد مؤتمر “جنيف” منذ عام مضى تقريبًا”.

أما المعارضة السورية، والتي أعلنت رفضَهَا للمؤتمر فرأى “يونغ”: “أن الظروف ستستمر بالتغير، وكلما أصبح المعتدلون أضعف، زاد احتمال تقبلهم للمبادرة الدبلوماسية لإنقاذ أنفسهم. وما إن يحدث ذلك، سيكون الروس في موقع أفضل لجلب المعارضة في الخارج مع المعارضة الداخلية، معًا مع النظام في مشروع لإيجاد حل، مقدمين للأسد شرعية جديدة. وأولئك الذين سيعارضون مثل هذه التحركات سيتم اعتبارهم “متطرفين” في ذات الصف مع الثوار.

مشاركة المقال !

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.